في اليوم العالمي للوقاية من الانتحار.. كيف تحاول دول العالم إنقاذ الأرواح؟

آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 11:27 ص بتوقيت القاهرة

دينا النجار

في 10 سبتمبر من كل عام يحيي العالم اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، في مناسبة تذكر بأن مواجهة الظاهرة لا تتوقف عند التعامل مع الحالات بعد وقوعها، وإنما تبدأ بمحاولات تقليل أسبابها، واكتشاف الأزمات النفسية مبكرا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 727 ألف شخص توفوا بالانتحار حول العالم عام 2021، ولكن الخبر السار أن معدل الانتحار انخفض بنسبة 35% في الفترة بين عامي 2000 و2021، فيما لا تزال الظاهرة من أبرز أسباب الوفاة بين الشباب.

وتختلف طرق التعامل مع الانتحار من دولة لأخرى؛ فعلى مدار السنوات الماضية بدأت بعض الدول تركز على التوعية، وأخرى وفرت خطوطا ساخنة لمن يمرون بأزمات نفسية، فيما اتجهت دول إلى الحد من الوصول إلى الوسائل التي قد تستخدم في الانتحار مثل المبيدات والأسلحة، وترصد "الشروق" بعض هذه التجارب في إنقاذ الأرواح.

الضوء الأزرق لمكافحة الانتحار في اليابان

في اليابان، استخدمت شركات السكك الحديدية مصابيح زرقاء وتم تركيبها فوق أرصفة محطات القطارات، في محاولة للحد من حالات الانتحار في هذه الأماكن، وتعتمد الفكرة على طريقة تعرف بـ"التوجيه غير المباشر"، وجاء اختيار اللون الأزرق استنادا إلى فكرة أنه قد يساعد على تهدئة الحالة النفسية، وهي الفكرة التي دعمتها دراسة أجريت عام 2017، حسبما ذكر موقع "ساينس ديلي".

حظر المبيدات في بنجلاديش وماليزيا يقلل معدلات الانتحار

اتجهت بنجلاديش وماليزيا إلى تقليل الوصول إلى المبيدات الحشرية شديدة السمية، مثل "الباراكوات"، بعدما أظهرت دراسات أن حظر بعض هذه المواد ارتبط بانخفاض حالات التسمم المميتة، على سبيل المثال أثر الحظر الوطني لمبيد "الباراكوات"، الذي بدأ تطبيقه في ماليزيا في الأول من يناير 2020، في انخفاض حالات التسمم بالمبيدات، بحسب المكتبة الوطنية للطب الأمريكية.

كندا وتنظيم الأسلحة والمبيدات لمجابهة الانتحار

وعلى غرار التجربة السابقة، اتخذت كندا بعض الإجراءات، منها تنظيم ملكية الأسلحة النارية واستخدامها، حيث تؤثر بدرجة كبيرة في معدلات الانتحار بالأسلحة النارية، حتى من دون انخفاض أعداد الأسلحة المملوكة، وأيضا شملت الجهود تقييد الوصول إلى بعض المبيدات السامة، وفقا لـ"كندا 24".

سلوفينيا وإرشادات للتغطية الإعلامية لحوادث الانتحار

لم تقتصر جهود الحد من ظاهرة الانتحار في سلوفينيا على الإجراءات الوقائية، بل امتدت إلى طريقة تناولها في وسائل الإعلام، ففي عام 2010، أطلقت مؤسسات صحية وبحثية إرشادات وطنية للتغطية المسئولة للانتحار، تضمنت تجنب الإثارة، وعدم نشر تفاصيل الطريقة أو المكان، وتقديم معلومات عن طلب المساعدة، كما تم تعديل قانون أخلاقيات الصحافة ليشمل ضوابط للتغطية.

أستراليا والتوعية بالانتحار تبدأ من المدارس

بدأت جهود التوعية بالانتحار في أستراليا من المدارس، من خلال مبادرة "Be You"، التي تنفذها مؤسسة "Beyond Blue" بالشراكة مع "headspace"، حيث تركز المبادرة على بناء المهارات الحياتية والاجتماعية لدى الطلاب، إلى جانب تدريب العاملين في المدارس على ملاحظة العلامات المبكرة للمشكلات النفسية والتعامل معها، إضافة إلى توفير برامج أخرى وجلسات توعوية مباشرة حول الوقاية من الانتحار، مع خط ساخن لكل ولاية لتوجيه الدعم.

حواجز زجاجية في أرصفة مترو كوريا والصين

وتناولت دراسة 121 محطة بنيت في مترو سيول بكوريا بين عامي 2003 و2012، وكشفت الدراسة التي نشرت عام 2016 أن تركيب أبواب زجاجية تفصل بين أرصفة المترو والسكك الحديدية ارتبط بانخفاض وفيات الانتحار في المحطات بنسبة 89% وفقا لمجلة "Journal of Affective Disorders".

وسجلت دراسة منشورة عام 2019 نتيجة مشابهة في مترو شنجهاي، بعد تحليل بيانات 94 محطة بين عامي 2008 و2017، ووجدت أن تركيب الحواجز الزجاجية ارتبط بانخفاض وفيات الانتحار في المحطات بنسبة 90.9%، وفقا للمركز الوطني للمعلومات.

مصر.. جهود للوقاية من الانتحار تبدأ بالتوعية وتمتد إلى العلاج

قدمت مصر عددا من الجهود لمواجهة ظاهرة الانتحار، تنوعت بين الحملات التوعوية، وتوفير خدمات الدعم النفسي، وتطوير آليات التدخل مع الحالات الأكثر عرضة للخطر، إلى جانب محاولات دمج الصحة النفسية في منظومة الرعاية الصحية.

ومن بين هذه الجهود، أطلقت وزارة الصحة والسكان حملة "حياتك تستاهل تتعاش" عام 2018، التي تضمنت أنشطة توعوية داخل محطات مترو الأنفاق، بهدف التعريف بمخاطر الانتحار وأسبابه، والتأكيد على أهمية طلب المساعدة النفسية، وخدمات الدعم المتاحة، ومنها الخط الساخن والعيادة المتخصصة التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية.

كما أطلق الأزهر حملة "أنت غالي علينا" عام 2021، للتوعية بمخاطر الانتحار والتأكيد على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي، مع تخصيص خط ساخن 19906 لاستقبال من يمرون بمشكلات نفسية أو اجتماعية.

وفي مايو 2019، افتتحت أول عيادة حكومية متخصصة لمواجهة الانتحار في مصر، لتقديم التقييم النفسي للحالات، وتوفير الدعم والعلاج المناسبين، مع تحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية أكثر تخصصا تحت إشراف الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان.

كما خصصت الخط الساخن 16328، الذي يتيح التواصل مع مختصين للحصول على الاستشارات النفسية، وتوجيه الحالات التي تحتاج إلى مساعدة عاجلة إلى الجهات المختصة.

وامتدت الجهود إلى مبادرات أوسع في مجال الصحة النفسية، من بينها "صحتك سعادة"، التي أطلقت ضمن مبادرة "100 مليون صحة"، وتستهدف دعم الصحة النفسية والكشف المبكر عن بعض الاضطرابات، إلى جانب تقديم خدمات لفئات مختلفة من المجتمع، بخلاف تطوير المنصة الإلكترونية للأمانة العامة للصحة النفسية، بما يتيح حجز المواعيد والوصول إلى المعلومات والخدمات المتاحة، ومعرفة علامات الخطر، وطلب المساعدة، والحد من الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية، من خلال توفير بيئة أكثر أمانا للأشخاص الذين يعانون من الأزمات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved