إعلان العلمين الثلاثي: مصر وقبرص واليونان تؤكد دعم حل الدولتين وترفض التهجير
آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 5:34 م بتوقيت القاهرة
مصطفى المنشاوي
• وتعزز التعاون في الطاقة وأمن المنطقة
أكدت مصر وقبرص واليونان التزامها بتعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون المشترك، ودعم السلام والأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، وذلك في ختام القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس جمهورية قبرص، ورئيس وزراء الجمهورية الهيلينية، بمدينة العلمين.
وشدد القادة، في الإعلان المشترك الصادر عن القمة، على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين الدول الثلاث، وتطوير آلية التعاون الثلاثي التي انطلقت من القاهرة في نوفمبر 2014، مؤكدين التمسك بمبادئ الثقة والاحترام والتعاون، وتسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية.
وأكدت الدول الثلاث ضرورة احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما شددت على أن أي اتفاقات أو مذكرات تفاهم بشأن تعيين الحدود البحرية يجب أن تتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
دعم القضية الفلسطينية ورفض التهجير
وجددت مصر وقبرص واليونان دعمها الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين.
وأكد القادة دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.
كما أكدوا أهمية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، بما يضمن بدء إعادة الإعمار والتعافي المبكر في القطاع والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وأعرب القادة عن بالغ القلق إزاء الأوضاع الإنسانية في غزة، مشددين على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بأمان وسرعة وعلى نطاق واسع، كما رفضوا أي محاولات لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، بما في ذلك السياسات التي تستهدف التهجير القسري للسكان الفلسطينيين.
تأكيد دعم لبنان وليبيا
وجددت الدول الثلاث دعمها لاستقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وضرورة وقف جميع الهجمات ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
كما شددت على أهمية تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي الشأن الليبي، أكدت الدول الثلاث دعمها لسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ولمسار سياسي شامل بقيادة وملكية ليبية، دون تدخل أجنبي، داعية إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، ودعم جهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن.
أمن الطاقة والربط الكهربائي
وأكد الإعلان أن أمن الطاقة يمثل مصلحة مشتركة وركيزة أساسية للتعاون الثلاثي، مع التأكيد على مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان GREGY، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم ربط منطقة شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
كما شددت الدول الثلاث على أهمية تعزيز التعاون في قطاع الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي، مع الترحيب بالتطورات المتعلقة بربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز، والدعوة إلى استكمال هذه المشروعات في أقرب وقت ممكن.
دعم أمن مصر المائي
وفي ملف المياه، أكد القادة أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن المائي والإدارة المستدامة للموارد المائية، في ظل تحديات ندرة المياه وتغير المناخ.
وأقر الإعلان بالاعتماد الكبير لمصر على نهر النيل، وجدد دعم الدولتين لأمنها المائي، مؤكدًا ضرورة الامتثال الكامل للقانون الدولي في حوض النيل، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي.
وشددت الدول الثلاث على أن الموارد المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، ينبغي أن تكون وسيلة للتعاون والتكامل وليس مصدرًا للنزاع، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمبدأ "عدم الإضرار" والتعاون، بما في ذلك الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها التأثير سلبًا على استخدامات واحتياجات مصر المائية القائمة.
تعزيز التعاون الاقتصادي والهجرة النظامية
وأكدت القمة أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين مصر وقبرص واليونان، وتحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى فرص اقتصادية ملموسة، مع تشجيع التواصل بين مجتمعات الأعمال وتطوير الشراكات في المجالات ذات الأولوية.
كما شددت الدول الثلاث على أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب نهجًا شاملًا يجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أهمية توسيع التعاون في مجال الهجرة النظامية وتوفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين في قبرص واليونان وفقًا للتشريعات والاتفاقات الثنائية.
دعم الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي
وأكد الإعلان أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، لما لها من دور في دعم الاستقرار والتنمية والازدهار في مصر والمنطقة، مع الترحيب بالتقدم المحرز في تنفيذ المحاور الستة التي تشكل إطار هذه الشراكة.
كما جددت الدول الثلاث التزامها بتطوير آلية التعاون الثلاثي وزيادة فعاليتها، من خلال المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات وتكثيف التنسيق بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص، بما يضمن تحويل التوافق السياسي إلى مشروعات وبرامج ملموسة تعود بالنفع على شعوب الدول الثلاث.
أمانة دائمة للتعاون الثلاثي في نيقوسيا
واستذكر القادة الالتزام الذي تم التعهد به خلال القمة الثلاثية العاشرة بشأن تفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، يكون مقرها في نيقوسيا.
وفي ختام القمة، أكد القادة التزامهم الراسخ بالشراكة المصرية القبرصية اليونانية، وتصميمهم على مواصلة العمل المشترك من أجل شرق متوسط أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
وأعرب رئيس جمهورية قبرص ورئيس وزراء اليونان عن تقديرهما للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة والشعب المصري لاستضافة القمة، معلنين التطلع إلى انعقاد القمة الثلاثية الحادية عشرة في قبرص، لمواصلة العمل المشترك نحو مستقبل أكثر أمنًا وسلامًا وازدهارًا.