قراءة عن هيئة الأبنية التعليمية.. من المسئول عن سور المدرسة وصرفها وديسكاتها؟
آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 6:09 م بتوقيت القاهرة
كريم البكري
- قرار جمهوري أنشأ الهيئة عام 1988 ومنحها مسئولية التخطيط للمباني التعليمية وإنشائها وصيانتها
ظهر اسم «هيئة الأبنية التعليمية» أكثر من مرة في تفاصيل جولة محافظ القليوبية على المدارس، رغم أن الهيئة نفسها لم تكن بطلة الفيديوهات التي أثارت الجدل.
في مدرسة برقطا الإعدادية، كشفت الجولة تأخر إنشاء سور للمدرسة رغم وجود تنسيق سابق بين الهيئة العامة للأبنية التعليمية ومديرية الري، فطلب المحافظ بحث أسباب التأخير. وفي مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، استدعى مدير فرع الهيئة بالقليوبية، بينما أسند حل مشكلة الصرف الخارجي إلى مجلس مدينة بنها بالتنسيق مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي، ووجّه برفع كفاءة الفناء بالتعاون مع الهيئة.
المشهد يقدم نموذجًا عمليًا لسؤال يتكرر مع كل صورة لمدرسة تحتاج إلى صيانة: مَن المسئول عن المبنى المدرسي؟
- هيئة عمرها نحو أربعة عقود
أنشئت الهيئة العامة للأبنية التعليمية بقرار رئيس الجمهورية رقم 448 لسنة 1988، الذي منحها الشخصية الاعتبارية، وحدد مقرها بالقاهرة وتبعيتها لوزير التعليم.
وحدد القرار اختصاصها بصورة واسعة؛ فتتولى تخطيط المباني التعليمية، وتطوير معايير ومواصفات تصميمها، وتحديد نظم وقواعد البناء، إلى جانب اتخاذ ما يلزم لإنشاء المباني التعليمية وصيانتها.
أي أن الهيئة تمثل الذراع الهندسية الأساسية لمنظومة التعليم: تخطط احتياجات الأبنية، تنفذ مشروعات الإنشاء والتوسع والإحلال، وتتعامل مع قطاعات من أعمال الصيانة ورفع الكفاءة من خلال فروعها بالمحافظات.
وقبل أسابيع من جولة القليوبية، عقد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف اجتماعًا مع قيادات الهيئة لمتابعة جاهزية المدارس للعام الدراسي 2026-2027، ووجّه بمراجعة الصيانة الدورية والعاجلة ورفع كفاءة المباني والمرافق، فيما استعرضت الهيئة خطة لتجديد وإحلال نحو نصف مليون مقعد مدرسي قبل بدء الدراسة.
- الصيانة تبدأ من المدرسة
وجود هيئة متخصصة في الأبنية لا يجعل مدير المدرسة خارج منظومة الصيانة؛ فالكتاب الدوري رقم 30 الصادر عن وزارة التعليم بشأن جاهزية المدارس ألزم مدير المدرسة بتحديد مسئول من العاملين للمرور دوريًا على عناصر الصيانة البسيطة، ورفع تقرير أسبوعي لفروع هيئة الأبنية التعليمية بالمحافظات، إلى جانب تسهيل عمل لجان المرور واعتماد استمارات الجاهزية لكل مدرسة.
كما أكدت وزارة التعليم في تعليماتها أن مسئول الصيانة داخل المدرسة يتابع الاحتياجات ويبلغ عنها دوريًا، بينما تتولى منظومة أكبر متابعة الأعمال التي تتجاوز قدرة المدرسة.
وهنا تظهر المسئولية على هيئة «سلسلة»؛ مدير المدرسة يرصد ويبلغ، والإدارة والمديرية تتابعان الاحتياجات والخطط، وفرع الأبنية التعليمية يدخل في الأعمال الهندسية والصيانة الواقعة ضمن اختصاصه.
وبالتالي، فإن رؤية حائط متصدع أو مقعد متهالك داخل مدرسة تفتح سؤالين متتابعين: مَن كان عليه إصلاحه؟ ومَن كان عليه الإبلاغ عنه إذا تجاوزت قدرته؟
- سور برقطا.. ملف بين أكثر من جهة
توضح واقعة سور مدرسة برقطا هذا التشابك.
بحسب ما أعلن عن الجولة، كان هناك تنسيقا سابقا بين هيئة الأبنية التعليمية ومديرية الموارد المائية والري لإنشاء السور، ومع استمرار التأخير تواصل المحافظ خلال الجولة مع وكيل وزارة الري، وكلف رئيس المدينة بإعداد تقرير عن أسباب عدم التنفيذ، إلى جانب تكليف التعليم بمتابعة احتياجات المدرسة.
وتحول السؤال من «لماذا لم يبن مدير المدرسة السور؟» إلى عدة أسئلة: متى أبلغت المدرسة؟ متى انتقلت المكاتبات إلى الإدارة والمديرية؟ متى دخل فرع الأبنية التعليمية؟ ما المطلوب من الري؟ وأين توقف الملف؟
- كفر الجزار.. الصرف يكشف حدود الاختصاص
في مدرسة الشهيد أحمد سمير، ظهرت أزمة صرف صحي قال مسئولو المدرسة إنها قائمة منذ فترة، وعرضت المديرة صورًا ومخاطبات بشأنها.
وخلال الجولة، وجّه المحافظ رئيس مدينة بنها بالتنسيق مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي لمعالجة مشكلة الصرف خارج المدرسة، بينما دخلت هيئة الأبنية التعليمية في أعمال أخرى تخص رفع كفاءة الفناء.
وهذه التفاصيل تكشف أن المبنى المدرسي جزء من شبكة خدمات أكبر من المدرسة نفسها؛ فالعطل الموجود داخل حدود المنشأة قد يدخل في أعمال الصيانة المدرسية أو اختصاص الأبنية التعليمية وفق طبيعته وحجمه، بينما يمتد العطل الخارجي في شبكة الصرف إلى شركة المياه والصرف والوحدة المحلية، وقد يرتبط السور أو الأرض بجهة أخرى مثل الري أو الأوقاف أو أملاك الدولة بحسب موقع المدرسة.
لذلك، تعمل هيئة الأبنية التعليمية كجهة رئيسية في المبنى، وليست الجهة الوحيدة في كل مشكلة تظهر داخله أو حوله.