حلمي التوني في ذكرى رحيله الثانية.. حين يتحول التشكيل إلى وثيقة شعبية للذاكرة المصرية

آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 4:08 ص بتوقيت القاهرة

مي فهمي

 تمر علينا الذكرى الثانية لرحيل الفنان التشكيلي الكبير حلمي التوني، الذي غادر عالمنا في سبتمبر 2024، تاركاً إرثاً بصرياً يصعب تكراره.

ولد حلمي التوني عام 1934، ولم تكمن أهميته في تاريخ الفن المصري الحديث مستمدة فقط من جودة خطوطه أو دقة ألوانه، بل في قدرته النادرة على تحويل المفردات الشعبية البسيطة إلى لغة بصرية متكاملة صارت جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للشارع المصري والعربي.

اختار التوني الاشتباك المباشر مع الحياة اليومية للناس، وظهرت هذه الفلسفة بوضوح في مشروعه الواسع لتصميم أغلفة الكتب والمجلات، والذي شكل الوعي البصري لأجيال متعددة.

برع التوني في تصميم اغلفة الكتب، والتي نكتشف من خلالها أن رسوماته لم تكن مجرد زينة خارجية للنص، بل كانت قراءة نقدية وتأويلية عميقة للرواية، تترجم المضمون الاجتماعي والنفسي لشخصيات الرواية إلى تكوين لوني محفور في الذاكرة.

على الصعيد المنهجي، أسس التوني لتيار بصري متميز يعتمد على إعادة إحياء التراث الشعبي المصري والفرعوني والقبطي بصياغة معاصرة تماماً، وكانت "البنت المصرية" حاضرة في أعماله كبطلة درامية وثقافية؛ بملامحها الواسعة، وملابسها المطرزة، وحليها التراثية التي تروي حكايات الأقاليم والنجوع، بعيداً عن الاستهلاك الفج أو النمطية المبتذلة.

جاء رحيل التوني في خريف 2024 ليطوي صفحة شخصية محورية من جيل الكبار الذين نذروا حياتهم للدفاع عن البصر العام في مواجهة العشوائية والقبح البصري، آمن بأن الفن حق للجميع، وبأن الوعي الجمالي هو خط الدفاع الأول عن الهوية.

ومع مرور ثلاث سنوات على غيابه، لا تزال أعماله المعروضة في القاعات أو المطبوعة بين دفتي الكتب تثبت أن الفنان الحقيقي لا يرحل حين تتوقف يده عن الرسم، بل يستمر حياً من خلال قدرة إبداعاته على تمثيل الناس والتعبير عن نبضهم اليومي بصدق واحترافية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved