مشاورات مستمرة داخل الحركة المدنية الديمقراطية لحسم الهيكل التنظيمي والرؤية السياسية
آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 4:37 م بتوقيت القاهرة
محمد الكميلي
• طلعت فهمي: أزمة الحركة سياسية وليست تنظيمية
• وفاء صبري: صياغة البيان التفصيلي للحركة لا تزال قيد التشاور
لا تزال مشاورات الحركة المدنية الديمقراطية بشأن هيكلها التنظيمي وقيادتها التنفيذية الجديدة مستمرة، وسط تباين في وجهات النظر بين أعضائها حول الشكل المؤسسي للحركة ومسارها ورؤيتها السياسية خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مستقبل الحركة وقدرتها على الاستمرار والتأثير في المشهد السياسي.
وكانت الحركة المدنية قد أكدت، عقب اجتماع عقدته في 23 أغسطس الماضي، اعتزامها إصدار بيان رسمي يتضمن ملامح سياستها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب إعلان هيكلها التنظيمي الجديد، إلا أن البيان لم يصدر حتى الآن، في ظل استمرار المشاورات بشأن عدد من الملفات.
استمرار المناقشات حول المسار السياسي للحركة
وقال طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو الحركة المدنية، إن تأخر إعلان التشكيل النهائي والبيان التفصيلي يرجع إلى استمرار المناقشات حول المسار السياسي للحركة، إلى جانب وجود ملاحظات بشأن شكلها التنظيمي.
وأوضح فهمي لـ"الشروق" أن هناك اختلافا في وجهات النظر بشأن الشكل المؤسسي للحركة، متسائلا عما إذا كانت تحتاج إلى تنظيم يقوم على قواعد محددة، مثل الأمانة العامة واللجنة التنفيذية والمنسق، أم إلى صيغة تنظيمية مختلفة، باعتبار أن الحركة ليست حزبا أو مؤسسة، وإنما تحالف يضم قوى سياسية متنوعة.
وأشار إلى أن ملاحظته الأساسية بشأن الحركة تتمثل في أن أزمتها "ليست تنظيمية، وإنما سياسية من الدرجة الأولى"، موضحا أن الأولوية تتمثل في تحديد الخطاب الذي ستوجهه الحركة إلى المواطنين، وأهداف المرحلة المقبلة، فضلا عن تحديد المعارك والقضايا الآنية والعاجلة والمستقبلية التي ستعمل عليها.
وأكد أن تحديد هذه الرؤية يمثل الجانب الأهم في مستقبل الحركة، معتبرا أن الانشغال بالترتيبات التنظيمية لفترة أطول من مناقشة الرؤية السياسية يمثل أحد أسباب تأخر إصدار البيان، مضيفا: "الأوضاع التنظيمية من دون رؤية سياسية وأهداف محددة وواضحة لن يكون لها أي قيمة".
وتابع أن القوى السياسية المعارضة كثيرة، لكنها غير منتظمة، لافتا إلى وجودها داخل كيانات حزبية محدودة، ونحتاج إلى إطار أوسع يضم الأحزاب الصغيرة والقوى غير الحزبية التي تبحث أيضا عن مسارات بديلة.
وأشار فهمي إلى أن الحركة لم تعقد اجتماعات أخرى منذ اجتماع 23 أغسطس الماضي، موضحا أن هناك مساعي لإعادة الحركة المدنية إلى نشاطها مجددا، إلا أن ذلك يرتبط بعدة ظروف.
صياغة البيان تتم بالتفصيل وفي إطار التشاور
من جانبها، قالت وفاء صبري، رئيسة حزب الدستور وعضو الحركة المدنية، إن البيان لا تزال تجري صياغته بكل تفاصيله، وهو ما تسبب في تأخر صدوره، موضحة أن صياغته تتم بالتفصيل وفي إطار التشاور، مع وجود اتفاق على عدد من الخطوط العريضة.
وأضافت أن بعض صياغات البيان، إلى جانب تحديد مواقع عدد من الشخصيات داخل الهيكل التنظيمي الجديد، لا تزال محل تشاور.
وأوضحت وفاء لـ"الشروق" أن الخطوط العريضة التي جرى التوافق عليها تتعلق بالتشكيلات الجديدة للحركة، ومن بينها المكتب التنسيقي والمنسق العام، مشيرة إلى وجود حضور أكبر لجيل الوسط داخل الحركة، بالتوازي مع استمرار محاولات ضم مزيد من الشخصيات خلال الفترة المقبلة، على غرار انضمام خالد تليمة إلى الحركة.
وشهدت الحركة المدنية الديمقراطية خلال الفترة الأخيرة أزمات متعددة، كان أبرزها إعلان أحزاب بارزة انسحابها أو تجميد مشاركتها، من بينها حزب العدل، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول مدى قدرة الحركة على الحفاظ على تأثيرها وفاعليتها في المشهد السياسي.