الغواصات والجزائر والاقتصاد.. أزمات تواجه ماكرون قبل شهور من الانتخابات الرئاسية

آخر تحديث: الجمعة 8 أكتوبر 2021 - 12:19 م بتوقيت القاهرة

عبدالله قدري

بعد أسابيع من فشل صفقة الغواصات الفرنسية مع استراليا، يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أزمة جديدة، بعدما قررت باكستان منح تركيا تحديث غواصاتها الفرنسية الصنع، بالرغم م ضغوط باريس على إسلام آباد.

وتُضاف هذه الأزمة إلى قائمة طويلة من الأزمات يتعرض لها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أوشكت ولايته الأولى على الانتهاء، ويخوض في أبريل 2022 سباق الانتخابات الفرنسية لولاية ثانية. وفي هذه السطور تستعرض الشروق الأزمات التي يواجهها الرئيس الفرنسي قبل شهور من الانتخابات الرئاسية.

- الأزمة الاقتصادية

وضعت الأزمة الاقتصادية التي واجهت فرنسا منذ تفشي فيروس كورونا، رئيس البلاد في مأزق، سيما بعد أن أدت الجائحة إلى خفض إجمالي الإنتاج بنسبة 8.3% حسب وكالة فرانس برس.

وتبعاً للمصدر ذاته، انكمش الاقتصاد الفرنسي بنسبة متواضعة نسبياً تبلغ 1.3 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020.

ومع الإغلاق الأخير الذي حدث في فرنسا مارس الماضي والذي تأثرت به المتاجر والشركات، طالبت الشركات الفرنسية الحكومة بضخ سيولة نقدية لتجاوز الأزمة الاقتصادية، كما طالبوا من الرئيس ماكرون بالتعامل مع مخاوفهم.

ورغم بذل ماكرون المزيد من الخطط لمواجهة الأزمة الاقتصادية سواء منح قروض أو تقديم إعفاءات ضريبية، يبدو أن ذلك لم يرق للتجار الذين أعربوا عن آمالهم في استعادة التداول لا الحصول على القروض، وهو ما أكدت عليه صحيفة لوموند الفرنسية التي كتبت بأن "ماكرون يدرك جيداً أن مستقبله السياسي مرهون بقدرته على إعادة الفرنسيين إلى الحياة الطبيعية".

- أزمة اللاجئين الأفغان

بعد سيطرة طالبان على كابل، وفرار الأفغان اليائسين من حكم الحركة المتشددة، وقع الرئيس الفرنسي في أزمة حينما صرح بأن على فرنسا أن يكون لديها خطة قوية "لحماية نفسها من موجة المهاجرين من أفغانستان".

هذا الحديث جعل ماكرون في مرمى انتقادات استمالة الناخبين من اليمين المتطرف استعداداً للانتخابات الفرنسية، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، حيث ردت عليه المتحدثة باسم حكومة فرانسوا هولاند السابقة بقولها" لماذا هذا الكلام ؟! هل هذا ما أصبحت السياسة عليه؟".

قبل أن يعود ماكرون ويتراجع عن حديثه بالقول " فرنسا لن تتخلى عن الأفغان الذين عملوا مع قواتها ومع مكاتب الاتحاد الأوروبي في أفغانستان".

-أزمة الغواصات مع استراليا

في سبتمبر الماضي تلقت فرنسا "طعنة في الظهر" بعد إلغاء استراليا لصفقة الغواصات الفرنسية وهي أكبر عقد تجاري في تاريخ البلاد قدر بـ 50 مليار دولار في عام 2016.

وكان رد الفعل الفرنسي كبيراً بعد إلغاء العقد، خصوصاً أن الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وبريطانيا أعلنوا عن توقيع عقد ثلاثي يضمن حصول كانبيرا على غواصات أمريكية تعمل بالطاقة النووية، وهو ما أثار استيلاء الدبلوماسية الفرنسية التي أطلقت على إلغاء العقد من قبل حلفائها بطعنة في الظهر وخرق للثقة.

ولم تهدأ فرنسا إلا بعد اتصال مباشر بين ماكرون وبايدن أقر فيه بأن كان على بلاده التنسيق بشكل أفضل مع فرنسا في صفقة الغواصات، وتجرى الآن ترتيبات لجلسة مشاورات معمقة بين الرئيسين الفرنسي والأمريكي على هامش اجتماع مجموعة العشرين في نهاية أكتوبر الحالي.

- أزمة جديدة مع سويسرا

في فصل آخر من أزمات التسليح، غضب ماكرون من سويسرا بعد أن رفضت شراء مقاتلات فرنسية طراز رافال واستبدلتها بمقاتلات أخرى أمريكية في سبتمبر الماضي.

وألغى ماكرون زيارة كانت مقررة إلى سويسرا بسبب قرارها الأخير، كما أنه حظر الاتصالات الثنائية رفيعة المستوى مع جنيف حتى صيف 2022، حسب ما أفادت وسائل إعلام، التي قالت إن قرار ماكرون يعود إلى جنيف استبدلت طائرات أمريكية f-35 بالرغم من أن وزارة الدفاع السويسرية واصلت المفاوضات للحصول على "رافال" وهي بالفعل اتخذت قرارها باختيار الطائرة القتالية الأمريكية، وهو ما أغضب فرنسا.

- الأزمة مع الجزائر

خلال الأيام الماضية، تصاعدت التوترات بين فرنسا والجزائر، بعد قرار باريس بتقليص عدد التأشيرات لدول المغرب العربي بما فيها الجزائر، وصدور تصريحات من ماكرون، اعتبرتها الجزائر "مسيئة"، تحدث فيها عن أن النظام الجزائري منهك بسبب الحراك الذي قام في عام 2019.

وعلى الفور قررت الجزائر سحب سفيرها في فرنسا للتشاور.

وتأتي هذه الأزمة مع أزمات أخيرة مع الجزائر منها تكريم الرئاسة الفرنسية للحركيين الجزائريين (يطلق عليهم وصف خونة في الجزائر).

كل هذه الأزمات أثارت غضب الجزائر التي أقدمت على حظر الطائرات العسكرية الفرنسية من التحليق في أجواء البلاد، وهو ما يؤثر بحسب مراقبين على مصالح فرنسا في مالي.

-أزمة مع المسلمين

وفي نوفمبر من العام الماضي، وقع الرئيس الفرنسي في أزمة مع المسلمين بعد تصريحاته بدعم نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد باسم حرية التعبير، حيث اندلعت احتجاجات واسعة وحملات مقاطعة ضد فرنسا.

ولم تهدأ الأزمة إلا بعد صرح ماكرون بأن تصريحاته حُرفت ولم يقصد دعم الرسوم المسيئة، مؤكداً أنه ليس لديه مشكلة مع أي دين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved