البابا تواضروس الثاني يفتتح المؤتمر العلمي الرابع لمعهد الدراسات القبطية

آخر تحديث: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 3:37 م بتوقيت القاهرة

محمد فتحي

- البابا تواضروس: هوية مصر عصية على التغيير رغم محاولات التشويه والتزوير

- حلمي النمنم: الهوية القبطية جزء رئيسي من الهوية الوطنية المصرية

افتتح البابا تواضروس الثاني، صباح اليوم الخميس، المؤتمر العلمي الدولي الرابع الذي ينظمه معهد الدراسات القبطية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس، على مدار اليوم الخميس وغدًا، تحت عنوان "الدراسات القبطية وتعميق الوعي بالهوية القبطية - واقع معاصر ورؤية مستقبلية".

وسبق افتتاح المؤتمر، افتتاح البابا معرض "لمحات من الفن والعمارة القبطية" الذي جرى تجهيزه على هامش المؤتمر.

وتضمن عددًا من الأيقونات القبطية وأيقونات من الفن الهندي المسيحي، إلى جانب نماذج للعمارة القبطية، من بينها التصميم البيئي في العمارة القبطية، والكنائس، ومراكز الاستشفاء، والعمارة السكنية.

وحضر حفل الافتتاح عدد من الوزراء السابقين، ورؤساء وأساتذة الجامعات وعمداء الكليات، والشخصيات العامة، والباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية.

وألقى الأستاذ الدكتور ماجد رسمي عبد الملك عميد المعهد، كلمة رحب فيها بقداسة البابا والحضور.

واستعرض مقرر المؤتمر إيهاب عاطف، برنامجه، فيما أشار حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، في كلمته، إلى أننا في لحظة مهمة، حيث يأتي انعقاد هذا المؤتمر في نفس التوقيت الذي تحتفل به مصر بانتصارها في ٦ أكتوبر ١٩٧٣.

ووصف النمنم، الانتصار بأنه كان تجليًا من تجليات الهوية الوطنية المصرية، لافتًا إلى أن المؤتمر يأتي بعد أسبوعين من انعقاد مؤتمر آخر في مكتبة الإسكندرية برعاية رئيس الجمهورية حول الهوية الوطنية المصرية، ونحن اليوم في مؤتمر عن الهوية القبطية المصرية.

ونوه وزير الثقافة الأسبق، إلى أنه سبق وأن طالب منذ حوالي ٢٠ عامًا بإنشاء مركز للدراسات القبطية يتبع إحدى الجامعات المصرية، من منطلق أن الهوية القبطية هي جزء رئيسي من الهوية الوطنية المصرية، ومن ثم ينبغي أن تُدرس في الجامعات المصرية ولا تكون داخل الكنيسة فقط.

وأكد أن الهوية القبطية هي جزء وملمح أساسي في تكوين المواطن المصري، ومن ثم ينبغي أن تخرج من الإطار العلمي والأكاديمي إلى الإطار الوطني العام وإلى رجل الشارع والثقافة العامة.

وأشار إلى أن عقد الستينيات وطوال عقد السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات واجهت الهوية الوطنية المصرية كلها تحديات جمة ومحاولات للإزاحة والتهميش تحت دعاوى ومسميات كثيرة.

وتابع: "أظن أن أصحاب هذه الدعوات لم يتراجعوا وما زالوا يحاولون إنكار الهوية الوطنية المصرية، وفي القلب منها الحقبة القبطية".

وقال النمنم: "في ذروة الأحداث التي مررنا بها، خاصة بعد فض الاعتصام في رابعة، وأنا هنا أتذكر كلمة البابا الرجل الوطني العظيم حين قال: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن"، نحن نردد هذه المقولة بكل فخر، فقد قيلت في لحظة صعبة احترقت فيها عشرات الكنائس بهمجية وعدوانية، وهوجم المقر البابوي الذي نحن فيه، كان البابا رجلًا مخلصًا ووطنيًا وشجاعًا وأمينًا مع مصريته ووطنيته، وأتمنى أن يقول هذه المقولة جميع المصريين، كلٌّ في موقعه وتخصصه، الوطن أولًا".

كما ألقى الأستاذ الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، كلمة.

واختتمت الكلمات بكلمة البابا، وقال فيها: "مصر من أقدم دول العالم وهي تملك كتابًا ضخمًا هو كتاب الحضارة المصرية، وفي هذا الكتاب توجد صفحات فرعونية وأخرى قبطية وإفريقية وإسلامية وعربية وغيرها".

وتابع: "نحن الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد باسمها علمٌ متكامل يُسمى Egyptology "علم المصريات" وهو الذي يملك كتاب الحضارة الكبير، وهذا الكتاب الضخم الذي تكوّن عبر آلاف السنين هو الذي نتجت عنه الهوية المصرية، فلا انفصال في الحضارات ولا تباعد، وكلمة الهوية تعني "الجذور" التي نعود لها ونتمتع بها".

وأضاف أن الهوية القبطية هي جزء من الهوية الوطنية وهي تعبر عن وطن قوي له جذور، فحضارة مصر من الحضارات القديمة والعودة لهذه الجذور تظهر قوة مصر، وهناك مقولة تقول بأن مصر قد جاءت ثم جاء بعدها التاريخ.

ووضع عددًا من الحقائق:

١- الكنيسة المصرية هي حارسة التقليد القبطي المصري، وقد تأسست هذه الكنيسة منذ العهد القديم، نقرأ في سفر إشعياء: "يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلَّرَبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا" (إش ١٩: ١٩)، وهذا المذبح موجود بالفعل في دير العذراء مريم "المحرق" بأسيوط، والعمود الذي عند تخومها هو القديس مارمرقس الذي أتى لمصر من مسقط رأسه من ليبيا في الغرب.

٢- في بداية القرن الأول الميلادي جاءت العائلة المقدسة إلى مصر، وصارت مصر ملجأ للسيد المسيح، وقد تقدست أرض مصر بواسطة هذه العائلة المقدسة التي ظلت بها ثلاث سنين وستة أشهر وجالت في عدة مناطق في مصر.

٣- كرز القديس مارمرقس في مصر واستشهد في الإسكندرية عام ٦٨ ميلادية، وصارت الكنيسة المصرية متميزة بهذه الأمور؛ أنها تأسست منذ العهد القديم بالنبوة، وفي بداية العهد الجديد بالزيارة، وفي عام ٦٨ بكرازة مارمرقس واستشهاده، ولذلك يحق لنا كمصريين أن نفتخر أننا لدينا كنيسة بهذه الصورة الرائعة.

وتابع: "يوجد في كتاب الحضارة جزء خاص بالحضارة القبطية والقبطيات، وهو ما سيتم دراسته في هذا المؤتمر الرائع تحت عدة محاور، مثل الفن والعمارة واللغة والمخطوطات والموسيقى والتاريخ وغيرها".

ولفت إلى أنه في الزمن المعاصر منذ ٢٠١٣، كانت هناك محاولات لتغيير هوية مصر بالتشويه والتزوير والنسيان والتجاهل، ولكن كانت هوية مصر عصية على التغيير، وفي السنوات الأخيرة بدأ إصلاح الهوية القبطية، فالحفاظ على الهويات، ومنها المكون القبطي، هو أمر مهم جدًا.

وأضاف: "في عام ٢٠١٣ قامت الدولة مشكورة وبشجاعة بإصلاح وترميم الكنائس والمباني الخدمية التي احترقت في ذلك الوقت، وهذا عمل رائع في التاريخ".

وأكمل: "في عام ٢٠١٦ كان القرار الشجاع بإصدار قانون بناء الكنائس، وهذا شكل من إصلاح وصيانة الهوية، وعندما قامت الدولة بإنشاء عاصمة جديدة بدأت بإنشاء مسجد وكنيسة كبداية روحية للمشروع، وقام بافتتاحهما رئيس الجمهورية، وهذه أيضًا بداية لإصلاح الهوية ووضعها".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved