3 سنوات من الإبادة.. 174 ألف جريح في غزة بحاجة إلى نصف مليون عملية

آخر تحديث: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 10:39 ص بتوقيت القاهرة

غزة - الأناضول

** مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش بتصريحات للأناضول:
- نصف مرضى غسيل الكلى توفوا نتيجة الحصار الإسرائيلي وانهيار الخدمات الصحية منذ بدء الإبادة
- وقف إطلاق النار تحول إلى حبر على ورق وآلاف المرضى المصابين بأمراض مزمنة توفوا أيضا خلال الحرب
- أكثر من 174 ألف جريح بحاجة إلى نصف مليون عملية جراحية معقدة في ظل مقومات معدومة
- إسرائيل لا تسمح حاليا سوى بخروج نحو 25 مريضاً يوميا من أصل 300 حسب الاتفاق
- العجز بلغ 52 بالمئة في الأسرّة والأدوية الأساسية و56 بالمئة في المستلزمات الطبية بسبب الحصار الإسرائيلي
- إسرائيل تواصل احتجاز أكثر من 88 طبيبا أخصائيا من كبار الجراحين وقامات الطب في غزة

قال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش إن أكثر من 174 ألف جريح فلسطيني خلال 3 أعوام من الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بحاجة إلى نحو نصف مليون عملية جراحية معقدة في ظل مقومات معدومة، مشيرا إلى وفاة نحو نصف مرضى غسيل الكلى نتيجة الحصار الإسرائيلي وانهيار الخدمات الصحية.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع البرش بعد مرور 3 أعوام على الإبادة المستمرة، تطرق خلالها إلى واقع القطاع الصحي بغزة وأثر اتفاق وقف إطلاق النار عليه، في ظل تواصل خروقات إسرائيل وتنصلها من التزاماتها.

وأوضح البرش أن إسرائيل تواصل اعتقال 88 طبيبا أخصائيا، وحذر من تداعيات العجز في المخزون الطبي بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل.

ومرارا، حذرت وزارة الصحة من مخاطر توقف العديد من خدماتها جراء النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وشح الوقود اللازم للمولدات الكهربائية المشغلة للمستشفيات، في ظل الانقطاع الكامل للتيار منذ بدء الإبادة في 8 أكتوبر 2023.

وتتزامن هذه الأزمة مع دمار واسع لحق القطاع الصحي خلال حرب الإبادة، حيث تعمدت إسرائيل استهداف المستشفيات والمنشآت الصحية، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات العلاجية، خاصة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة.

كما تتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025 والذي تخرقه يوميا، بما فيها السماح بفتح المعابر بشكل كامل، وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والوقود.

**انهيار متواصل للخدمات

وقال البرش إن الخدمات الصحية في غزة ما زالت منهارة بعد مرور 3 أعوام على بدء الإبادة، ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

ووصف اتفاق وقف النار بـ"الحبر على الورق"، في ظل المعطيات الطبية التي تشير إلى وفاة نحو 50 بالمئة من مرضى غسيل الكلى نتيجة الحصار الإسرائيلي والانهيار الطبي.

وأوضح أن عدد مرضى غسيل الكلى في قطاع غزة كان يبلغ نحو 1400 قبل الإبادة، فيما انخفض العدد حاليا إلى قرابة 600، معتبرا أن هذا التراجع يعكس الوفيات الناجمة عن تعذر تلقي العلاج بصورة منتظمة.

وأضاف أن آلاف المرضى المصابين بأمراض مزمنة، من بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري، توفوا أيضا خلال فترة الحرب، نتيجة صعوبة الوصول إلى العلاج والأدوية والرعاية الطبية.

وخلال سبتمبر الماضي، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، استمرار النقص في أدوية الأمراض المزمنة، ومن بينها مستلزمات علاج أمراض الكلى.

**نصف مليون عملية جراحية

وفي ظل حالة التدهور، أوضح البرش أن عدد المصابين منذ بدء الإبادة تجاوز 174 ألفا، حيث يتطلب كل واحد منهم بمعدل أولي إجراء 3 عمليات جراحية على الأقل.

ويعني ذلك، وفقا للبرش، الحاجة لما يقارب نصف مليون عملية جراحية معقدة في ظل مقومات معدومة.

وأوضح أن المصابين بأمراض مزمنة والحالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة تواجه تعقيدات في تلقي العلاج بسبب تضرر المستشفيات ونقص الأدوية والوقود.

ذلك يترافق مع استمرار العمليات الإسرائيلية التي تسفر عن وقوع ضحايا، حيث أشار البرش إلى أن إسرائيل قتلت ضمن خروقاتها للاتفاق أكثر من 1460 فلسطينيا (الرقم قابل للتحديث حسب التطورات)، وأصابت ما يزيد على 5116 آخرين.

** تحذير من نفاد المخزون الطبي

وحذر المسؤول الفلسطيني من أن القطاع الصحي يعاني نقصا كبيرا في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب صعوبات في توفير الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات والمرافق الصحية.

وأشار إلى وصول المخزون الطبي إلى مستويات صفرية خطيرة، محذراً من أن العجز بلغ 52 بالمئة في الأسرّة والأدوية الأساسية، و56 بالمئة في المستلزمات الطبية، إضافة إلى عدم السماح بدخول أي جهاز طبي جديد منذ بدء العدوان.

وأضاف أن التعنت الإسرائيلي في منع إدخال زيوت المولدات وقطع الغيار أدى لتعطيل محطات أكسجين، ومولدات كهرباء، وسيارات إسعاف، وحظر إدخال أجهزة خاصة بغرف العمليات، ما جعل إجراء العمليات الجراحية أمراً شبه مستحيل.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة استمرار وجود فجوات في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، بما فيها المستلزمات المرتبطة بعلاج أمراض الكلى والأمراض المزمنة.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" قد حذر في أبريل الماضي، من أن نقص الأدوية أدى إلى مضاعفات في خدمات غسيل الكلى، بينها الحاجة إلى نقل الدم المرتبط بجلسات الغسيل، وتوقف معظم عمليات القسطرة، في مؤشر على هشاشة الخدمات الطبية الأساسية في القطاع.

** مرضى بحاجة للسفر

وفي ملف العلاج خارج القطاع، قال البرش إن أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج غير المتوفر في غزة.

وأوضح أن الترتيبات التي كانت تقضي بالسماح بخروج نحو 300 مريض يومياً لم تُنفذ من طرف إسرائيل، بينما لا يسمح حالياً بخروج سوى نحو 25 مريضاً يومياً.

وفي 2 فبراير الماضي، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الذي تحتله منذ مايو 2024، بقيود مشددة لمغادرة مرضى وجرحى ومرافقيهم وعودة فلسطينيين، ثم سمحت لاحقا بخروج مرضى وجرحى عبر معبر كرم أبو سالم أيضا.

وأفاد عائدون إلى غزة بتعرضهم لتنكيل إسرائيلي شمل احتجازا وتحقيقا قاسيا لساعات، قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن آلاف المرضى ما زالوا بحاجة إلى الإجلاء الطبي.

وكانت بيانات أممية صدرت في أبريل الماضي قد أشارت إلى وجود أكثر من 18500 مريض بحاجة إلى الإجلاء الطبي، بينهم نحو 4 آلاف طفل.

** احتجاز 88 طبيبا

وفيما يتعلق باستمرار احتلال القوات الإسرائيلية أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع، قال البرش إن ذلك "حرم المنظومة الصحية من أداء مهامها، جراء وقوع عدد من المستشفيات في مناطق السيطرة والمواجهة".

واستنكر البرش استمرار احتجاز إسرائيل أكثر من 88 طبيبا أخصائيا من كبار الجراحين وقامات الطب في غزة، في مقدمتهم محمد عبيد، وحسام أبو صفية، وغسان أبو زهري، بالتوازي مع منع دخول الوفود الطبية الأجنبية ذات الكفاءة العالية لتغطية العجز في الكوادر، ما فاقم النقص في الكوادر الطبية.

ودعا البرش إلى "حراك دولي عاجل للضغط على إسرائيل لإدخال الأدوية والمعدات، وتأهيل المستشفيات، والسماح بعودة الكوادر الطبية والموافقة على سفر الجرحى قبل فوات الأجل".

وطالب بإدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتأهيل المستشفيات والمرافق الصحية، والسماح بإجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، إضافة إلى دعم المنظومة الصحية بالكوادر الطبية المتخصصة.

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ العام 2007، وبات نحو 2.15 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى في أوضاع كارثية، بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، بينهم أكثر من 800 ألف يقيمون في خيام غير صالحة للحياة الآدمية.

ومنذ أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلف أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنية التحتية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved