في رومانيا.. الدببة البنية مهددة بقرار يسمح بصيدها في ملاذها الآمن

آخر تحديث: الجمعة 8 نوفمبر 2019 - 9:47 م بتوقيت القاهرة

تعيش الدببة البنية المهددة بالإنقراض فى إزدهار متزايد فى دولة رومانيا التى تعد الملاذ الأكبر لها فى أوروبا ولكن ذلك قد لا يدوم طويلا فتغير طفيف فى سلوك الدببة، بسبب تعامل البشر دون وعى معها جعل القرويون يكرهونها وكذلك الحكومة التى تفكر بالسماح بصيد الدببة.

وبحسب "فرانس 24" بدأت الدببة تصبح تهديدا لمصادر رزق القرويين الذين يشاركونها موطنها ما يجعلها عرضة من جديد لخطر الصيد رغم أنها محمية بالقوانين الدولية.

سمعت ماريا لاكاديس جلبة فى حوش منزلها فهرع ابنها الشاب لينظر الأمر، ولكنه وصل متأخرا إذ أحد الخنازير بين مخالب الدب القوى والذى قد اقتحم السياج الخشبى للمنزل.

وأتت تلك الحادثة فى منزل ماريا بعد يومين من فقدانها أحد الأحصنة على يد دب فى هجوم مماثل لذا قررت مع جيرانها فى القرية أن صيد الدببة هو الحل.

وتعد رومانيا مأوا لمعظم الدببة البنية فى أوروبا والتى تملك تجمعات كبيرة فى منطقة كوزما الشمالية التى تبعد عن العاصمة بوخاريست 8 ساعات بالسيارة ويتواجد هناك نحو 600 دبا.

وبحسب شهادات القرويين أن الدببة كانت فى السابق أجبن من أن تقتحم المزارع لتقضى علي المواشى ولكن بحسب عمدة كوزما السيد فلورين جيجا فإن 15 بقرة وخنزير نفقوا خلال العامين الماضيين بهجمات للدببة.

وكذلك بحسب بيانات حكومية فإن نفس العامين شهدا 32 هجوما للدببة علي البشر بينهم هجمتين قاتلتين فى أكتوبر الماضى الذان كان ضحيتهما فلاح وصياد.

واعتمدت الحكومة بناء الأسيجة الكهربية حول مزارع القرويين ونشر الكلاب الضخمة المتخصصة فى ردع الدببة ولكن تلك الإجراآت لم تشمل كافة المناطق مثل مدينة بيل توسناد.

واستجابة لمطالب القرويين طرح أعضاء البرلمان مشروع قانون للسماح بصيد الدببة ل5 أعوام قادمة بحجة الحاجة للسيطرة على أعدادها.

ورفضت أعداد كبيرة من الشعب الرومانى القانون المثير للجدل حيث وقع 100 ألف شخص علي عريضة عبر الإنترنت تطالب النواب بنبذ القانون.

وكذلك باعتمادها القانون ستواجه رومانيا عقوبات الاتحاد الأوروبى الذى يعتبر الدببة من بين الحيوانات المحظور صيدها.

ويقول النائب تانكسيس بارنا إن الإنسان مسؤول عن الحفاظ على التوازن البيئى وأنه إذا لم يتم التدخل وتقليل عدد الدببة فإنها ستخرج عن السيطرة.

ويذكر أن رومانيا سمحت بصيد الدببة على فترات متباعدة فى السبعينيات والتسعينيات ورغم انضمامها للاتحاد الأوروبى عام 2007 إلا أنها وضعت حصة لصيد الدببة والتى تم إلغاؤها عام 2016 لتقتصر عمليات قتل الدببة على الحيوانات المؤذية فقط حيث قتل 140 دبا فى عام 2017.

ولتبرير القرار التى ترمى إليه الحكومة فإن الإحصائيات الرسمية تقول إن نحو 6000 دبا بنيا ينتشرون علي مساحة 30% من الأراضى الرومانية وتحديدا بجبال كارباثيان ولكن كثير من علماء البيئة كذبوا تلك الإحصائيات.

ويقول فيوريل بوبيسكو مدرس مساعد بجامعة أوهايو الأمريكية ومألف كتاب عن مبالغة السلطات الرومانية فى أعداد الدببة: "تعتمد السلطات طرقا قديمة للإحصاء كقص آثار الدببة علي الجليد والطين ولكن الأعداد المعلن عنها لا صلة لها بالحقيقة وهى مبالغة".

ويقول شابا دوماكاس خبير الدببة، إن السلطات مخطئة حينما تصدر إحصائيات خاطئة تبالغ فى أعداد الدببة ثم تقرر صيدها لتقليل أعدادها.

ويقول سيلفيو شيرياك إن ما يقوله القرويين عن الانتشار الزائد للدببة ليس دليلا على أن تلك المزاعم صحيحة وكل ما فى الأمر أن أحدهم يملك هاتفا وكاميرا يصور الدببة أو آثار أقدامها ليوحى للباقين بأن القرى الرومانية تحت حصار الدببة.

ويضيف بوبيسكو أن سلوك الدببة العدائى لم يأتى من فراغ إذ أن السياح كانوا يطعمون الدببة أطنانا من الذرة والتفاح بينما كان الصيادون يلقون جثث الأبقار فى الغابات لتكون فخاخ صيد ولكن بعد عام 2016 منع الصيد وتوقف السائحون عن إطعام الدببة لذلك لم تخجل من أن تقترب من البشر لتبحث عن طعامها.

وفى منطقة كوسماس فإن الأهالى ممتلئين رعبا من الدببة إذ لا يحول شيئ بين بيوتهم ضعيفة التحصين والحيوانات كما بدأ البعض منع أولادهم من الذهاب للمدرسة خوفا عليهم، ومن جانبها اضطرت الحكومة مرتين خلال الأشهر الماضية لاستخدام نظام الإنذار العام بإرسال رسائل نصية لهواتف الأهالى تحذرهم من انتشار الدببة فى الأرجاء.

وهدد بعض الأهالى أنهم سيقومون بتسميم الدببة إذا لم تتدخل الحكومة للسيطرة على الوضع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved