متسلحا بنصف قرن من الإبداع.. الحجار يقدم ملحمة وطنية ودروسا فى الغناء بمهرجان الموسيقى

آخر تحديث: الجمعة 8 نوفمبر 2019 - 1:28 م بتوقيت القاهرة

ريهام تعيدنا لزمن «الحب كله».. وأوتار العود مع الجبالى شكل تانى

اذا اردنا ان نضع عنوانا كبيرا لليلة السابعة من ليالى مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، ليكن ليلة المواهب والتاريخ والابداع الحقيقى، لا مكان فى هذه الليلة للمواد الحافظة، الكل طبيعى، الكل من طين هذا البلد، الاصوات تشبه بلدنا، وتنتمى للعمالقة الذى اثروا تراث هذا البلد، على الحجار هو الوريث الشرعى للجيل الذى سبقه والذى كان يضم اساتذة الغناء، هو وريث محمد عبدالوهاب، محمد قنديل ومحمد فوزى وعبدالحليم حافظ، ومحرم فؤاد، وسعد عبدالوهاب، كما انه وريث شرعى للمعلم والاستاذ الذى له الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعالى على اغلب من هم على ساحة الغناء ممن عاصروه وهو ابراهيم الحجار الذى علمه ان الغناء ليس فهلوة او وسيلة لجمع المال، لكنه رسالة، وان لا مكان على المسرح الا للصوت الحقيقى القادر على امتاع الناس، على الحجار عبر مشواره الطويل مع الغناء والذى يقترب من نصف القرن، لانه بدأ مبكرا جدا، لم يغنِ الا كل ما هو جاد، الكلمة عنده امانة، وبالتالى لم يختار فى يوم من الايام اغنية هزيلة، او معنى سطحيا، والحكاية عنده كما غنى من ألحان الكبير عمر خيرت مسألة مبدأ، ولذلك تراه دائما ينحاز للاغنية التى تبنى والتى تخاطب الشعور والوجدان، غنى للوطن دون ان يطلب منه، لان الغناء لبلده لا يحتاج إلى تكليف، او جهة تنتج، لذلك كما انتج لنفسه الاغنية العاطفية انتج الاغنية الوطنية على نفقته، الغناء للحبيبة عند على الحجار ليس مباشرة وليس غزلا صريحا كما يفعل الاغلبية، لذلك اعماله تصلح لكل العصور والاجيال، المراهق يسمعها، كما يحلو للشيخ او ان يستمتع بها. حكايته مع الغناء بدأت مع العمالقة محمد الموجى وبليغ حمدى وقبلهما الاب ابراهيم الحجار الذى وضع الاساس المتين لصوت يعيش مئات السنين. على الحجار مبهر فى ادائه لذلك لم يكن غريبا ان يختارة بلاسيدو دومينجو مغنى الاوبرا العالمى لكى يغنى معه فى دبى دويتو بعنوان «يا سلام يا دبى»، من بين عشرات الاصوات قدمت له لكى تشاركه الغناء، وقال انه يملك حنجرة ذهبية.
الكلام عن صوت على الحجار يحتاج مجلدات لانك سوف تحلل سلسلة طويلة من الاعمال، وحقبا زمنية مختلفة عاشها.
فى الليلة الثامنة من ليالى الدورة الـ28 لمهرجان الموسيقى العربية، جاء الحجار متسلحا بهذا المشوار الطويل، دخل إلى خشبة المسرح وسط حشد جماهيرى كبير امتلأ به المسرح الكبير عن اخره، وكان الاستقبال اسطوريا، وهستيريا، وبالتأكيد هذا الاستقبال كان بمثابة شحنة معنوية كبيرة للفنان الكبير لكى يقدم ليلة من اجمل ليالى الحجار والمهرجان، قدم فيها برنامجا متوازنا، يجسد فيه مشواره مع الغناء العربى، غنى لعمار الشريعى، لعمر خيرت وياسر عبدالرحمن واحمد الحجار وفاروق الشرنوبى كما غنى للشباب احمد حمدى رءوف.
بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو احمد عامر بدأ ليلته بـ«ما تمنعوش الصادقين» لعمار الشريعى، واحتفالا بقدوم المولد النبوى الشريف هنأ الحضور ثم غنى رسول الله لمنير الوسيمى، وحانت الاقدار لمحمد الموجى، ثم بدأ اغانيه سواء العاطفية او تترات الاعمال الدرامية، مسالة مبدأ لعمر خيرت، خاصمتنى، بنت وولد لفاروق الشرنوبى، زى الهوا لعمر خيرت، تجيش نعيش لياسر عبدالرحمن، اللى اشترى، لما الشتا يدق البيبان لاحمد الحجار، وانت المدد، والحبل على الغارب، فى هويد الليل لعمر خيرت، اتفقنا، يا العروسة وعارفة لعمر خيرت، راح توحشينى لمحمد فوزى، سهرت منه الليالى لمحمد عبدالوهاب إلى جانب بانوراما وطنية اشعلت حماسة الجميع وضمت اغانى موال النهار، بسم الله، راجعين، خللى السلاح صاحى، حلوة بلادى، دولا مين واحلف بسماها، وهذا الميدلى من الاغانى جعل كل من بالمسرح يقف احتراما للغناء للوطن، ولمجموعة من الاغانى سطرها كبار الملحنين اثناء المناسبات الوطنية المختلفة والتى كانت اكبر داعم للجنود فى ارض المعركة اثناء حرب اكتوبر او حرب الاستنزاف، هذه الاغانى الوطنية تعتبر رسالة لمن يقدمون الاغنية الوطنية الان، التى لا تتناسب مع وطن بحجم مصر ومبدعى مصر، الان الوطنية اصبحت مثل كل نوعية الاغانى التى تقدم لا تخاطب الوجدان، استخدموا فيها مفردات واشكالا موسيقية لا تنتمى لنا، لذلك عندما قدم على الحجار هذا الكوكتيل الوطنى الحقيقى ترحمنا جميعا على الاغنية الوطنية، واذا اردنا ان نعيدها علينا ان نوكل الامر لمبدعين حقيقيين امثال محمد على سليمان وياسر عبدالرحمن ومحمد سلطان وحلمى بكر، هم يعون جيدا معنى الغناء للوطن. ولم ينسَ الحجار ان يترحم على الفنان الشاب هيثم احمد زكى.
قبل ظهور الحجار على المسرح كان هناك فاصل غنائى لعازف العود الدكتور ممدوح الجبالى إحدى المواهب المصرية فى العزف على العود، وهو ايضا مؤلف موسيقى وملحن له تجارب مهمة وبآلة العود الشرقية عزف ممدوح الجبالى على اوتار القلوب تقاسيم، لحن اغنية يا مسهرنى ولونجا نهاوند من تأليفه.
ثم كان الجزء الثانى مع مستقبل الغناء فى مصر النجمة الشابة ريهام عبدالحكيم وهى ابنة دار الاوبرا وخريجة مركز تنمية المواهب، وهى صوت تنبأ له الجميع منذ اول ظهور لها ان تكون احدى نجمات الغناء، وريهام تمتلك كل مقومات المطربة الحقيقية صوت عميق، حضور على المسرح، ثقافة موسيقية، رصيد هائل من الاعمال الخاصة خاصة فى مجال الدراما الغنائية، احد الاصوات المؤهلة لكى تحمل الراية الغنائية والاهم، انها صوت خلوق، لا يعرف المشاكل تقدم ما يطلب منها، فى هذه الليلة قدمت اغانى خلقت بها مساحة من الانسجام مع الحضور وشدت بباقة من امتع الاغانى فى الفن التى اهدتها للمكرمين من قبل المهرجان هذا العام وهى واحدة منهم، كما غنت اكدب عليك، غلطة واحدة، ان راح منك يا عين، الحب اللى كان، الحب كده إلى جانب عايشة حكاية وفيها حاجة حلوة من اعمالها الخاصة.
كما اقيم على مسرح معهد الموسيقى العربية حفل فرقة سداسى شرارة بقيادة عازف الكمان الدكتور حسن شرارة، وفرقة شرارة احدى اهم واعرق الفرق المصرية على الاطلاق مؤسسها هو عطية شرارة احد كبار الملحنين ومؤلفى الموسيقى، كما انه واحد ممن ساهم فى النهضات الموسيقية فى ليبيا وعدد من دول الخليج العربى، والان يحمل الراية ابنه الدكتور حسن شرارة عميد عازفى الكمان فى مصر، الحفل ضم مجموعة من اعمال الموسيقار الراحل عطية شرارة، وعلى مسرح سيد درويش «أوبرا الاسكندرية» أحيا النجم محمد الحلو فاصلا بمصاحبة فرقة اوبرا الاسكندرية للموسيقى والغناء العربى بقيادة المايسترو عبدالحميد عبدالغفار وذلك بعد فاصل غنائى لكل من ياسر سعيد، محمد متولى، ايمن مصطفى، عازفة القانون عفاف شكرى، كما غنت السورية وعد البحرى فاصلا غنائيا.

 

ريهام عبدالحكيم

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved