من أرصفة التسول لقمة النجومية.. مطرب نيجيرى كفيف انتصر على الإعاقة

آخر تحديث: الجمعة 8 نوفمبر 2019 - 9:27 م بتوقيت القاهرة

قد تبدو الإعاقات التى يولد بها الإنسان أمر واقعي يلزمه بحياة بعينها والتخلى عن الكثير من الأحلام، ولكن يحيا مكوما، قرر أن لا يكون مصيره مثل العديد من أقرانه الذين فرض عليهم المجتمع النيجيرى أن يكونوا متسولين وفقا للنظرة النمطية للمجتمع، وعوضا عن ذلك أصبح يحيا مطربا شهيرا يسمعه الملايين ويعشقون أغانيه.

وويقول يحيا لفرانس 24 مرتديا نظارته الفخمة، إنه فخور أنه من بين نجوم الفن الذى تحدي الإعاقة ومفهوم التشاؤمى المرتبط بها فى أذهان كثيرين.

وخلال الـ4 سنوات الماضية حققت أغانى يحيا انتشارا واسعا بين 80 مليون نيجيريا؛ بل وتعدت ذلك لكثير من الناطقين بلغة الهاسو فى غرب إفريقيا.

وسجل يحيا الشهير بمكاهو أى الكفيف بلغة هوسا نحو 370 أغنية متنوعة بين الفيديو كليبات والأغانى الصوتية، كما أنه قام بعمل 3 ألبومات غنائية.

ونشأ يحيا فى ظروف صعبة بمدينة كدوما شمال نايجيريا، حيث الفقر المتقع ليصاب بالعما، وهو صغير نتيجة لمرض الحصبة فذهب به أهله لأحد المدارس الدينية، ومن ثم لاكتساب رزقه حاول العمل فى حرف بسيطة وبعض التجارة ولكنه فشل.

ويقول يحيا: "نظرة المجتمع حينها للمعاق تمحورت حول أن يحمل سلطانية ويجلس علي الرصيف للتسول".

ولكن ظروف الفقر ونظرة المجتمع اضطرت يحيا فعليا لممارسة التسول.

ويقول يحيا عن التسول: "كان التسول يقتل روحى كنت أتألم كثيرا وأنا أطلب المال من أحدهم".

ويضيف يحيا قررت أن لا يكون ذلك مصيرى وأردت فعل شيئ أحبه وهو أن أبدأ بالغناء ولم يكن بذهنى حينها أن أصبح مطربا شهيرا.

ولم تكن رحلة صعود يحيا بتلك السهولة إذ ظل يتعرض للتمييز والاضطهاد كثيرا حتى قرر أحد معجبيه الأغنياء عام 2016 بتمويل شريط غنائى له ليكتشف المجتمع أنه ثم مطرب هناك جدير بأن يسمع.

وما جعل الشباب ينجذبون لأغانى يحيا هو أنه دأب على التركيز على القضايا القريبة من المجتمع كالفقر والإدمان والفساد.

وعن أغانى يحيا يقول الناقد الفنى بجامعة بييرو أحمد بيلو: "يحيا هو غير بقية المغنيين فالناس يحبون أغانيه ليس لموسيقاها فقط بل لما فى كلماتها من تعبير عن قضاياهم وأوجاعهم".

ومثلما جلب ليحيا حديثه عن قضايا المجتمع الكثير من المعجبين فإنه منحه عداوة البعض للعبه على الوتر الحساس فى حياتهم فقد أثارت أغنيتين له انتقد فيها مجتمع المكفوفين وإقبال معظم أفراده شمال نيجيريا على مهنة التسول كحل سهل لاكتساب الرزق، حيث بدأ الكثير من المكفوفين باعتبار يحيا عدوا لذلك المجتمع.

ولرأب الصدع بينه وبين المكفوفين من جمهوره تبرع يحيا بكثير من المال للافتتاح مدرسة مخصصة لتعليم المعاقين بصريا وتوفير كتب برايل لديهم كى لا يكونوا من المتسولين يوما ما.

وبما يوفره له الغناء من رزق كريم ينفق يحيا علي عائلته وتمكن أخيرا من أداء فريضة الحج ولا يزال يسعى وراء تحقيق حلمه بإنشاء أستوديو تسجيل أغانى خاص به.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved