أبرز نبوءات نهاية العالم.. لماذا تجذبنا توقعات الفناء رغم تكرار فشلها؟

آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 11:15 ص بتوقيت القاهرة

دينا النجار

أثار تداول أخبار عن اقتراب نهاية العالم في 13 نوفمبر 2026 تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد الحديث عن نبوءات الفناء إلى الواجهة، خاصة أن التاريخ يرتبط بدراسة رياضية نشرها علماء في ستينيات القرن الماضي، توقعت وصول عدد سكان العالم إلى ما يشبه اللانهاية إذا استمر النمو بالمعدلات التاريخية نفسها.

ومع كل أزمة، تعود نبوءات نهاية العالم إلى الواجهة، سواء ارتبطت بالأوبئة أو الحروب أو الكوارث الفلكية، ورغم فشل مواعيد سابقة، يظل السؤال: لماذا تجذبنا توقعات الفناء وأخبارها رغم إخفاق نبوءات سابقة؟.

لم تقتصر توقعات الفناء على الأوبئة، بل امتدت إلى الحروب والظواهر الفلكية والتفسيرات الدينية والتقويمات القديمة، ومن أبرزها:

• 13 نوفمبر 2026.. هل تنتهي البشرية بسبب الزيادة السكانية؟

تعود شائعة نهاية العالم في 13 نوفمبر 2026 إلى دراسة نشرها عالم الرياضيات هاينز فون فورستر وزميلاه عام 1960، استخدمت نموذجًا رياضيًا لنمو السكان، وخلصت إلى احتمال وصول عددهم إلى ما لا نهاية حسابيًا في هذا التاريخ إذا استمر النمو بالمعدل نفسه. لكن الدراسة لم تتنبأ بفناء البشر، بل قدمت فرضية رياضية مشروطة.

وتكشف بيانات الأمم المتحدة أن هذا الافتراض لا يتفق مع الاتجاهات السكانية الحالية؛ إذ بلغ عدد سكان العالم 8.2 مليار نسمة عام 2024، مع توقع وصولهم إلى ذروة تقارب 10.3 مليار في منتصف ثمانينيات القرن الحالي، بالتزامن مع تراجع معدل الخصوبة العالمي من 3.31 مولود لكل امرأة عام 1990 إلى 2.25 عام 2024.


• 1844.. ليلة انتظر فيها الأمريكيون نهاية العالم

في الولايات المتحدة، استعد آلاف أتباع الحركة الميلرية لنهاية العالم يوم 22 أكتوبر 1844، بعدما اعتقدوا أن المسيح سيعود في هذا الموعد، وباع بعضهم منازلهم وممتلكاتهم انتظارًا لليوم الموعود، لكن الموعد مر دون حدوث شيء، لتُعرف الواقعة لاحقًا باسم «خيبة الأمل الكبرى»، وتصبح واحدة من أشهر حالات فشل التنبؤات الدينية، وفق ما أورده موقع The Saturday Evening Post.

• 1910.. مذنب هالي يحول السماء إلى مصدر للذعر

مع اقتراب مذنب هالي من الأرض عام 1910، انتشرت مخاوف من أن يحمل ذيله غاز السيانوجين السام، وأن يؤدي اقترابه من الأرض إلى تسميم الهواء والقضاء على البشر. ورغم أن المذنب كان ظاهرة فلكية حقيقية، فإن المخاوف من تأثيره تحولت إلى موجة من الذعر، قبل أن يمر الحدث دون الأضرار التي توقعها البعض، وفقا لمكتبة الكونجرس الأمريكي.

• نبوءة «ملك الرعب» وشهر يوليو 1999

قبل نهاية الألفية، انتشرت تفسيرات تربط أشعار المنجم الفرنسي ميشيل دي نوستراداموس بشهر يوليو 1999، وتحديدًا نبوءة «ملك الرعب» القادم من السماء، وذهب البعض إلى اعتبارها إشارة إلى نهاية العالم أو وقوع كارثة كبرى، لكن الشهر انتهى دون تحقق هذه التوقعات، لتبقى النبوءة محل تأويلات مختلفة.

• مشكلة الألفية تثير مخاوف انهيار العالم الرقمي

مع اقتراب عام 2000، انشغل العالم باحتمال تعطل أنظمة الحاسوب بسبب طريقة تسجيل التواريخ، إذ خشي خبراء ومؤسسات من تأثر البنوك والطائرات وشبكات الكهرباء والخدمات الأساسية، ولم يقع الانهيار الشامل الذي حذرت منه التوقعات، بعدما اتخذت جهات كثيرة إجراءات تقنية مسبقة لمعالجة الخلل، لتصبح أزمة الألفية مثالًا على مخاوف جرى احتواؤها بالاستعداد.

• نهاية تقويم المايا وفناء البشرية 2012

ارتبط يوم 21 ديسمبر 2012 بشائعات عن نهاية العالم، بعد تفسير انتهاء دورة في تقويم حضارة المايا باعتباره موعدًا لكارثة كونية، لكن التاريخ مر دون وقوع الحدث المزعوم، وأوضحت وكالة ناسا أن تقويم المايا كان ينتقل إلى دورة جديدة، ولم يتضمن تنبؤًا بنهاية البشرية.

• قس أمريكي يحدد موعدًا ليوم القيامة

أعلن القس الأمريكي هارولد كامبينج أن يوم 21 مايو 2011 سيشهد الاختطاف والحساب وفق تفسيره الديني، وهو ما دفع أتباعه إلى الاستعداد للموعد والترويج له، وبعد مرور اليوم دون تحقق توقعه، حدد موعدًا آخر في 21 أكتوبر من العام نفسه، لكنه مر أيضًا دون وقوع ما أعلن عنه.

• أبوفيس 2029.. اقتراب كويكب يثير مخاوف الاصطدام

عندما اكتُشف كويكب أبوفيس عام 2004، أثارت الحسابات الأولية لمداره مخاوف من احتمال اصطدامه بالأرض في المستقبل، لكن الرصد اللاحق أتاح للعلماء تحديد مساره بدقة أكبر، وأكدت ناسا أنه لا يمثل خطر اصطدام بالأرض لمدة لا تقل عن 100 عام.

ومن المقرر أن يمر الكويكب بالقرب من الأرض في 13 أبريل 2029، على مسافة تقارب 32 ألف كيلومتر من سطحها. ويُعد هذا الاقتراب فرصة علمية مهمة لرصد الكويكب ودراسة خصائصه، وليس مؤشرًا على وقوع كارثة.

• من الطاعون الأسود إلى كورونا.. أوبئة ارتبطت بنبوءات نهاية العالم

ساهمت الأوبئة الكبرى عبر التاريخ في تجدد نبوءات نهاية العالم، إذ ربط بعض الناس بين انتشار الأمراض وارتفاع أعداد الوفيات واقتراب نهاية البشرية. فخلال الطاعون الأسود بين عامي 1347 و1351، اعتبر معاصرون أن الموت الجماعي علامة على اقتراب نهاية الزمان، وتجددت المخاوف مع طاعون لندن عام 1665، الذي أودى بنحو 69 ألف شخص في لندن، ثم حريق لندن الكبير عام 1666، الذي زاد من تصورات اقتراب النهاية بسبب ارتباط العام في بعض التفسيرات المسيحية برقم 666، كما امتدت المخاوف إلى الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، التي حصدت عشرات الملايين من الأرواح.

وعادت نبوءات نهاية العالم إلى الواجهة مع انتشار جائحة كورونا في 2020، بعدما انتشرت على منصات التواصل تفسيرات تربط الفيروس بنبوءات دينية وعلامات نهاية الزمان، وبين الطاعون الأسود وكورونا، تكرر الربط بين الأوبئة وفناء البشرية، وكأن كل جائحة كبرى تعيد إحياء السؤال القديم عن نهاية العالم، حتى مع اختلاف الأزمنة والأسباب والظروف.

• لماذا ننجذب إلى نبوءات نهاية العالم رغم فشلها؟

يرتبط الحديث عن نبوءات الفناء برغبة الإنسان في فهم الأحداث والشعور بالسيطرة وقت الأزمات، حيث توضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن الغموض وعدم اليقين قد يدفعان البعض إلى تبني تفسيرات حاسمة للأحداث، حتى دون أدلة كافية؛ لذا تجذب نبوءة تحدد موعدًا لنهاية العالم الانتباه، لأنها تقدم إجابة مباشرة عن مستقبل مجهول.

• الخوف من النهاية.. لماذا لا تتوقف النبوءات؟

يسهم «التحيز التأكيدي» في استمرار تصديق بعض النبوءات، إذ يميل الإنسان إلى تذكر ما يؤيد اعتقاده وتجاهل ما يناقضه، وقد يعيد البعض تفسير الموعد الفاشل باعتباره رمزيًا أو مؤجلًا بدلًا من التخلي عن الفكرة، وتزيد وسائل التواصل انتشار هذه الروايات، عبر تداولها خارج سياقها، وهي ظاهرة تحذر منها منظمة الصحة العالمية تحت مسمى «الوباء المعلوماتي».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved