مخلفات الهدم تحاصر شوارع القاهرة والجيزة
آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 8:10 م بتوقيت القاهرة
كتبت ــ ميساء فهمى وشريف حربى
- مواطنون: أكوام الخرسانة تضيق الطرق وتثير الأتربة.. ومسئولون: نعمل على ضبط السيارات المخالفة ورفع المخلفات بصورة دورية
- مساعد وزير النقل: حملات مستمرة لإزالة مخلفات البناء من الدائرى.. وإلقاؤها يكبد الدولة أعباءً مالية كبيرة
- خبير تنمية حضارية: مخلفات الهدم تعيق حركة المرور وتهدد شبكات تصريف الأمطار.. وإعادة تدويرها فرصة اقتصادية
فى الوقت الذى تشهد فيه محافظتا القاهرة والجيزة تنفيذ مشروعات متلاحقة لتطوير شبكة الطرق والكبارى والمحاور المرورية، إلى جانب إعادة تخطيط عدد من المناطق، تبرز مشكلة تراكم مخلفات الهدم والبناء أسفل عدد من الكبارى وعلى جانبى الطرق وفى المساحات الفضاء.
وتحولت هذه المناطق التى تمت إقامتها بهدف تحسين الحركة المرورية والمظهر الحضارى إلى نقاط لتجميع أكوام الطوب والخرسانة والأتربة، بما يثير شكاوى المواطنين من تدهور مستوى النظافة وتشويه المشهد البصرى وإعاقة حركة المشاة والسيارات.
ورصدت «الشروق»، من خلال جولة ميدانية بعدد من محاور العاصمة، شكاوى مواطنى القاهرة والجيزة من معاناتهم من تراكم مخلفات الهدم فى عدد من المناطق.
وقال حسين الجوهرى، أحد سكان منطقة فيصل بالجيزة، لـ«الشروق»: إن أكوام الردم أصبحت تحتل أجزاءً من الشارع، ما يضطر السيارات إلى السير فى مساحة محدودة، ويجعل حركة المشاة أكثر صعوبة، خاصة مع انتشار الأتربة الناتجة عن تفتت مخلفات البناء.
ومن فيصل إلى بولاق الدكرور، يقول مهران أبو النجا إن بعض سيارات النقل تلقى مخلفات البناء فى الأراضى الفضاء خلال ساعات الليل، ثم تغادر المكان، لتظل الأكوام متراكمة لأيام وربما أسابيع، قبل أن تتحرك الأجهزة المعنية لإزالتها.
وفى حى المطرية بمحافظة القاهرة، أشار حسن حرب، إلى أن مخلفات الهدم لا تظل مجرد أكوام من الطوب والخرسانة، بل تتحول بمرور الوقت إلى نقاط لتجميع القمامة، بما يصاحبها من روائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض، فضلًا عن الأتربة التى تتطاير مع حركة السيارات والرياح، وتسبب معاناة لمرضى الحساسية والجهاز التنفسى.
من جانبه، أكد اللواء حسام الدين مصطفى، مساعد وزير النقل للطرق والكبارى، حرص الوزارة على تحسين المظهر الحضارى للطريق الدائرى، من خلال تكثيف أعمال التشجير وإزالة مخلفات الهدم والبناء المتراكمة على جانبيه، إلى جانب رفع كفاءة المناطق الخضراء القائمة وإعادة تشجير المساحات الفضاء.
وقال مساعد الوزير، فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»: إن الطريق الدائرى مسئولية الهيئة العامة للطرق والكبارى، ومن ثم تقع على عاتقها مسئولية متابعة جميع الأعمال والتعامل مع أى مخالفات أو تراكمات للمخلفات على امتداده، منوهًا إلى أن الهيئة تنفذ حملات مستمرة لإزالة مخلفات البناء التى يلقيها البعض على الطريق، مشيرًا إلى أن التخلص من هذه المخلفات يمثل عبئًا كبيرًا على الدولة.
وقال مصدر مسئول بمحافظة الجيزة: إن الحملات التى نفذتها المحافظة تعكس حجم التحدى الذى تواجهه الأجهزة المحلية فى التعامل مع هذه الظاهرة، وإن الهيئة العامة لنظافة وتجميل المحافظة، فى سبتمبر الماضى، رفعت نحو 2000 طن من مخلفات الرتش المتراكمة أسفل الطريق الدائرى بمنطقة المنيب بشارع ربيع الجيزى، بنطاق حى جنوب الجيزة، من خلال حملة استمرت يومين، وشاركت فيها معدات ثقيلة وسيارات نقل كبيرة.
وأضاف المصدر، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الأجهزة التنفيذية تتحرك بسرعة للتعامل مع التراكمات والاستجابة لشكاوى المواطنين، من خلال الدفع بالمعدات وسيارات النقل وفرق النظافة.
وفى القاهرة، كشف مصدر مسئول أنه حال ضبط أى سيارات تقوم بإلقاء مخلفات الهدم فى أماكن يُحظر إلقاؤها فيها بصورة غير قانونية، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين ومصادرة السيارة.
وقال محمود أبو بيه، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لنظافة القاهرة: إن إلقاء مخلفات الهدم والبناء فى الشوارع يمثل ظاهرة سلبية وعبئًا على الهيئة، لما تسببه من تأثيرات على أعمال الرصف والمظهر العام، فضلًا عن تعريض حياة المواطنين للخطر نتيجة الحوادث التى قد تنتج عن تراكمها.
وأضاف أبو بيه لـ«الشروق» أن محافظ القاهرة شدد على ضرورة المواجهة الحاسمة للسيارات التى تلقى مخلفات الهدم والبناء بصورة غير قانونية، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد المخالفين، مع تشكيل لجان بالأحياء برئاسة رؤساء الأحياء، تضم ممثلين عن شرطة المرافق والهيئة والرصد البيئى، لمتابعة مواقع إلقاء المخلفات وتشديد الرقابة عليها.
ومن الناحية البيئية، حذر السفير مصطفى الشربينى، رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية ورئيس الكرسى العلمى للاستدامة والبصمة الكربونية بالألكسو ــ جامعة الدول العربية، من أن مخلفات الهدم الناتجة عن الطفرة العمرانية ومشروعات البنية التحتية تمثل تحديًا بيئيًا واقتصاديًا، مؤكدًا أن هذه المخلفات يمكن أن تتحول إلى مورد اقتصادى مهم إذا أُحسن استغلالها وإعادة تدويرها.
وأوضح الشربينى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن تراكم الخرسانة والطوب المفتت يؤدى إلى انبعاث الأتربة والجسيمات الدقيقة، خاصة مع حركة المعدات الثقيلة أو هبوب الرياح، وهو ما قد يفاقم مشكلات الجهاز التنفسى وحساسية الصدر، ويؤثر بصورة أكبر على الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية.
وأضاف أن التخلص من مخلفات الهدم فى المدافن بدلًا من إعادة تدويرها يؤدى بصورة غير مباشرة إلى زيادة استهلاك الموارد الطبيعية، نتيجة الحاجة إلى استخراج كميات جديدة من الرمال والزلط والأحجار لإنتاج مواد البناء، فضلًا عن استهلاك الطاقة والوقود وزيادة الانبعاثات الكربونية.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من الخرسانة المكسرة فى طبقات أساس الطرق، وإعادة تدوير الطوب والحديد واستخدامهما فى إنتاج مواد جديدة، بما يحقق مفهوم الاقتصاد الدائرى ويقلل الضغط على الموارد الطبيعية.
من جانبه، حذر الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، من أن مخلفات الهدم لا تمثل مجرد أزمة نظافة أو تشويه بصرى، وإنما تمتد آثارها إلى إعاقة حركة المرور والمشاة، واحتمالات انسداد بعض شبكات تصريف مياه الأمطار، فضلًا عن زيادة معدلات الغبار الناتج عن تراكم الأتربة وبقايا الخرسانة.
وأكد حسان لـ«الشروق» أن التوسع فى إعادة تدوير مخلفات الهدم يمثل فرصة اقتصادية يمكن الاستفادة منها فى إنتاج مواد تدخل فى مشروعات الطرق والبنية التحتية، بما يحد من كميات المخلفات المتراكمة.