دراسة تتوصل لنتائج واعدة لمكافحة نيماتودا الطماطم بمركبات آمنة

آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 3:16 م بتوقيت القاهرة

ماهر عبدالصبور

كشفت رسالة دكتوراه بجامعة المنيا عن نتائج علمية واعدة لمكافحة واحدة من أخطر الآفات التي تهدد محصول الطماطم، وهي «نيماتودا تعقد الجذور»، من خلال استخدام مركبين من مجموعة الأفرومكتينات، أثبتا كفاءة مرتفعة في الحد من الإصابة، مع الحفاظ على الكائنات الحية النافعة بالتربة، بما يدعم توجهات الزراعة المستدامة ويحافظ على جودة المحصول.

وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرتها جامعة المنيا اليوم الأحد، على الصفحة الرسمية لها، تفوق مركب «الإيمامكتين بنزوات» بتركيز 5.7% WG، محققًا نسبة خفض للإصابة بلغت 79%، فيما سجل مركب «الرومكتين» بتركيز 5% ME نسبة خفض بلغت 73%، في مواجهة نيماتودا تعقد الجذور التي تصيب الطماطم بمحافظة المنيا.

وتضمنت الدراسة، "وتُعد نيماتودا تعقد الجذور من الآفات الخطيرة التي يصعب اكتشافها، نظرًا لوجودها داخل التربة ومهاجمتها جذور النباتات بصورة خفية، حيث تتسبب في ظهور عقد وأورام جذرية تعوق امتصاص المياه والعناصر الغذائية، ما يؤدي إلى اصفرار النباتات وتقزمها وضعف نموها الخضري وتراجع إنتاج الثمار، فضلًا عن زيادة تعرض الجذور للإصابة بالأمراض الفطرية والبكتيرية، مثل الفيوزاريوم والريزوكتونيا، وهو ما ينعكس سلبًا على كمية المحصول وجودته".

وجاءت هذه النتائج ضمن رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة وفاء صابر عبد الوهاب محمد، بكلية الزراعة، والتي تناولت تقييم فاعلية مركبات الأفرومكتينات، ومنها الإيمامكتين بنزوات والأبامكتين، في مكافحة نيماتودا تعقد الجذور، ومقارنتها بالمبيد التقليدي "أوكساميل"، إلى جانب دراسة تأثير صور المستحضرات المختلفة على كفاءة المكافحة ومدى أمانها على الكائنات الحية النافعة في التربة.

وأوضحت الدراسة، أن أهمية البحث تنبع من المكانة الاستراتيجية لمحصول الطماطم في منظومة الأمن الغذائي المصري، باعتباره محصولًا غذائيًا وصناعيًا وتصديريًا مهمًا، الأمر الذي يجعل تعرضه للآفات تهديدًا مباشرًا لدخل المزارعين والاقتصاد الزراعي.

وأشارت الباحثة، إلى أن الاعتماد على وسائل المكافحة الكيميائية التقليدية، رغم فاعليتها، قد يرتبط بآثار سلبية تشمل تلوث المحصول والتربة والمياه، وظهور سلالات مقاومة من النيماتودا، فضلًا عن التأثير في خصوبة التربة، وهو ما يعزز الحاجة إلى بدائل أكثر أمانًا وكفاءة.

وبيّنت النتائج أن مركبات الأفرومكتينات، المشتقة من كائنات دقيقة نافعة تعيش بالتربة، تعمل على التأثير في الجهاز العصبي للنيماتودا، من خلال تنشيط قنوات الكلوريد المرتبطة بمستقبلات حمض GABA، ما يؤدي إلى شللها وموتها.


كما أظهرت التجارب المعملية والحقلية انخفاضًا ملحوظًا في أعداد يرقات الطور الثاني للنيماتودا داخل التربة والجذور، وتراجع أعداد العقد الجذرية وكتل البيض، وهو ما انعكس إيجابيًا على صفات النمو الخضري وزيادة إنتاجية النباتات، مع الحفاظ على التوازن الحيوي للتربة.

وأكدت الدراسة، أن المستحضرين يتميزان بانتقائية مرتفعة وفترة أمان قصيرة تتراوح بين 3 و5 أيام، بما يقلل فرص بقاء متبقيات المبيدات بالمحصول، ويعزز فرص إنتاج طماطم أكثر أمانًا مطابقة لمتطلبات التصدير.

وقدمت الباحثة عددًا من التوصيات للمزارعين، في مقدمتها التدخل المبكر لمكافحة الإصابة قبل تفاقمها، والالتزام بالدورة الزراعية، واستخدام الأصناف المقاومة، والاهتمام بالتسميد العضوي، إلى جانب الاستعانة بوسائل المكافحة الحيوية، واختيار المبيدات الأقل تأثيرًا على الكائنات النافعة بالتربة.

أشرف على الرسالة الدكتور جمال أبو المكارم، رئيس جامعة المنيا الأسبق، والدكتور منير محمد محمد ألماظ، المدير السابق للمعمل المركزي للمبيدات، فيما ضمت لجنة المناقشة والحكم الدكتور حسن محمد حسن علي مشرفًا، الدكتور أنس فرج محمد المسلمي ممتحنًا خارجيًا، الدكتور أحمد صلاح محمد حسين مشرفًا، الدكتورة مشيرة محمد شعبان ممتحنًا داخليًا.

وجرت مناقشة الرسالة بقاعة الدكتور عبد التواب المهندس بكلية الزراعة بجامعة المنيا، وانتهت اللجنة إلى منح الباحثة وفاء صابر عبد الوهاب محمد درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved