الجامعة العربية: حماية التعليم الفلسطيني ليست مسألة إغاثية مؤقتة بل التزام قانوني وأخلاقي

آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 12:05 م بتوقيت القاهرة

ليلى محمد

عقدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، اليوم الأحد، أعمال الدورة 112 للجنة البرامج التعليمية الموجهة للطلبة العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد السفير فائد مصطفى الأمين العام المساعد و رئيس قطاع شئون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن دور اللجنة لا يقتصر على مناقشة البرامج والمناهج التعليمية، بل يرتبط بمسئولية عربية أصيلة تجاه حق الإنسان في التعليم، وحق الشعب الفلسطيني في حماية هويته الوطنية وصون ذاكرته الجماعية وضمان مستقبل أجياله القادمة.

وأشار إلى أن أعمال هذه الدورة تأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية على قطاع غزة للعام الرابع على التوالي، وما خلفه ذلك من آثار واسعة على قطاع التعليم، حيث تعرضت المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية لدمار واسع، وتحول العديد منها إلى أنقاض، فيما استخدم بعضها أماكن لإيواء آلاف الأسر التي دمرت منازلها، الأمر الذي حرم مئات الآلاف من الطلبة من حقهم الأساسي في التعليم، وترك آثارًا عميقة على مستقبل جيل كامل.

وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ سياساته العدوانية في القدس المحتلة، من خلال اقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى المبارك، وفي مختلف المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين المسلحة، وبدعم مباشر من جيش الاحتلال، في مدن الضفة الغربية المحتلة، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تهجير الفلسطينيين واقتلاعهم وتدمير ممتلكاتهم وفرض العزل والحصار، فضلًا عن تنفيذ الإعدامات الميدانية وحملات الاعتقال والتهويد والنزوح القسري.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني، ولا سيما الطلبة، يعيش واقعًا بالغ الصعوبة جراء الحرب والدمار والنزوح والحرمان من أبسط مقومات الحياة، مؤكدة أن التعليم يظل أحد أكثر الحقوق إلحاحًا، وأحد أهم ميادين الصمود في مواجهة محاولات التهميش والاقتلاع وطمس الهوية.

وأوضح أن ما يتعرض له قطاع التعليم الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خسائر مادية خلفتها الحرب، إذ إن تدمير المدارس والجامعات وحرمان الطلبة من مقاعدهم الدراسية والمعلمين من أداء رسالتهم لا يهدد الحاضر فحسب، بل يمتد ليهدد مستقبل جيل كامل.

وأكد أن المدرسة الفلسطينية ليست مجرد جدران ومقاعد، بل هي مساحة لحماية الوعي وصون الهوية وبناء الإنسان، وأن تدميرها لا يمحو حق الشعب الفلسطيني في المعرفة، كما أن حرمان الأطفال من التعليم لن ينتزع منهم حقهم في المستقبل.

ولفت إلى أن الوضع الصعب الذي يعيشه قطاع التعليم الفلسطيني يفرض تجاوز لغة الأسف والتضامن التقليدية إلى خطوات عملية شاملة تضع إنقاذ التعليم في صدارة الأولويات العربية، مشيرة إلى أن كل يوم يحرم فيه طفل من مدرسته، وكل فصل دراسي يفقد فيه الطالب فرصته في التعلم، وكل معلم يحرم من ممارسة رسالته، يمثل خسارة لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تمس ضمير الإنسانية وقيمة التعليم ذاتها.

وشدد على أن حماية التعليم الفلسطيني ليست مسألة إغاثية مؤقتة، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني يتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا، إلى جانب ضرورة حماية المناهج التعليمية الفلسطينية من التزييف والطمس، وصون حق الأجيال في معرفة تاريخها وثقافتها وهويتها الوطنية.

وأكد أن التعليم المنشود هو التعليم الذي يحتضن الحقيقة ويكرس قيم الحرية والكرامة والعدالة والتسامح، دون التنازل عن حق الشعب الفلسطيني في رواية تاريخه والحفاظ على ذاكرته.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني أثبت، رغم ما يواجهه من محن وتحديات، تمسكه بالتعليم باعتباره طريقًا للمعرفة والصمود والحياة، مشددة على أن من الواجب العربي ترجمة هذا التمسك إلى عمل ملموس، وجعل دعم التعليم الفلسطيني التزامًا مستمرًا لا يرتبط بحدث عابر أو دورة من دورات الاجتماعات.

وأكد أن جامعة الدول العربية ستظل إطارًا للعمل العربي المشترك دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن دعم التعليم الفلسطيني يجب أن يبقى أولوية عملية في البرامج والقرارات والمواقف، مشيرة إلى أن المدارس قد تدمر والكتب قد تفقد والمقاعد قد تتحول إلى ركام، لكن إرادة المعرفة لا ينبغي أن تهزم، وحق الأجيال الفلسطينية في التعليم والمستقبل لا يجوز أن يترك رهينة للواقع المفروض عليها.

واختتم بالتأكيد على ضرورة مضاعفة لجنة البرامج التعليمية الموجهة للطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة جهودها، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العربية والدولية المعنية، وتطوير برامج تعليمية وإعلامية توثق واقع الاحتلال وتدعم صمود الطلبة والمعلمين، وتضمن ألا يترك أي فلسطيني وحيدًا في مواجهة الحرمان من حقه في التعليم، مع توجيه الشكر لرئاسة اللجنة وأعضائها والمؤسسات والجهات التي تواصل العمل من أجل دعم التعليم الفلسطيني، والتطلع إلى أن تسفر أعمال الدورة عن قرارات عملية تعزز صمود الطلبة الفلسطينيين وتحمي حقهم في تعليم آمن وعادل ومستدام.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved