كوميدي كوليكتيف إيجيبت.. مجموعة فنية تستخدم الكوميديا الجسدية لفتح مساحة للتعبير واللعب أمام الأطفال
آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 11:34 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
قدمت مجموعة "كوميدي كوليكتيف إيجيبت" خلال مشاركتها في مهرجان توت توت تجربة فنية مختلفة للأطفال، أتاحت لهم مساحة للتواصل والتعبير عن أنفسهم من خلال المسرح الجسدي والكوميديا التفاعلية، اللذين يعتمدان على الحركة والحواس والمشاعر، ويشجعان الأطفال على المشاركة والتفاعل مع العرض بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة.
وفي تصريحات خاصة لـ"الشروق"، قالت الفنانتان المشاركتان في العروض، ريهام رمزي ونعمة محسن، إن كوميدي كوليكتيف إيجيبت مجموعة تأسست قبل نحو 3 سنوات، ويملك أعضاؤها خبرات فردية تمتد لسنوات طويلة في المسرح والكوميديا الجسدية وفنون الشارع وتقديم العروض والورش لمختلف الفئات العمرية. وأوضحتا أن المجموعة تسعى، من خلال ورش العمل والعروض المسرحية، إلى تعريف الأطفال والكبار بأشكال متنوعة من الفنون الأدائية، وفي مقدمتها فن الكلاون أو المهرج، الذي يمثل وسيلة للتعبير عن النفس وطرح القضايا الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب إتاحة مساحة للعب والتجربة ونشر البهجة.
• الكوميديا الجسدية.. الضحك خارج حدود النكتة
أوضحت نعمة محسن أن الكوميديا الجسدية تختلف عن الشكل المعتاد للكوميديا الذي يعتمد بصورة أساسية على الإفيهات والنكات، إذ تقوم على المواقف والحركة وكسر الأنماط المعتادة في العلاقات بين الأشخاص.
وأشارت إلى أن هذا النوع من الكوميديا يمكن أن يناقش علاقات القوة والسلطة، من خلال تقديم مفارقات غير متوقعة فقد يبدو أحد الأشخاص قويًا من الناحية الجسدية، لكنه ضعيف في التعبير عن مشاعره، بينما يستطيع شخص أقل قوة أن يتغلب عليه من خلال اللعب والذكاء وخفة الحركة.
ولا يقتصر عمل المجموعة على العروض المسرحية، إذ تقدم ورشًا تفاعلية للأطفال والكبار، تعتمد على إشراك المشاركين في التجربة ومساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم من خلال الحركة واستخدام الحواس المختلفة.
وأوضحت ريهام رمزي، أن الورش التي قدمتها المجموعة خلال مشاركتها في مهرجان توت توت تهدف إلى تعريف الأطفال بعالم الكلاون، ومساعدتهم على اختبار المشاعر والتعبير عنها، بدلًا من الاعتماد على الكلام وحده.

• في مواجهة الشاشات.. استعادة التواصل بالحواس
وترى ريهام أن الانشغال بالهواتف المحمولة لم يعد مشكلة تخص الأطفال وحدهم، بل أصبح حاضرًا لدى مختلف الأعمار، وهو ما انعكس على طرق التواصل والتعبير عن المشاعر. لذلك فمن أهم أهداف الورش التي تقدمها المجموعة تشجيع المشاركين على تقليل الاعتماد على الكلام، واستخدام حواسهم وأجسادهم للتعبير، إلى جانب الانتباه إلى الأشخاص المحيطين بهم والتواصل معهم بالنظر والحركة.
ولفتت إلى أن الاعتياد على النظر إلى الشاشات جعل التواصل البصري المباشر أقل حضورًا في الحياة اليومية، بينما تساعد الأنشطة القائمة على المسرح الجسدي المشاركين على استعادة القدرة على التعبير من خلال نظرات العين والإيماءات والحركة، وفهم ما يحاول الآخرون إيصاله دون كلمات.
وأكدت أن هذه التجارب لا تخص الأطفال فقط، إذ يحتاج الكبار أيضًا إلى مساحات يبتعدون فيها عن هواتفهم لبعض الوقت، ويعيشون تجربة التواصل المباشر مع الآخرين.
• الإنتاج محدود والمساحات قليلة
وأشارت ريهام رمزي إلى أن فرص ممارسة الأنشطة الفنية داخل بعض المدارس، خاصة الحكومية، أصبحت محدودة مقارنة بما كانت عليه في السابق، موضحة أن الأطفال يحتاجون إلى مساحات منتظمة لممارسة الفنون والحركة والتجربة، وأن هذه الاحتياجات لا تنتهي بالمشاركة في ورشة واحدة.
كما أن الإنتاج الفني الموجه للأطفال في مصر يعاني ضعفًا واضحًا، سواء في الأغاني أو الرسوم المتحركة أو المسرحيات والعروض الفنية التي تخاطب هذه الفئة. ولفتت إلى أن مصر امتلكت أشكالًا متنوعة من الفنون الشعبية والأدائية التي كان يمكن أن تقدم للأطفال، مثل الأراجوز وفنون الشارع والعروض المختلفة، لكن محدودية الاستثمار في الإنتاج الموجه للصغار دفعت كثيرين إلى الاعتماد على أعمال مستوردة ومترجمة للتعرف على عوالم فنية جديدة.
• من القرى إلى الأطفال الفلسطينيين.. الفن يصل إلى الجميع
وعلى الرغم من صعوبة توفير التمويل والمساحات اللازمة للعمل، تحاول المجموعة تقديم عروض وورش لفئات مختلفة، بما في ذلك الأطفال الذين يعيشون في الشوارع والأيتام وذوو الإعاقة، إلى جانب الوصول إلى مناطق لا تتاح فيها فرص كثيرة لمشاهدة العروض الفنية الحية.
وأوضحت نعمة أن المجموعة تحاول تخصيص جزء من عائد العروض التي تقدمها مقابل أجر لتنظيم عروض أخرى في أماكن تحتاج إلى هذه الأنشطة، رغم أن تراجع الإمكانات والضغوط التي يواجهها الفنانون جعلا تخصيص الوقت للعمل المجاني أكثر صعوبة.
واستعادت تجربة الورش التي قدمتها المجموعة للأطفال الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مصر في فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، موضحة أن التجربة لم تكن سهلة في بدايتها، سواء بالنسبة للأطفال أو للفنانين، بسبب اختلاف الظروف النفسية وصعوبة توقع ردود الفعل، لكنها تصف هذه التجربة بأنها من أجمل الورش التي شاركت فيها، إذ لاحظت تحول الأطفال تدريجيًا من التحفظ والانغلاق إلى الضحك والمشاركة والتفاعل، رغم اختلاف استجاباتهم وقدرة كل منهم على الانخراط في الأنشطة.
وترفض نعمة الاعتقاد بأن بعض فئات المجتمع لا تستطيع تذوق الفن، موضحة أن الأطفال يستقبلون العروض بحماس في كل مكان، وأن بعضهم قد يكون مندهشًا من رؤية فنانين يقدمون عرضًا أمامه مباشرة، خاصة إذا لم يسبق له خوض تجربة مشابهة. وأضافت أن تقديم عرض فني داخل مجتمع لم يعتد على مشاهدة مثل هذه الفنون قد يثير في البداية الدهشة والفضول، وهو ما لا ينبغي تفسيره باعتباره غيابًا لتقدير الفن، بل ربما يعكس ندرة هذه التجارب وعدم إتاحتها من قبل.

• سيارة تجوب المحافظات وتنشر البهجة
وعن طموحها للمستقبل، تتمنى نعمة محسن امتلاك سيارة تضم مجموعة من فناني الكلاون، تجوب القرى والمحافظات المصرية لتقديم العروض والورش، بحيث لا تكتفي بزيارة كل مكان ليوم واحد، بل تقضي وقتًا أطول مع سكانه. مؤكدة أن فن الكلاون يتجاوز تقديم الضحك والترفيه، إذ يمكن توظيفه في مناقشة قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية، ومساعدة الأشخاص على التعبير عن مشاعرهم والتعامل مع الضغوط بطرق مختلفة، خاصة أن إتاحة مساحات أوسع للفنون والبهجة يمكن أن تنعكس على العلاقات داخل المجتمع، سواء بين الأمهات وأطفالهن أو بين المعلمين وتلاميذهم، من خلال تشجيع التعبير والتفكير خارج الأنماط المعتادة.