من الصواريخ إلى المسيرات.. كيف تهدد إيران الملاحة في مضيق هرمز؟

آخر تحديث: الإثنين 9 مارس 2026 - 2:07 م بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

يتصدر مضيق هرمز العناوين في ظل تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة، لما يمثله من عامل مؤثر في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى كونه ورقة ضغط تستخدمها طهران على الولايات المتحدة لوقف التصعيد. ورغم محدودية قدرات البحرية الإيرانية من حيث عدد السفن والطائرات الحربية اللازمة لتأمينها جويًا، فإن الجيش الإيراني والحرس الثوري يمتلكان وسائل بسيطة لكنها فعّالة لتعطيل حركة الملاحة في المضيق دون الدخول في مواجهة بحرية مباشرة.

وتستعرض "الشروق" أبرز أدوات الردع التي تعتمد عليها البحرية الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز ومواجهة حاملات الطائرات الأمريكية، استنادًا إلى تقارير من مجلة فوربس، وموقع براماند للمعلومات العسكرية، وموقع جينز العسكري، إضافة إلى وكالة فارس الإيرانية.

لماذا لا تعتمد إيران على السفن الحربية؟


تمتلك البحرية الإيرانية عددًا محدودًا من القطع البحرية مثل الفرقاطات والمدمرات، لكنها لا تضاهي في تطورها ما تمتلكه بحريات العديد من الدول. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها العقوبات الأمريكية المفروضة منذ سقوط نظام الشاه عام 1979، والتي تعرقل استيراد السلاح. كما أسهمت هذه العقوبات في تقليص الموارد المالية اللازمة لشراء قطع بحرية متطورة وباهظة الثمن من دول مثل الصين وروسيا.

كما أن التاريخ البحري لإيران، الممتد لنحو 2500 عام، لا يعكس خبرة كبيرة في الحروب البحرية، إذ تكبدت الإمبراطوريات الفارسية المتعاقبة هزائم ثقيلة في البحر رغم تفوقها في المعارك البرية. ويضاف إلى ذلك أن السواحل الإيرانية تطل على مسطحات بحرية محدودة مثل الخليج العربي وبحر قزوين، وهو ما يقلل من فرص التوسع في تطوير قوات بحرية كبيرة.

الحرس الثوري والبحرية غير التقليدية


أنشأ الحرس الثوري الإيراني قوته البحرية عام 1985 بأمر من المرشد الأعلى الأسبق روح الله الخميني، بهدف مواجهة البحرية العراقية التي فرضت حصارًا على صادرات النفط الإيرانية خلال الحرب بين البلدين. وبسبب تفوق العراق في عدد السفن، لجأت إيران إلى شراء صواريخ بحرية صينية من طراز "دودة القز"، والتي استُخدمت في استهداف ناقلات النفط التابعة لدول الخليج الداعمة للعراق خلال معركة ناقلات النفط الشهيرة.

وفي التسعينيات، واجهت إيران صعوبة في استيراد مزيد من الصواريخ الصينية نتيجة العقوبات الأمريكية، ما دفعها إلى تطوير برامج تصنيع محلية عبر الهندسة العكسية. وعلى مدار 30 عاما، تمكنت من إنتاج عدة نماذج معدلة من الصواريخ الصينية.

وتملك إيران من الصواريخ البحرية محلية الصنع أنواع "نور، وناصر، وقدر، وقدير، وكوسير، وأبو مهدي، وصاروخ الخليج الفارسي".

وتتراوح مدى هذه الصواريخ بين 30 و300 كيلومتر، وتتميز بقدرتها على التوجيه الذاتي دون الحاجة إلى رادار أرضي يتتبع مسارها. كما زُودت بأنظمة للتشويش على رادارات العدو، إلى جانب بصمة رادارية منخفضة تساعدها على التخفي. ويتراوح وزن الرؤوس الحربية لهذه الصواريخ بين 100 و650 كيلوجرامًا من المواد المتفجرة القادرة على اختراق الدروع.

وتمتاز الصواريخ البحرية بإمكانية إطلاقها من على سيارات نقل متحركة والقادرة على الهروب بعد إطلاق الصاروخ؛ منعا لتدميرها بضربات انتقامية، وتساعد البيئة الجبلية في إيران على إخفاء مواقع إطلاق الصواريخ.

إلى جانب ذلك، تعتمد بحرية الحرس الثوري على الطائرات المسيّرة التي يصعب رصدها بالرادارات، كما يمكنها تجاوز أنظمة الدفاع الجوي. وفي المقابل، تتطور قدرات الحرب الإلكترونية والتشويش باستمرار، إلا أن تقنيات المسيرات تشهد أيضًا تحديثات متواصلة لتعزيز مقاومتها للتشويش.

وتعتمد هذه الطائرات أحيانًا على تكتيك "الإغراق"، حيث تُطلق أعداد كبيرة منها في وقت واحد لإرباك أنظمة الدفاع، ما يزيد فرص وصول المسيرة المحملة بالمتفجرات إلى هدفها.

الجغرافيا في صالح إيران


تستفيد إيران كذلك من الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز، ما يقلل حاجتها إلى أساطيل بحرية كبيرة. إذ يبلغ أقصى عرض للمضيق نحو 40 كيلومترًا فقط، بينما لا يتجاوز عمقه 60 مترًا في بعض المناطق، فضلًا عن كثافة حركة السفن فيه، وهو ما يجعل استهداف الأهداف البحرية من البر أمرًا ممكنًا.

وتشير التقديرات إلى أن بحرية الحرس الثوري تمتلك أيضًا وسائل تقليدية مثل الألغام البحرية محلية الصنع، ويُقدّر عددها بنحو 6000 لغم. كما تعتمد على ما يقرب من 5000 زورق سريع قادر على تنفيذ هجمات مباغتة انطلاقًا من السواحل.

لكن هذه الوسائل استخدمتها البحرية الإيرانية سابقًا ضد الولايات المتحدة خلال عملية "فرس النبي" عام 1988، ولم تنجح في إلحاق هزيمة بالقوات الأمريكية، التي تمكنت آنذاك من تدمير عدد من الفرقاطات والزوارق الإيرانية خلال المواجهات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved