وزير الصناعة: استراتيجية جديدة لمضاعفة الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول 2030
آخر تحديث: الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 5:07 م بتوقيت القاهرة
أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية صناعية متكاملة تستهدف إحداث نقلة نوعية في القطاع الصناعي، من خلال تحديث استراتيجية النهوض بالصناعة المصرية وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
جاء ذلك خلال لقاء الغرفة التجارية الأمريكية حول مستقبل الصناعة المصرية، بحضور عدد كبير من المسئولين وممثلي مجتمع الأعمال المصري والدولي، حيث استعرض الوزير ملامح الاستراتيجية الجديدة التي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي قادر على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأوضح الوزير أن الدولة تسعى إلى تحقيق نمو صناعي مستدام رغم التحديات الاقتصادية العالمية، عبر التركيز على التصنيع والإنتاج والتصدير باعتبارها الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل وتحقيق التنمية الشاملة.
وأشار خالد هاشم إلى أن الوزارة تستهدف زيادة الصادرات المصرية من نحو 48 مليار دولار حاليًا إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة الاستثمارات المرتبطة بنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية الحديثة.
وأكد أن الدولة لم تعد تركز فقط على ضخ رؤوس الأموال، بل تسعى إلى جذب استثمارات تساهم في توطين التكنولوجيا وتطوير الصناعة المحلية ورفع كفاءة الإنتاج، إلى جانب تعزيز التكامل مع الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج الدولية، بدلاً من الاعتماد على مفهوم إحلال الواردات التقليدي.
وأضاف أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية، في مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الحديثة، وشبكات الطرق والموانئ، فضلًا عن الاتفاقيات التجارية التي تمنح المنتجات المصرية فرصًا واسعة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح وزير الصناعة أن الاستراتيجية الجديدة حددت سبعة قطاعات صناعية ذات أولوية، تم اختيارها وفق معايير علمية دقيقة تشمل القدرة التصديرية، والقيمة المضافة، والتشغيل، والتعميق الصناعي، والأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.
وتضم القطاعات ذات الأولوية صناعات الملابس الجاهزة، والغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، وصناعة السيارات، والمعدات الكهربائية والهندسية، وتجميع الإلكترونيات، إلى جانب عدد من الصناعات التكميلية والتمكينية التي تخدم هذه القطاعات.
وأشار الوزير إلى أن هذه القطاعات تمثل قاعدة مهمة لتحقيق طفرة صناعية حقيقية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على العديد من المنتجات المصرية، فضلًا عن قدرتها على توفير فرص عمل كبيرة وزيادة معدلات التصدير.
وشدد هاشم على أن الدولة تضع قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، باعتباره المحرك الأساسي لنمو الصناعة وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
وأوضح أن الحكومة تتجه إلى تنفيذ برنامج استراتيجي متكامل يستهدف إعادة بناء الصناعة المصرية "من القاعدة إلى القمة"، من خلال دعم المصانع الصغيرة وربطها بسلاسل الإمداد المحلية والعالمية، بما يرفع من قدرتها التنافسية ويعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت أن نجاح الصناعة يبدأ من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط من الكيانات الكبرى، لذلك تسعى الدولة إلى تمكين الشباب وتوفير وحدات إنتاجية مجهزة داخل المناطق الصناعية والمجتمعات الإنتاجية، بما يساعد على خلق جيل جديد من المستثمرين الصناعيين القادرين على التوسع التدريجي وتحويل مشروعاتهم إلى كيانات متوسطة وكبيرة خلال سنوات قليلة.
وأكد الوزير أن الوزارة تعمل أيضًا على رفع كفاءة العنصر البشري وتأهيل العمالة الفنية بالتعاون مع القطاع الخاص، لتلبية احتياجات الصناعات المستهدفة وضمان توافر العمالة المدربة القادرة على مواكبة التطور التكنولوجي.
وفي إطار التحول الرقمي وتطوير بيئة الأعمال، كشف وزير الصناعة عن إطلاق منصة إلكترونية متكاملة للتجارة والتقييم الصناعي، تهدف إلى تعزيز التكامل بين المصانع المصرية وربط المنتجين والموردين داخل السوق المحلي.
وأوضح أن فكرة المنصة تعتمد على توفير قاعدة بيانات للمصانع والمنتجات والموردين، مع إمكانية عرض تقييمات حقيقية للمصانع استنادًا إلى تجارب التعامل الفعلية بين الشركات، سواء من حيث جودة المنتج أو الالتزام بمواعيد التسليم أو مستوى الخدمة.
وأشار إلى أن هذه المنصة ستوفر للمستثمرين والعملاء معلومات دقيقة وشفافة تساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات واقعية، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل الفجوات بين الإنتاج والتوزيع، وتحسين جودة المنتج النهائي.
وأضاف أن المنصة تمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة صناعية أكثر تكاملًا وشفافية، وتعزيز التعاون بين المصانع المحلية بما يدعم نمو الصناعة الوطنية.
كما استعرض الوزير جهود الدولة لإعداد خريطة للطاقة الصناعية بالتنسيق مع وزارة الكهرباء والجهات المعنية، بهدف تحديد احتياجات القطاع الصناعي من الطاقة في مختلف المناطق الجغرافية، وضمان توافرها للمشروعات الجديدة وفقًا لمواقع الموارد المختلفة.
وأكد أن توافر الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الصناعية وتحقيق الاستدامة الإنتاجية، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على تطوير التشريعات واللوائح المنظمة للصناعة وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.
وأضاف أن الوزارة تواصل العمل على حل مشكلات المصانع المتعثرة وتطوير الأداء المؤسسي، إلى جانب دعم الموردين المحليين وتعميق التصنيع المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.
وفي ختام كلمته، أكد هاشم أن الدولة تستهدف بناء منتج مصري قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، من خلال التوسع في سلاسل الإمداد الخضراء وتوطين جهات الاختبار والاعتماد المطلوبة للتصدير للأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توفير بيئة صناعية جاذبة ومحفزة للاستثمار، بما يدعم تحقيق التنمية الصناعية المستدامة ويعزز مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري رئيسي في المنطقة.
وأكد الوزير أن الدولة "ترفع القبعة" لكل مستثمر صناعي جديد يدخل السوق المصرية، باعتباره شريكًا رئيسيًا في بناء مستقبل الصناعة الوطنية وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة