رئيس شركة باسف الألمانية يحذر من حدوث صدمة أخرى في أسعار النفط بسبب الحرب على إيران
آخر تحديث: الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 3:09 م بتوقيت القاهرة
فرانكفورت - (د ب أ)
حذّر رئيس شركة باسف الألمانية للكيماويات، ماركوس كاميِت، من حدوث صدمة جديدة في أسعار النفط بسبب الحرب على إيران.
وخلال اجتماع النادي الدولي لصحفيي الاقتصاد في فرانكفورت، قال كاميت:"فيما يتعلق بالنفط نصل الآن تدريجياً إلى نقطة بدأت فيها أيضاً الاحتياطات تُستنفد شيئاً فشيئاً".
وأضاف أنه إذا لم يُفتح مضيق هرمز قريباً، فقد يحدث في النصف الثاني من العام "صدمة أخرى في أسعار النفط والمنتجات المكررة أيضاً"، لافتا إلى أن إغلاق المضيق سيؤدي إلى فقدان العالم نحو 3 في المئة من إمدادات الغاز، بينما تصل هذه النسبة في النفط إلى نحو 20 في المئة. ورأى كاميت أنه لما كان عدد كبيرً من المصافي يقع في الشرق الأوسط، فإن هذه النسبة سترتفع في المنتجات المكررة مثل الوقود والعديد من المنتجات الكيميائية بشكل كبير لتصل إلى 40 في المئة.
وكانت الحرب على إيران التي بدأت في نهاية فبراير الماضي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، ما زاد من التضخم، وهو ما انعكس على أسعار وقود السيارات، وعلى ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للشركات. ورغم تراجع سعر النفط قليلاً في وقت لاحق، فإنه لا يزال قريباً من مستوى 100 دولار لبرميل خام برنت (159 لتراً).
وفي المقابل، قال كاميِت إنه غير قلق بشأن الغاز، موضحاً أن سعره يرتفع نتيجة المضاربات، "لكن هذا ليس أكبر مخاوفي". وذكر أن الصين، بوصفها مستهلكاً ضخماً للغاز والغاز المسال، تتحول إلى الفحم بمجرد ارتفاع سعر الغاز، ورأى أن هذا يقلل الطلب في في منطقة الشرق الأقصى ويخفف الضغط عن السوق.
وانتقد كاميِت سياسة الطاقة، قائلاً: "لن تكون ألمانيا وأوروبا أبداً موقعاً رخيصاً للغاز لأننا لا ننتج الغاز محلياً، وهذا قرار اخترناه بأنفسنا؛ فنحن كمجتمع نرفض ذلك، ويبدو أننا نفضل أن نكون دولة صناعية بحد أدنى من الطاقة".
كما رفض كاميت فكرة العودة إلى الغاز الروسي الرخيص، قائلاً: " الفكرة التي يروج لها بعض السياسيين من أحزاب أقصى اليمين، والتي تزعم أنه بمجرد إعادة تشغيل خط أنابيب نورد ستريم ستنخفض أسعار الغاز في أوروبا، هي محض هراء ولن تنجح؛ لأن آلية تحديد أسعار الغاز في أوروبا ستظل مرتبطة بالغاز الطبيعي المسال".
واستطرد كاميت أن قطاع الكيماويات يمر على الأرجح بأصعب فترة منذ 25 عاماً، بسبب الضغط الكبير على الإنتاج كثيف الاستهلاك للطاقة، مثل إنتاج الأمونيا الذي يتطلب دفع رسوم باهظة لانبعاثات الكربون في أوروبا. ومع ذلك أوضح كاميت أنه "ليس انهزامياً"، مؤكداً أن أوروبا ستظل تمتلك قطاعاً كيميائياً قوياً بعد عشر سنوات، حتى وإن تغيرت ملامحه وهيكليته.
ويسعى كاميت إلى إعادة عملاق الكيميائيات المتعثر إلى مساره الصحيح؛ إذ تعاني باسف منذ سنوات من ارتفاع تكاليف الطاقة في ألمانيا، وفائض الإنتاج العالمي، والمنافسة الصينية. ويواجه المصنع الرئيسي للمجموعة في مدينة لودفيجسهافن بجنوب غرب ألمانيا من عجز مالي منذ فترة طويلة؛ ويعمل في هذا المصنع نحو 33 ألف شخص، أي ثلث القوة العاملة لدى باسف على مستوى العالم.