محمد بصل: حرية تداول المعلومات ليست رفاهية.. والذكاء الاصطناعي يفرض إقرار القانون
آخر تحديث: الأحد 9 أغسطس 2026 - 3:54 م بتوقيت القاهرة
محمد الكميلي:
• مقرر لجنة الحريات والتشريعات: المعلومات خط الدفاع الأول ضد الشائعات والأكاذيب.. و4 أركان لإقرار حرية تداول المعلومات.. الوصول والإتاحة والتجريم والتوثيق.. والمشروع ينشئ جهازًا رقابيًا مستقلًا لحماية الحق في المعرفة
قال الكاتب الصحفي محمد بصل، مقرر لجنة الحريات والتشريعات بالمؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، إن مشروع قانون حرية تداول المعلومات، اعتُمد من الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين ضمن أعمال مؤتمر الصحافة السادس، الذي طالب باتخاذ إجراءات إصداره وفقًا لنص المادة 68 من الدستور المصري الصادر عام 2014.
وخلال لقاء عقده نقيب الصحفيين خالد البلشي مع محرري نقابة الصحفيين، بمناسبة تقديم النائبة مها عبدالناصر المشروع إلى مجلس النواب بتوقيعات ٦٠ نائبًا، أوضح بصل أن حرية تداول المعلومات، لم تعد رفاهية، على ضوء هذا الاستحقاق الدستوري والتطورات التكنولوچية الهائلة لا سيما بعد انتشار أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بما تحمله من أخطار كتكريس "الحقائق البديلة" و"السرديات المصطنعة" واستغلالها على نطاق واسع في نشر الشائعات.
وأوضح أن فلسفة المشروع تقوم على خلق بيئة معلوماتية متكاملة جاذبة للاستثمار والابتكار في مختلف المجالات، وبالتوازي يجب ضمان قدرة المواطنين على الوصول إلى الحقائق من مصادرها الأصلية، وهو ما يمثل خط الدفاع الأول ضد خطر انتشار الشائعات والأكاذيب.
وأكد أن المشروع يتبنى تطبيق الاستحقاق الدستوري بإرساء حرية تداول المعلومات في مصر يقوم على أربعة أركان تضمنتها المادة 68 من الدستور.
وتابع: الركن الأول حرية الوصول من خلال ضمان وصول الجميع للمعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق باعتبارها ملكا للشعب، والركن الثاني هو حق الإتاحة، بالتزام الدولة بتوفير تلك البيانات والمعلومات وإتاحتها للجميع بشفافية، عدا ما يُسمح بحجبه استثنائيا بقرار قضائي أو بموجب قانون خاص، والركن الثالث تجريم المخالفة بإخضاع الموظفين العموميين والمسئولين التنفيذيين والأشخاص ذوي الصفة النيابية لجميع نصوص القانون وسن عقوبة رادعة لمخالفتها.
وأشار إلى أن الركن الرابع هو التوثيق بمعنى التزام الدولة بالتوثيق الدوري الإلزامي للوثائق الحكومية والنيابية والقضائية، والترميم والرقمنة وخضوع كل ذلك لأحكام الإيداع والحفظ.
وأكد أن مشروع نقابة الصحفيين يختلف عن المشروعات السابقة المقدمة منذ سنوات الحكومة أو المجتمع المدني في أنه يواكب بعض التغيرات التشريعية والواقعية الجديدة التي طرأت بعد تقديم المشروعات السابقة بين عامي 2016 و2020.
وتابع: "كما يحاول تلافي بعض أوجه القصور والاعتراضات المتبادلة على المشروعات السابقة، والاستفادة من خبرات دولية جديدة وأنظمة محلية رقابية جيدة، مع مراعاة شواغل الصحفيين باعتبار مهنتهم هي الأكثر احتكاكا بملف تداول المعلومات".
وأكد أن المشروع يستحدث تعريفات جديدة للمعلومات، ويميز بين الإفصاح والإفصاح المستمر والإفصاح الفوري، كما يحدد تعريفات للجهات العامة والخاصة المخاطبة بأحكام القانون.
وأوضح أن المشروع يتبنى إنشاء "جهاز حماية تداول المعلومات" كجهاز رقابي وفقًا لأحكام المواد 215 و216 و217 من الدستور بشخصية اعتبارية عامة مستقلة، ويختص بإصدار جميع القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون، وإصدار أدلة استرشادية لإعانة الجهات العامة والخاصة على تنفيذ التزاماتها، ومباشرة جميع الإجراءات المتعلقة بالإفصاح، والعمل على نشر ثقافة تداول المعلومات والإشراف على تدريب ورفع كفاءة مسئولي المعلومات في التعامل مع مقدمي طلبات الإفصاح والمتابعة والتحديث والمصادقة.
وأضاف: "يتضمن أن تنشئ كل جهة عامة موقعًا إلكترونيًا مفتوحًا للكافة، وأن تضمن استمرار تشغيله وتحديثه واستدامته، دون فرض أي رسوم للاطلاع على محتواه. وأن تلتزم كل جهة عامة بالإفصاح المستمر عبر هذا الموقع مع التأكد شهريًا من سلامة المعلومات وتحديثها، والتأشير بتاريخ التحديث والمصادقة عليها من قبل مسئولي المعلومات".
وأكد أن المشروع ينص على أن يكون الإفصاح عن البيانات والمعلومات فوريًا إذا كانت تلك القرارات ذات آثار سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية خطيرة على الجمهور العام أو المتعاملين بشكل مباشر مع الجهة العامة، أو إذا كان سيترتب على تأخر النشر أي ضرر مادي أو معنوي. فضلًا عن ربط الإفصاح بقوانين الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمار والتعاقدات العامة للتأكيد على أن المعلومات مقوّم اقتصادي مهم.
ولفت إلى أن المشروع يحدد كذلك الجهات التي تقع عليها التزامات خاصة بالإفصاح المستمر عن المعلومات والبيانات، وتنظيم صلاحيات وواجبات مسئول المعلومات والسرية، وإجراءات طلب المعلومات، والتظلم والطعن مع تحديد جهات التقاضي المختصة حسب الجهات المختصمة.
وأضاف أن المشروع يتضمن تصنيفا للمعلومات من خلال شروط رفض الإفصاح وأحقية الطرف الثالث في الاعتراض، والتزام جميع الجهات العامة والخاصة بتصنيف المعلومات غير المشمولة بالإفصاح المستمر أو الفوري حسب درجة السرية (متوسطة، سرية، سرية للغاية، سرية وحساسة) مع تمكين الجهاز من إلزام الجهات بالإفصاح عن معلومات بعينها قبل انقضاء فترة الحماية المقررة في حالات محددة مثل تهديد السلامة الشخصية والصحة العامة وكشف الفساد وشبهات عدم تحقيق العدالة أو سوء الإدارة أو المخالفة الجسيمة للقانون.