الجنسية بالولادة.. كيف يسعى ترامب إلى تغيير قواعدها؟
آخر تحديث: الأحد 9 أغسطس 2026 - 4:04 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى محاولة تقييد حق الحصول على الجنسية الأمريكية بالولادة، من خلال إصدار أمرين تنفيذيين جديدين يستهدفان بشكل أساسي سياحة الولادة، إلى جانب توسيع الفئات التي يمكن استثناؤها من هذا الحق.
وتأتي الخطوة بعد حوالي شهر من حكم للمحكمة العليا الأمريكية رفض محاولة سابقة لترامب تقييد الجنسية بالولادة، فما الذي يريد ترامب تغييره هذه المرة؟
- حرمان الأطفال من الجنسية بسبب احتيال والديهم
وفقًا لتقرير نشرته رويترز، يوجه أحد الأمرين التنفيذيين الجهات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الطفل إذا كان أحد والديه متورطًا في نشاط احتيالي بهدف الحصول على الجنسية، ويستهدف القرار حالات يرى ترامب أن الوالدين استخدما فيها الاحتيال للالتفاف على قوانين الهجرة بهدف إنجاب طفل في الولايات المتحدة.
- القضاء على سياحة الولادة
ويسعى الأمر الثاني إلى منع منح تأشيرات لأجانب تشتبه السلطات في أنهم يعتزمون السفر إلى الولايات المتحدة بهدف إنجاب طفل والحصول له على الجنسية وهو ما يعرف بسياحة الولادة.
ولا تزال طريقة تطبيق هذا الإجراء غير واضحة، خاصة أن القوانين الأمريكية الحالية تمنع بالفعل استخدام بعض أنواع التأشيرات المؤقتة إذا كان الغرض الأساسي من السفر هو الحصول على الجنسية لطفل حديث الولادة.
- زيادة الفئات المستثناة من الجنسية بالولادة
ويحاول ترامب أيضًا توسيع الفئات المستثناة من حق الجنسية بالولادة، والتي تشمل الاستثناءات المعروفة من أبناء الدبلوماسيين الأجانب مثل السفراء وأبناء القوات الأجنبية المعادية التي تحتل الأراضي الأمريكية، ولكن التوجيهات الجديدة تضيف فئات أخرى، من بينها موظفون يعملون لحساب حكومات أجنبية، وأشخاص تصنفهم الإدارة الأمريكية على أنهم إرهابيون.
• لماذا يواجه ترامب اعتراضات قانونية؟
وبحسب التقرير، تأتي هذه الإجراءات بعد أن رفضت المحكمة العليا في 30 يونيو محاولة ترامب السابقة لتقييد الجنسية بالولادة، حيث أكدت المحكمة وقتها أن التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي يمنح الجنسية لمن يولدون في الولايات المتحدة ويكونون خاضعين لولايتها القضائية.
وقالت أماندا فروست، أستاذة القانون بجامعة فرجينيا، إن الأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية يحصلون على الجنسية بسبب مكان ولادتهم، وإن المخالفات التي يرتكبها الوالدان لا تؤثر في وضع الطفل القانوني.
وأوضحت راشيل روزنبلوم، أستاذة قانون الهجرة بجامعة نورث إيسترن، أن بعض الاستثناءات الجديدة غير دستورية ولن تصمد أمام الطعون القضائية.
وفي المقابل، يرى خبراء آخرون أن بعض التغييرات، خاصة المتعلقة بالدبلوماسيين أو القوات الأجنبية قد تكون قابلة للتطبيق، لكن بعض التوسعات الأخرى أثارت مخاوف بشأن اتساع نطاقها، مثل حالة المهاجرين اليابانيين إلى الولايات المتحدة الذين كانوا ينظر إليهم على أنهم أجانب معادون خلال الحرب العالمية الثانية، وبحسب تفسير الإدارة للقانون آنذاك كان من الممكن حرمان أبنائهم المولودين في الولايات المتحدة من الجنسية.
ودافع ترامب عن إجراءاته الجديدة، قائلاً إن هناك أعمالاً وشركات نشأت حول ظاهرة سياحة الولادة واستفاد مئات الآلاف منها.
لكن التقديرات الأكاديمية تشير إلى أعداد أقل بكثير حيث قدر الباحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا عدد الولادات المرتبطة بسياحة الولادة بما بين 5 آلاف و10 آلاف حالة سنويًا خلال الفترة من 2014 إلى 2024.
• موقف المحكمة العليا
وكان ترامب قد أصدر في يناير 2025، أمرًا تنفيذيًا حاول من خلاله الحد من الجنسية بالولادة لأطفال بعض المهاجرين، سواء كانوا موجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصورة قانونية مؤقتة مثل حاملي تأشيرات العمل والطلاب، وهو ما أبطلته المحكمة العليا في يونيو الماضي.
وانقسم قضاة المحكمة العليا حول هذه القضية، إذ أكد رئيس المحكمة جون روبرتس أن حماية الجنسية تمتد إلى الأشخاص الذين يولدون أحرارًا على الأراضي الأمريكية، بينما عارض القاضي المحافظ صامويل أليتو الحكم، منتقدًا منح الجنسية حتى للأطفال الذين يولدون لأمهات موجودات في الولايات المتحدة لفترة قصيرة بهدف الولادة.