من المريلة البيج إلى اليونيفورم.. 70 عاما من حكايات الزي المدرسي في ذاكرة المصريين

آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 12:18 م بتوقيت القاهرة

دينا النجار

مريلة بيج وشراب أبيض وحقيبة مدرسية في انتظار صاحبها، مع فطور بسيط قبل الانطلاق إلى المدرسة، تفاصيل صغيرة كانت ترسم ملامح صباح أيام الدراسة قديما، ولا تزال حاضرة في ذاكرة أجيال عاشت مرحلة الزي المدرسي قبل ظهور "اليونيفورم" بشكله الحالي.

على مدار السنوات، تغير شكل الزي المدرسي في مصر، من المريلة التقليدية إلى التيشيرت الملون، لتتبدل معه الألوان والتصميمات، وكذلك المسمى، وتبقى الذكريات شاهدة على رحلة تطوره من جيل إلى آخر.

كيف بدأت قصة الزي المدرسي؟

ترجع فكرة الزي المدرسي الموحد إلى بريطانيا في القرن السادس عشر، وتحديدا عام 1552، عندما فُرض على أطفال دور الأيتام في لندن؛ بهدف توحيد مظهرهم وتمييزهم، ومع انتشار الفكرة في المدارس البريطانية خلال القرن التاسع عشر، انتقلت إلى مستعمراتها، ومنها مصر، مع ظهور المدارس الحديثة.

مراحل تطور الزي المدرسي

في بداياته، كان الزي المدرسي في مصر بسيطا ويتكون غالبا من مريلة الأطفال ثم بعد ذلك قميص وبنطلون للأولاد، ومريلة للفتيات، وكانت الأسر تعتمد على تفصيله في المنزل، قبل أن تنتشر المحلات المتخصصة في بيع الملابس المدرسية وقتها، ووثقت السينما كثيرا من الأفلام العربية القديمة بصور لهذا الزي البسيط.

أما في الستينيات، اتسم الزي المدرسي بالطابع الرسمي، فكان الأولاد يرتدون القميص الأبيض، وأحيانا ربطة العنق، بينما ارتدت البنات المريلة مع الشراب الطويل، وكانت الحقيبة الجلدية ذات اليد الواحدة من العلامات المميزة لتلاميذ تلك الفترة.

عصر تيل نادية

خلال السبعينيات والثمانينيات، وبداية التسعينيات، ارتبط الزي المدرسي في المدارس الحكومية بالمريلة البيج المصنوعة من "تيل نادية"، خاصة في المرحلة الابتدائية، باستثناء بعض المدارس الخاصة في تقديم تصميمات مختلفة، مثل القمصان البيضاء واللبنية والروز، مع الجيب أو البنطلون الرمادي والكحلي، وبشكل عام كانت ألوان الزي المدرسي محدودة في أغلب المدارس.

ثورة الألوان والمساواة في الزي المدرسي

خلال السنوات الأخيرة، تغير شكل الزي المدرسي في عدد من المدارس، خاصة مع استبدال التيشيرت والبنطلون بالمريلة التقليدية، للأولاد والبنات، وظهرت تصميمات أكثر تنوعا، بألوان مختلفة عكس التقليدية المتعارف عليها لكل صف أو مرحلة، وأصبح الزي أقرب إلى الملابس الرياضية.

الزي المدرسي بين نوستالجيا الماضي واليونيفورم

"زمان كان الموضوع أبسط.. دلوقتي بقى في تقاليع جديدة"، بهذه الكلمات تروي "هـ م"، 43 عاما، في تصريحات لـ"الشروق"، كيف اختلف شكل الزي المدرسي بصورة واضحة بين جيلها وجيل أبنائها، مضيفة أنه كان يسمح في الماضي باختيار الخامة والشكل طالما الألوان والطول مناسبان للمدرسة، ما يجعل الشراء أكثر مرونة، كما كانت الأسعار تختلف بحسب الخامة ومكان الشراء، على عكس هذه الأيام، حيث إجبار أولياء الأمور في بعض المدارس على شراء الزي من منافذها بأسعار وخامات غير مرضية أحيانا، بحسب ما ذكرت.

"المريلة كانت جديدة كل سنة.. لكن الشنطة كانت بتكمل معانا"، تستعيد "سارة عماد"، 38 سنة، ذكرياتها مع الزي المدرسي، مشيرة إلى أن المريلة البيج كانت الشكل المعتاد في المرحلة الابتدائية حينها، وكانت المدارس تتشابه في تصميمها إلى حد كبير، قائلة: "كنا بنلبس مرايل لونها بيج، ونفس التفصيلة تقريبا، وكل المدارس كانت شبه بعض في الشكل، والمريلة كانت بتتجدد كل سنة، لكن الشنطة كانت بتكمل معانا".

وتتذكر أن طلاب المدارس التجارية والصناعية كانوا يرتدون الأبيض مع الكحلي، موضحة أن البنطلونات لم تكن منتشرة بالقدر نفسه، وكان الفستان من الخيارات المتاحة أيضا.

تختلف ذكريات "رنا عادل"، 27 سنة، عن الزي المدرسي باختلاف المدارس التي التحقت بها؛ ففي مرحلة رياض الأطفال، كانت ترتدي "دريل" أسفله "شيميز"، بينما ارتدت في المرحلة الابتدائية تيشيرت لبني وجيبة شورت كحلي، معلقة: "كنت بحب لبسي، كان تيشيرت لبني وجيبة شورت كحلي.. كانت حلوة لأنها جيبة، فحاجة بناتي، وفي نفس الوقت شورت، فعملية ومريحة بالنسبالي، وكنا بنلبس حاجة مميزة عن الولاد، ونقدر نلعب بيها، وده كان بالنسبالي أحسن من إننا نتحول بعد كده لبنطلون".

وعن الزي المدرسي في القرى خلال فترة التسعينيات، قالت "إيفون مدحت" إن الملابس المدرسية كانت بسيطة، موضحة أن بعض الطلاب كانوا يذهبون إلى المدرسة دون زي موحد خلال المرحلة الابتدائية، بينما كان الزي المدرسي في المرحلتين الإعدادية والثانوية عبارة عن قميص وجيبة و"كرافت"، معربة عن اعتزازها بذكريات تلك الفترة، وبساطة الزي المدرسي الذي كان جزءا من تفاصيل الحياة المدرسية آنذاك.

كما أعربت "ع ع"، 70 سنة، عن استغرابها من التغييرات التي طرأت على الزي المدرسي مؤخرا، قائلة: "دلوقتي أنا جدة، وبقيت بستغرب من أشكال وألوان يونيفورم أحفادي، وأسعارها المبالغ فيها، زمان كنا بنفصل المريلة والشنطة من نفس القماش، ونجيب توب يكفي ولاد العيلة كلها، وكانت الدنيا بسيطة، وكلنا نفس السيستم، نفس الشكل، نفس اللبس، ونعرف أنت في أي مرحلة دراسية من هدومك، دلوقتي لا للأسف".

وفي النهاية، ومهما تغيرت ألوان الزي المدرسي وتصميماته، من المريلة البيج إلى التيشيرت الملون، تظل تفاصيله حاضرة في ذاكرة أجيال كاملة؛ فلكل جيل زيه الذي ارتداه، وذكرياته التي لا تنسى عن العودة إلى المدرسة عبر السنين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved