حسن هيكل: لم أقترح أبدًا بيع قناة السويس وأصول الدولة الأخرى.. وطرحي يمثل رأيًا اقتصاديًا مستقلًا

آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 11:16 م بتوقيت القاهرة

- قناة السويس وعدم التعامل مع الكيان الصهيوني ركيزتان أساسيتان في وعيي الوطني
- نقل الأصول إلى البنك المركزي إعادة ترتيب للملكية داخل الدولة وليس بيعًا للقطاع الخاص
- البيع في الوقت الحالي قد يترك الدولة بعد سنوات بلا أصول كافية بينما تستمر المديونية
- مبادلة أصول بجزء من الدين أو إصدار سندات وصكوك منخفضة العائد يكتتب فيها «المركزي» والبنوك
- فوائد الدين تستهلك نحو 90% من الإيرادات وفق حساباته وتحد من الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور
- عرضت موقفي علنًا وفي الغرف المغلقة

ذكر رجل الأعمال حسن هيكل، أن مقترحه لمعالجة أزمة الدين المحلي يستند على إعادة توزيع بعض أصول الدولة والتزاماتها بين مؤسساتها، بما يُبقي الأصول داخل نطاق الملكية العامة، ويخفض عبء فوائد المديونية على الموازنة، نافيًا ما نُسب إليه بشأن الدعوة إلى بيع قناة السويس أو رهنها مقابل الديون.

وقال في مقطع مصور نشره عبر قناته الرسمية على «يوتيوب»، إنه قرر توضيح موقفه بعد الضجة والهجوم اللذين أثارتهما إحدى تدويناته، إلى جانب شرح رؤيته لأزمة الدين المحلي وتأثيرها على قدرة الموازنة العامة للدولة على توجيه الإنفاق إلى المواطن.

- قنـاة السويس وركائز الوعي الوطني

أوضح هيكل أن إحدى المنصات تناولت تدوينته بصورة خاطئة، وقدمتها تحت عنوان يفيد بأن «مستشار رئيس الوزراء» يقترح بيع قناة السويس مقابل المديونية، مشددًا على أن هذا التوصيف لا يعبر عن مضمون طرحه أو صفته.

وأضاف أن رؤيته للثوابت الوطنية المصرية ترتبط بركيزتين أساسيتين؛ هما الحفاظ على قناة السويس بعيدًا عن البيع أو الرهن، وعدم التعامل مع «الكيان الصهيوني»، معتبرًا أن الأمرين يمثلان جزءًا من بنية الوعي الجمعي لدى غالبية الشعب المصري.

وشدد على أن طرحه الاقتصادي يختلف بصورة جوهرية عن بيع أصول الدولة إلى مستثمرين أو جهات خارج نطاقها، موضحًا أن المقترح يستهدف نقل ملكية أصول متفق عليها من جهة عامة إلى جهة عامة أخرى، في مقابل تسوية جزء من الدين المحلي أو خفض تكلفته.

وبدأ الجدل بعد تدوينة نشرها هيكل في 29 أغسطس 2026، اعتبر فيها أن تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي تقدم نموذجًا مصغرًا لفكرة «المقايضة الكبرى»؛ واقترح استبدال ماسبيرو بالدولة، وبنك الاستثمار القومي بالبنك المركزي، والأراضي بملكيات الدولة في الشركات العامة «أو حتى قناة السويس»، قبل أن يوضح أن الأصول المستخدمة يمكن أن تكون ملكيات وزارة المالية في البنوك أو الشركات العامة.

وأعلن مجلس الوزراء، في 30 أغسطس، أن الطرح يمثل رؤية شخصية لصاحبه، وأن الجهات المعنية سبق أن درست مقايضة أصول عامة بالمديونية المحلية وانتهت إلى عدم ملاءمة تطبيقها؛ لأن نقل الأصول والديون بين جهات الدولة لا يخفض، في ذاته، إجمالي الالتزامات على مستوى الدولة ككل، كما أكد أن قناة السويس مرفق استراتيجي مرتبط بالأمن القومي والسيادة المصرية ولا تدخل ضمن أي تصور للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية. بيان الحكومة كما نقلته «عكاظ»

- حقيقة وعلاقته بالحكومة

قال هيكل إنه أوضح قبل نحو عشرة أيام من نشر الفيديو أنه ليس مستشارًا لرئيس مجلس الوزراء، مضيفًا أن الدكتور مصطفى مدبولي أكد الأمر نفسه لاحقًا.

ولفت إلى أنه أعلن رأيه في السياسات المالية على الهواء خلال ديسمبر 2024، وقال حينها إنه لا يرى إمكانية لتحقيق توازن مالي خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الأوضاع الحالية، مشيرًا إلى أنه عرض الموقف نفسه في مناقشات مغلقة ومذكرات مكتوبة.

وأضاف أنه يختلف مع رئيس الوزراء في بعض السياسات وليس في جميعها، مؤكدًا أن طرحه يمثل رأيًا اقتصاديًا مستقلًا، ولا يضعه في موقع المعارضة الشخصية لرئيس الحكومة.

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي في 3 سبتمبر 2026، إن حسن هيكل كان عضوًا في لجنة استشارية اقتصادية تضم عشرات الأعضاء وأصحاب الآراء المختلفة، موضحًا أن عضوية اللجنة تختلف عن العمل مستشارًا متفرغًا لرئيس الوزراء، كما أعلن رفض الحكومة بصورة نهائية إدخال قناة السويس في أي مقايضة أو رهان يتعلق بالديون.

- فوائد الدين أكبر أوجه الإنفاق

انتقل هيكل إلى عرض أرقام قال إنها تخص إيرادات الموازنة العامة للدولة وأوجه إنفاقها خلال السنة المالية الماضية، موضحًا أن الإيرادات بلغت، وفق الأرقام التي استند إليها، نحو 3.2 تريليون جنيه، فيما جاءت فوائد الدين المحلي في صدارة بنود الإنفاق.

وشدد على أن المقصود هنا فوائد الدين المحلي، وليست فوائد الدين الخارجي أو الإنفاق على المشروعات، لافتًا إلى أن الدعم والأجور وما يرتبط بهما يأتيان ضمن البنود الرئيسية التالية.

وأشار إلى وجود خلط في النقاش العام بين الموازنة التي تديرها وزارة المالية وبين الموارد والمصروفات الخاصة بمؤسسات وهيئات الدولة الأخرى، موضحًا أن تركيزه ينصب على الموازنة العامة؛ لأنها الجهة التي تتحمل فوائد الدين، ومنها يُموَّل الإنفاق على الصحة والتعليم والدعم والأجور والمعاشات وشبكات الحماية الاجتماعية.

- كيف تضخم الدين المحلي؟

رأى هيكل أن الدين المحلي ارتفع بفعل تراكم الفوائد المرتفعة على مدار سبعة أو ثمانية أعوام، موضحًا أن مديونية كانت تدور حول ثلاثة تريليونات جنيه أصبحت تقترب، وفق حساباته، من 14 تريليون جنيه مع أسعار فائدة بلغت نحو 25% إلى 30%.

وأكد أن الزيادة التي يتحدث عنها لا تمثل في جوهرها إنفاقًا جديدًا على المشروعات أو دينًا خارجيًا، وإنما ترتبط، بحسب تحليله، بتراكم الفوائد على الدين المحلي وإعادة تمويله بأسعار مرتفعة.

وقال إن فوائد الدين وحدها بلغت، وفق العرض الذي قدمه، نحو 2.8 تريليون جنيه في مقابل إيرادات تبلغ 3.2 تريليون، ما يترك مساحة محدودة أمام وزير المالية لزيادة الإنفاق على الخدمات العامة أو تحسين الأجور والمعاشات وبرامج الدعم.

وأضاف أن زيادة الإيرادات بدرجات محدودة لن تلحق بالنمو المتسارع في فوائد المديونية، في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، معتبرًا أن الحلول التقليدية المطروحة لا تكفي لمعالجة حجم المشكلة.

- لماذا يعارض بيع الشركات حاليًا؟

استعاد هيكل حديثه في برنامج استضافته قناة «القاهرة والناس» خلال يناير 2026، موضحًا أنه أعلن خلال اللقاء رفضه تنفيذ برنامج لبيع شركات الدولة في المرحلة الحالية.

وشرح موقفه بمثال افتراضي لبيع أصول بقيمة عشرة مليارات دولار، تعادل نحو 500 مليار جنيه، قائلًا إن هذه الحصيلة لا تزيد، وفق حساباته، على فوائد الدين المستحقة خلال شهرين تقريبًا.

وحذر من أن يؤدي استمرار بيع الأصول لخدمة الفوائد إلى وصول الدولة، بعد عشرة أعوام، إلى وضع فقدت فيه جزءًا كبيرًا من أصولها بينما ما زال أصل المديونية قائمًا، معتبرًا أن المطلوب هو حل يعالج بنية الدين وتكلفة خدمته بدلًا من استخدام حصيلة الأصول في ملاحقة فوائد متجددة.

وأضاف أن الحديث عن زيادة موارد الدولة بمبالغ تتراوح بين 50 و100 و200 مليار جنيه يظل محدود الأثر قياسًا إلى حجم فاتورة الفوائد، موضحًا أن الخلاف الأساسي يتعلق بحجم الموارد الجديدة، وتوقيت تحصيلها، وقدرتها الفعلية على تغيير وضع الموازنة.

وعرض هيكل تفاصيل «المقايضة الكبرى» للمرة الأولى بصورة موسعة في يناير 2026، خلال لقاء مع قناة «القاهرة والناس»؛ واقترح حينها تنفيذ مقايضة مع البنك المركزي بحد أدنى خمسة تريليونات جنيه مقابل أصول تتفق عليها وزارة المالية والبنك، بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، مؤكدًا أن هدفه فتح مساحة مالية للإنفاق على المواطن.

- «الفائدة إلى الإيرادات» المقياس الأخطر

قال هيكل إن معظم النقاشات الاقتصادية تركز على نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة معترف بها في الأدبيات الاقتصادية، لكنه يرى أن المؤشر الأكثر أهمية في حالة مصر حاليًا هو نسبة فوائد الدين إلى إيرادات الموازنة.

وأضاف أن السؤال الذي يطرحه يشبه تقييم وضع شركة أو فرد وفق حجم الفوائد التي يسددها من دخله، مشيرًا إلى أن فوائد الدين المحلي والخارجي تستهلك، وفق تقديراته، نحو 90% من إجمالي الإيرادات.

وأوضح أنه لم يصادف بين أكبر عشرات الاقتصادات في العالم حالة مماثلة من حيث ارتفاع نسبة الفوائد إلى الإيرادات، مع ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال وجود حالات لم يطلع عليها.

وأشار إلى أن حجم الدين كان سيصبح أقل خطورة لو تراوحت فائدته بين 2% و3%، معتبرًا أن جوهر الأزمة يرتبط بتحمل فائدة تصل إلى نحو 25%، مع توقعه استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة لاعتبارات لم يتناولها في الفيديو.

وربط هيكل بين هذا الوضع وقدرة الموازنة على خدمة المواطن، موضحًا أن تحسن مؤشرات اقتصادية أو مؤسسات أخرى داخل الدولة لا ينعكس بالضرورة على الصحة والتعليم والدعم، ما دامت إيرادات الموازنة تُستنزف في فوائد الدين.

- مقايضة داخل الدولة

أكد هيكل أن مقترحه لا يتضمن خروج أي أصل من ملكية الدولة، وإنما يقوم على إعادة ترتيب العلاقة بين وزارة المالية والبنك المركزي والبنوك التجارية.

وأوضح أن الشركة المثقلة بالدين يمكنها، في الظروف العادية، التفاوض مباشرة مع الجهة المقرضة ومنحها أصولًا مقابل جزء من المديونية، لكن تطبيق هذه الآلية في مصر أكثر تعقيدًا؛ لأن الدائنين الأساسيين هم البنوك، ولديها ودائع والتزامات أخرى، وبعضها مرتبط بأطراف أجنبية.

واقترح أن يتوسط البنك المركزي في التسوية، باعتباره جزءًا من منظومة الدولة، على أن يجري نقل أصول متفق عليها، وبعد تقييمها، من الموازنة العامة أو وزارة المالية إلى البنك المركزي في مقابل تسوية جزء من المديونية.

وشدد على أن انتقال الملكية في هذه الحالة يظل داخل نطاق الدولة، ومن ثم لا يمثل، وفق رؤيته، خصخصة أو بيعًا للأصول إلى أطراف خارجية.

- سندات وصكوك منخفضة العائد

طرح هيكل مسارًا ثانيًا، يتمثل في إصدار وزارة المالية سندات أو صكوك بعائد منخفض بصورة كبيرة، يكتتب فيها البنك المركزي مباشرة أو من خلال البنوك التجارية المصرية.

وقال إن الهدف من الخيارين هو تخفيض فاتورة الفوائد وفتح مساحة داخل الموازنة للإنفاق على المواطنين، مشيرًا إلى وجود تجارب دولية استخدمت أدوات استثنائية لإعادة هيكلة التزامات عامة مرتفعة التكلفة.

واستشهد بتجربة حديثة على مستوى الحكومات المحلية في الصين، معتبرًا أنها تحمل بعض أوجه الشبه مع تصوره.

وأطلقت الصين برنامجًا يسمح للحكومات المحلية باستبدال التزامات مرتفعة التكلفة وخارج الموازنة بسندات محلية أطول أجلًا وأقل فائدة؛ ويشترك النموذج مع طرح هيكل في هدف خفض تكلفة الدين، بينما تختلف آليته لأنه يقوم على استبدال نوع من الديون بآخر ولا يتضمن نقل أصول عامة إلى البنك المركزي.

- هل يتحمل البنك المركزي المقترح؟

توقع هيكل أن يثير تصوره سؤالين يتعلقان بمدى قدرة البنك المركزي على تحمل العملية، وتأثيرها في طبيعة دوره واستقلاله.

ورأى أن استقلال البنوك المركزية لا يكون كاملًا خلال الأزمات، وأن بنوكًا مركزية عديدة تدخلت في ظروف استثنائية عبر إجراءات تجاوزت الأدوات التقليدية المباشرة للسياسة النقدية.

واستشهد ببنك اليابان الذي استثمر لسنوات في سوق الأسهم، وأصبحت لديه حيازات مرتبطة بشركات مدرجة تعمل في مجالات التكنولوجيا والملابس، ومنها الشركة المالكة لعلامة «يونيكلو».

وأكد أن البنك المركزي المصري يستطيع، وفق تقديره، تحمل جزء من العملية المقترحة، بينما يظل تحديد الحجم الملائم من اختصاص محافظ البنك المركزي.

تجدر الإشارة هنا إلى أن بنك اليابان يشتري الأسهم عبر صناديق المؤشرات المتداولة، وليس من خلال تملك مباشر منفرد لأسهم الشركات؛ وبلغت القيمة الدفترية لحيازاته من هذه الصناديق نحو 37 تريليون ين، قبل أن يبدأ مسارًا تدريجيًا لبيعها بمعدل يقارب 330 مليار ين سنويًا.

- من تسوية ماسبيرو إلى الدين المحلي

أشار هيكل إلى أنه تناول، في حديث داخلي مع وزارة المالية، تصورًا يشبه من بعض الزوايا ما جرى في تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام مع بنك الاستثمار القومي، مع وجود اختلافات بين الحالة المحدودة لمؤسستين عامتين وبين التعامل مع الدين المحلي للدولة.

وقال إن الجدل الأخير دفعه إلى مراجعة ما كُتب وقيل بشأن طرحه، مضيفًا أن بعض المنتقدين انطلقوا من القلق على أصول الدولة، لكنهم بنوا مواقفهم على قراءة غير مكتملة لما كتبه.

وتحمل هيكل جزءًا من مسئولية سوء الفهم، قائلًا إنه ربما لم يشرح الفكرة بالقدر الكافي، فيما أشار إلى أنه لن ينشغل بالرد على ما وصفه بالـ«صغائر»، متمنيًا الحماية لمصر والتوفيق للحكومة المصرية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved