خبراء: ضعف الصادرات وزيادة أسعار الشحن وتداعيات الحرب أكبر أسباب ارتفاع ميزان العجز التجاري
آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 3:54 م بتوقيت القاهرة
أحمد نصر
-42% ارتفاعا في العجز خلال النصف الأول من 2026 ليصل إلى 32.4 مليار دولار
-«المصدرين»: توطين الصناعة وزيادة الاكتفاء الذاتي أفضل طريقة لخفض الواردات
-«المستوردين»: جزء مهم من الزيادة يرتبط باحتياجات القطاعات الإنتاجية
عدّد خبراء ومصنعون أسباب ارتفاع عجز الميزان التجاري، بين من أرجعه إلى تداعيات الأوضاع الإقليمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة الواردات اللازمة لعودة النشاط الإنتاجي، ومن يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف نمو الصادرات وعدم تحقيق المستهدفات، مؤكدين أن زيادة الصادرات وتوطين الصناعة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية تمثل أبرز الحلول لخفض العجز خلال السنوات المقبلة.
وقادت الارتفاعات الكبيرة فى الواردات خلال النصف الأول من 2026، العجز التجارى إلى الارتفاع بنسبة 42.1% مسجلا 32.4 مليار دولار وذلك رغم الزيادات المحققة فى الصادرات.
ووفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصلت قيمة الصادرات السلعيه والنفطية إلى 28 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 26.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة زيادة 7.1%، كما ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 23.6% لـ60.4 مليار دولار مقابل 48.9 مليار دولار.
ويرى أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين، أن ارتفاع عجز الميزان التجاري طبيعيًا في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة، وما ترتب عليها من ارتفاع نوالين الشحن وتكاليف التأمين على الشحنات، التى أدت إلى تعطل بعض عقود التصدير، وترتب عليها خسائر للمصدر والعميل الخارجي.
وأكد زكي، أن توطين الصناعة وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي من السلع المستهلكة يمثلان الحل الأفضل لمواجهة ارتفاع العجز، حيت ستساهم زيادة الإنتاج المحلي في تقليل الاعتماد على الواردات.
وتوقع أن تتراجع وتيرة ارتفاع العجز خلال الفترة المقبلة، مع زيادة الصادرات بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بدعم من قطاعات الأسمدة والحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية، خاصة مع وجود طلب متزايد على الأسمدة المصرية خلال الفترة الحالية.
وأوضح إيهاب درياس، رئيس المجلس التصديري للطباعة، أن واردات القطاع حافظت على استقرارها، مع احتياج بعض المصنعين إلى أنواع محددة من الورق المستخدمة في عمليات التصنيع، والتي لا يتوافر بديل محلي لها بالقدر الكافي.
وبدوره أوضح خالد نورالدين، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع قيمة الواردات خلال النصف الأول، يعكس زيادة احتياجات السوق المحلية من مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة والطاقة.
وأضاف أن زيادة الواردات لا تعني بالضرورة ارتفاع السلع الاستهلاكية فقط، خاصة أن جزءًا من الزيادة يرتبط باحتياجات القطاعات الإنتاجية من المواد الخام ومستلزمات التشغيل والآلات والمعدات، فضلًا عن احتياجات قطاع الطاقة.
من جانبه، يرى أحد المصنعين فضل عدم ذكر اسمه، أن عجز الميزان التجاري سيظل مرتفعًا ما لم يأخذ ملف التصدير حيزا أكبر من اهتمام الحكومة، موضحًا أن الصادرات لم تحقق المستهدفات الموضوعة لها خلال الفترات السابقة.
وتابع أن زيادة الصادرات تمثل عاملًا أساسيًا لدعم الصناعة والاقتصاد، حيث تسهم في توفير العملة الأجنبية وتقليل الضغط على سوق الصرف، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة السلع في السوق المحلية.
وأشار إلى ضرورة وجود ممثلين للملف التصديري في الأسواق الخارجية، والعمل على التسويق الجيد للمنتجات المصرية، والتعرف بشكل مباشر على احتياجات المستوردين، إلى جانب معالجة أوجه القصور التي تحد من قدرة المنتجات على المنافسة فى الأسواق الخارجية.
من جانبه، أكد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، أن مشكلة عجز الميزان التجاري ترتبط بعدم تحقيق مستهدفات نمو الصادرات، حيت نمت الصادرات 7% فقط، مقابل مستهدف 20%، للوصول إلى مستهدف 145 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأوضح فؤاد أن جزءًا مهمًا من زيادة الواردات يرتبط بعودة النشاط الاقتصادي والإنتاج، مشيرًا إلى أن الزيادة تركزت بصورة أساسية في السلع الوسيطة اللازمة لعمليات الإنتاج، بالتزامن مع نمو الناتج المحلي الحقيقي بنحو 5%.
وأضاف أن جانبًا من اتساع العجز يحمل طبيعة «تنموية»، بمعنى أن نمو الاقتصاد يستدعي زيادة في مدخلات الإنتاج المستوردة، وهو ما يكشف استمرار ارتفاع المكون الاستيرادي للنمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن أزمة الطاقة أضافت ضغطًا مستقلًا على الميزان التجاري، حيث ارتفع العجز التجاري البترولي بنحو 13% إلى 4.1 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الواردات البترولية بوتيرة أسرع من الصادرات.