رئيس لجنة الجمارك: الإعفاء الجمركي الصيني يعزز تنافسية الصادرات المصرية.. والبرتقال أول المستفيدين
آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 2:06 م بتوقيت القاهرة
محمد فوزي
قال محمد العرجاوي رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن قرار الصين بتوسيع نطاق الإعفاء الجمركي ليشمل الواردات المصرية يمثل فرصة مهمة أمام المنتجين والمصدرين المصريين لتعزيز وجودهم في أحد أكبر الأسواق العالمية، ورفع القدرة التنافسية للسلع المصرية أمام المنتجات القادمة من الدول الأخرى.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية زخمًا متزايدًا، عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر الجاري، والتي شهدت مباحثات موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعة وسلاسل الإمداد، إلى جانب توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات اقتصادية وتكنولوجية ومالية ورقمية.
وتفتح هذه التطورات المجال أمام القطاع الخاص المصري لتعظيم الاستفادة من العلاقات المتنامية مع الصين، وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، خاصة مع توافر مزايا جمركية جديدة أمام عدد من السلع المصرية.
وأضاف العرجاوي، في بيان له أن تطبيق المعاملة الجمركية التفضيلية على الواردات المصرية اعتبارًا من الأول من مايو 2026، ولمدة عامين حتى 30 أبريل 2028، يفتح نافذة جديدة أمام الصادرات المصرية، خاصة أن الإعفاء لا يقتصر على قطاع بعينه، وإنما يشمل بنودًا جمركية للسلع المؤهلة وفقًا لقواعد المنشأ والاشتراطات الصينية.
وأشار إلى أن وصول أولى الشحنات المصرية المستفيدة من القرار إلى السوق الصينية يمثل اختبارًا عمليًا مهمًا، لافتًا إلى شحنة البرتقال المصري التي بلغت 516 طنًا ووصلت إلى ميناء شنجهاي، وحققت وفورات جمركية تقارب 320 ألف يوان، بما يعادل نحو 47.5 ألف دولار.
وقال إن هذه الأرقام تؤكد أن خفض التكلفة الجمركية يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية مباشرة للمنتج المصري، سواء من خلال تحسين هامش ربح المصدر أو منح المستورد الصيني مساحة لزيادة الكميات المتعاقد عليها، بما ينعكس في النهاية على حجم الصادرات المصرية.
وأضاف أن البرتقال يمثل نموذجًا واضحًا، لكنه ليس المنتج الوحيد القادر على الاستفادة من القرار، مؤكدًا ضرورة تحرك المجالس التصديرية والقطاع الخاص للتعرف بشكل دقيق على بنود السلع المشمولة بالإعفاء، ودراسة احتياجات السوق الصينية والعمل على زيادة التواجد المصري بها.
وشدد على أن الاستفادة الحقيقية من «صفر جمارك» تتطلب الالتزام الصارم بقواعد المنشأ والمواصفات الفنية والصحية والحجرية الصينية، إلى جانب تحسين جودة المنتجات والتعبئة والتغليف والقدرة على الانتظام في التوريد.
وأكد أن الفترة المقبلة يجب أن تشهد تحركًا منظمًا للترويج للمنتجات المصرية في الصين، واستغلال فترة الإعفاء الممتدة حتى 2028 لبناء علاقات تجارية طويلة الأجل، بدلًا من التعامل مع القرار باعتباره ميزة مؤقتة.
ولفت إلى أن زيادة الصادرات إلى الصين لن تسهم فقط في دعم حصيلة مصر من العملة الأجنبية، وإنما ستدعم كذلك توسع القطاعات الإنتاجية المحلية ورفع معدلات التشغيل، خاصة في الصناعات والأنشطة التي تمتلك مصر فيها ميزة نسبية.
وفي الختام، أكد العرجاوي، أن السوق الصينية تمثل فرصة استراتيجية للصادرات المصرية، وأن نجاح تجربة البرتقال يمكن أن يكون بداية لتوسيع قائمة المنتجات المصرية الموجودة في السوق الصينية، شريطة استغلال الميزة الجمركية الجديدة بالتوازي مع رفع جودة المنتج وتعزيز قدرات المصدرين.