جامعة مصر للمعلوماتية تطور تطبيقين لخدمة الصناعات الذكية بالتعاون مع ألمانيا وإسبانيا وهولندا

آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 1:56 م بتوقيت القاهرة

عمر فارس

نجح فريقان من طلاب كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية في تطوير برنامجين إلكترونيين لخدمة القطاع الصناعي، وذلك بالتعاون مع أربعة خبراء من ألمانيا وإسبانيا وهولندا.

وكشفت الدكتورة هدى مختار عميد كلية علوم الحاسب والمعلومات، عن عقد جلسة بتقنية «الزوم» مع الخبراء والمشرفين على تطوير التطبيقين، لتقييمهما واستعراض قدراتهما وما يمكن أن يقدماه لخدمة الصناعات المختلفة، حيث أشادوا بقدرات الطلاب مبتكري التطبيقين، والتي تعكس المكانة البحثية العالية التي حققتها الكلية، وما تتمتع به من قدرات فنية وتقنية عالية وكوادر متميزة في الصناعات الذكية وتقنيات الثورة الصناعية الخامسة.

وقالت إن التطبيقين تم تطويرهما وتصميمهما بهدف إيجاد حلول تكنولوجية لمشكلات تواجه الصناعات الذكية، بما يسهم في تحسين تنافسيتها ويخدم القطاع الصناعي المصري بوجه عام، وهو ما يثبت أهمية الدور المتزايد الذي يمكن أن يلعبه البحث العلمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الاقتصاد المصري.

وأشارت إلى أن هذا التعاون بين الكلية والخبراء الأوروبيين في تطوير التطبيقين يعد نموذجًا للتعاون البحثي الذي يمكن البناء عليه والتوسع فيه ليشمل المزيد من القطاعات والمجالات، لخدمة الطرفين، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي ولاقتصاد المعرفة، وبالتالي توطين التقنيات الحديثة والرقمنة والأتمتة والتحول الرقمي.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة أمل الجمال رئيس قسم هندسة البرمجيات بكلية علوم الحاسب والمعلومات والمشرف الرئيسي على التطبيقين، أن أهميتهما تأتي من تطويرهما بناءً على طلب مؤسسات مرتبطة بالصناعات الذكية والثورة الصناعية الخامسة، ومستوحاة من مشروع هورايزن الأوروبي الكبير، ووجود إشراف دولي ممثل في البروفيسور «مايك بابا زوجلو»، وهو من أبرز الخبراء الدوليين في هذا المجال، وهو المدير التقني لمشروع شبكات التصنيع الذكية والمرنة والمتجددة الممول من برنامج Horizon Europe.

وتابعت: "يحظى التطبيقان بتقييم من لجنة خارجية من كبار الخبراء الأوروبيين برئاسة البروفيسور الألماني «بيرند كرامر»، المتخصص في علوم الحاسب وأستاذ بكلية الرياضيات والمعلوماتية بجامعة هاجن، والدكتورة «ماريا راميريز جوتيريز»، خبيرة في مجال البحث والتطوير في قطاع اللوجستيات وإدارة المدن وعدد من مراكز البحث الأكاديمي بأوروبا، والسيد «فرناندو جيجانتي»، باحث في مؤسسة «أيديمي» (AIDIMME) للبحث والتطوير بإسبانيا".

وأوضحت أن التطبيقين من أهم إنجازات مسار «هندسة البرمجيات» الذي افتتحته الكلية رسميًا، استجابة للحاجة المتزايدة إلى مهندسي برمجيات يمتلكون مهارات متقدمة تجمع بين الأسس العلمية العميقة والتطبيقات العملية الحديثة، في ظل ثورة التحول الرقمي واعتماد الصناعات على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في إعادة تشكيل قطاع البرمجيات عالميًا.

وأشارت إلى أن مسار هندسة البرمجيات يمتاز بتقديم مزيج متكامل من المقررات المتخصصة التي تركز على الجوانب العملية، بدءًا من هندسة الأنظمة وتحليل المتطلبات والتطوير المتقدم للبرمجيات، مرورًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، وصولًا إلى إدارة المشروعات والابتكار التكنولوجي، بما يتيح إعداد خريجين قادرين على المنافسة بقوة في سوق العمل محليًا ودوليًا، والعمل بكفاءة في بيئات تقنية متسارعة التطور، من خلال الدمج بين المعرفة التقنية والإدارية.

وقالت إن التطبيق الأول باسم «محسن كفاءة الإنتاج والآلات المعتمدة» على نموذج المعرفة، وهو تطبيق يعالج الصعوبات التي تواجه منصات التصنيع الحديثة، خاصة صعوبة تحويل بيانات المستشعرات الخام إلى رؤى تشغيلية استباقية، حيث تظل ردود أفعالها مقتصرة على الاستجابة لأعطال الآلات واختناقات الإنتاج بعد وقوعها.

في حين يقدم هذا التطبيق منصة هجينة لدعم القرار تعتمد على الأنظمة «العصبية - الرمزية» (Neuro-symbolic)، والتي تسد هذه الفجوة من خلال دمج نماذج تعلم آلي قائمة على البيانات - بما في ذلك (Isolation Forest) و(XGBoost)- مع الاستدلال الأنطولوجي الحتمي القائم على لغة (OWL)، ويقوم النظام بربط تدفق البيانات بتسلسل هرمي متعدد المستويات للأصول، ويطبق قواعد (SWRL) لتتبع الروابط السببية بين تدهور المكونات، واختناقات النظام، وخسائر كفاءة الإنتاج.

وأضافت أنه لتحسين سهولة الاستخدام، تتضمن المنصة وحدة شرح تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) لترجمة الحالات الدلالية المعقدة إلى توصيات صيانة بلغة بسيطة.

وتابعت: "علاوة على ذلك، يقدم المشروع طبقة مستقلة لتوسيع المعرفة يديرها ستة وكلاء ذكاء اصطناعي تنافسيين (Adversarial AI agents)، إذ تعمل على تحديد أنماط سلوكية جديدة واقتراح قواعد (SWRL) جديدة لاعتمادها من قبل المهندسين، مما يضمن بقاء تحديثات المعرفة صالحة فيزيائيًا ومتوافقة مع معايير السلامة؛ وبذلك يثبت التطبيق أن الربط بين تقييم المخاطر الاحتمالي والقواعد الدلالية الحتمية يمكن أن يسد الفجوة بين البيانات الخام وقرارات الإنتاج القابلة للتنفيذ، مع الحفاظ على مسار تنفيذ حاوي (Containerized) ومنخفض التأخير ومناسب للنشر المباشر في بيئة المصنع".

وقالت إن فريق الطلاب المطور للتطبيق ضم كلا من عبد الكريم أحمد، سيف وفيق، محمد حسين، ريناد سامح، ملك منتصر، وتحت إشرافي والدكتورة شرين الفيومي.

وحول التطبيق الثاني، أوضحت أنه باسم «التوأم الرقمي الدلالي» لاكتشاف مخاطر توريد المواد الخام ومعالجتها، وهي قضية مهمة في قطاع التصنيع الحديث، فغالبًا ما تكون لوجستيات المواد الخام منعزلة وتفتقر إلى الشفافية والرؤية تدفقاتها في الوقت الفعلي، خاصة أن الأنظمة التقليدية تعجز عن التفسير الدلالي لتدفقات المواد أو استيعاب شروط «اتفاقية مستوى الخدمة» (SLA) غير المنظمة؛ مما يؤدي إلى اكتشاف التأخيرات في تسلم وفحص المواد الخام في وقت متأخر جدًا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved