بين زيادة التكاليف والتحول الرقمى.. انقسام المحامين حول رسوم التقاضى الجنائى عن بُعد
آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 4:11 م بتوقيت القاهرة
أحمد محفوظ
- "العدل" تنتهى من تدريب القضاة والمحامين على العمل بالمنصة الجديدة فى 4 محاكم استئناف
- عبد الرازق: الرسوم تُشكل عبئاً مالياً وإدارياً على المحامين وسينتقل إلى المتقاضى
- الجندى: الخدمة تسهل عمل المحامى والرسوم رمزية مقارنة بتكاليف الانتقال إلى المحكمة
- الناظر: التقاضى عن بعد لا يصلح فى الجنايات.. ويجب أن تكون الخدمة احتيارية
أثارت الرسوم التي حددتها وزارة العدل مقابل الخدمات المقدمة للمحامين عبر منصة "التقاضي الجنائي عن بُعد" تباينًا في آراء القانونيين، ما بين تشكيلها عبئا ماديا جديدا في مقابل توفير خدمات رقمية تساهم في تحقيق العدالة الناجزة والحضور الإلكتروني لجلسات التقاضي، تطبيقًا لقانون الإجراءات الجنائية الجديد الذي سيبدأ العمل به اعتبارًا من أول أكتوبر 2026.
وأتاحت الوزارة، للمحامين أمام الجنايات أول درجة، إنشاء الحسابات الخاصة بهم على المنصة عبر تسجيل بياناتهم وتحميل صورة الكارنيه، والتحقق من رقم الهاتف المحمول؛ كي يتمكنوا من استخدام الخدمات التي توفرها المنصة، مثل حضور جلسات جنايات أول درجة، وجلسة تجديد الحبس، والاطلاع على ملفات القضايا والحصول على صور محاضر الجلسات إلكترونيًا، فضلًا عن إخطارهم بقرارات وأحكام محاكم الجنايات فور صدورها عبر رسائل نصية قصيرة على هواتفهم المحمولة.
وأجرت "الشروق"، استطلاعًا حول المنصة التي أُطلقت منذ ساعات، إذ حددت وزارة العدل رسومًا لعدد من الخدمات، وهي 500 جنيه اشتراكًا سنويًا للتسجيل على المنظومة، و500 جنيه لخدمة حضور الجلسات عن بُعد في المحاكمة الجنائية، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، و10 جنيهات مقابل تصوير كل صفحة من ملفات الجلسات والدعوى، و5 جنيهات لكل رسالة تتضمن تحديثات القرارات، و2500 جنيه مقابل باقة تضم 500 رسالة بحد أقصى 70 حرفًا للرسالة.
- عبد الرازق: الرسوم تشكل عبئا ماليا وإداريا على المحامين
وقال عبد الرازق مصطفى المحامي بالنقض، إن تلك الرسوم تُشكل عبئا ماليا وإداريا على المحامين، لا سيما شباب المحامين والممارسين في القضايا الجنائية وقضايا اليوم الواحد، مشيرًا إلى أن التكلفة ستنتقل إلى كاهل المواطن والمتقاضي.
وأضاف مصطفى، أن المحامي يُحمّل هذه المصاريف الإدارية والاشتراكات والرسوم المباشرة ضمن أتعابه والمصاريف القضائية للدعوى، مما يرفع تكلفة التقاضي المالية.
وأكد أن الاطلاع على أوراق الدعوى ومحاضر التحقيق وحضور الجلسات حق أصيل ومكفول للمتهم ومحاميه، لكن اشتراط دفع رسوم مقابل الحق يجعل ممارسة "حق الدفاع" رصيناً ومشروطاً بالقدرة المالية.
وتابع: "فرض الرسوم على الخدمات يتعارض مع هدف التحول الرقمي الذي أُنشئ لتقليل التكلفة وتسهيل الوصول للمرفق، وتحويل المنصة إلى "بوابة دفع متعددة الرسوم" يجعل الرقمية عائقاً ينفر المتعاملين ويزيد من تعقيد الإجراءات بدلاً من تبسيطها".
- نهى الجندي: الخدمة تسهل عمل المحامي والرسوم رمزية
وفي المقابل، أعربت نهى الجندي المحامية بالنقض، عن سعادتها بإطلاق منصة التقاضي الجنائي عن بُعد، مؤكدة أنها تمثل خطوة مهمة تسهّل عمل المحامي وتوفر عليه الكثير من الوقت والجهد، خاصة مع إمكانية إنجاز الإجراءات وحضور الجلسات دون الحاجة إلى الانتقال إلى مقر المحكمة.
وأضافت أن الرسوم المفروضة على الخدمات لا تمثل عبئًا على المحامي، معتبرة أنها رسوم رمزية مقارنة بالتكاليف التي يتحملها في الانتقال إلى المحكمة والانتظار لساعات طويلة لحين صدور القرارات.
وأوضحت أنها تتطلع إلى إتاحة المزيد من الخدمات الإلكترونية عبر المنصة، مثل الحضور عن بُعد أمام باقي درجات التقاضي، ومنها الاستئناف والنقض، إلى جانب إتاحة تقديم الاستئناف والطعن على الأحكام إلكترونيًا، بما يسهم في تسهيل عمل المحامي وتسريع إجراءات التقاضي.
- الناظر: التقاضي عن بُعد لا يصلح في الجنايات.. ويجب أن تكون الخدمة اختيارية
وتعليقًا على المنظومة، يرى محمد سليم الناظر، المحامي بالنقض، أن التقاضي عن بُعد لا يصلح للتطبيق في القضاء الجنائي، نظرًا لطبيعة القضايا الجنائية التي تعتمد بشكل أساسي على التواصل المباشر مع هيئة المحكمة، وإقناعها بوجهة نظر الدفاع، وتقديم الأدلة ودحض الاتهامات عن المتهم، موضحًا أن هذا النوع من التقاضي قد يكون أكثر ملاءمة في القضايا المدنية والتجارية.
وتابع الناظر، أن تجربة التقاضي عن بُعد خلال جلسات تجديد الحبس، شابها عدد من الأخطاء المتعلقة بإثبات دفوع المحامين، فضلًا عن عدم وجود تواصل تفاعلي مباشر بين المحامي وهيئة المحكمة، وهو ما يجعل تعميم التجربة على المرافعات وحضور جلسات المحاكمة أمرًا محل تحفظ.
وأضاف أن فرض رسوم على استخدام المنظومة إلى جانب ضرورة توفير الإمكانيات اللازمة لدى المحامين، وخاصة الشباب منهم، قد يمثل مشكلة بالنسبة لهم ويحول دون قدرتهم على أداء عملهم بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أنه إذا كان لا بد من تطبيق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد، فيجب أن تكون الخدمة اختيارية وليست إجبارية على المحامي.
وأعلنت وزارة العدل، مساء أمس الأول، الانتهاء الكامل من تدريب قضاة محاكم الجنايات، وأمناء سر الجلسات، والمحامين بدوائر محاكم استئناف القاهرة والإسكندرية وطنطا وأسيوط؛ على المنظومة الرقمية المستحدثة للتقاضي عن بُعد، والتي تتضمن آليات ربط إلكتروني مشفر ومُؤمَّن لحضور الشهود ومناقشة الخبراء والأطباء الشرعيين عن بُعد، إلى جانب تفعيل منظومة تحويل الصوت إلى نص لميكنة وتدوين وقائع الجلسات بدقة.