محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني لـ الشروق: نقبل بـ الدولة الواحدة للفلسطينيين والإسرائيليين إذا قامت على المساواة دون تمييز عنصري

آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 7:24 م بتوقيت القاهرة

حوار ــ آلاء يوسف:

إسرائيل تقتل خيار الدولتين.. وتريد إجلاء الفلسطينيين جميعًا من أرضهم وهذا لن يحدث

لا نقبل بانتخابات تشريعية لا تشمل القدس الشرقية.. وكل من يحترم القانون مرحب به دون استثناء

لا نسمح بأى تشكيلات مسلحة أو شبه عسكرية فى مناطق السلطة لأنها ستؤدى لعسكرة المجتمع

حل أزمة غزة بانسحاب الاحتلال من القطاع وخروج «حماس» من الحكم وعودة السلطة

السلطة لا تزال تدفع الرواتب وتتحمل نفقات الصحة والتعليم فى غزة

نتمسك بالمقاومة الشعبية السلمية فى مواجهة الاحتلال وحماية الوجود الفلسطينى

أكد الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطينى للشئون الدينية، وقاضى قضاة فلسطين، أن الفلسطينيين لا يرفضون حل الدولة الواحدة من حيث المبدأ، بشرط أن تكون دولة لجميع مواطنيها بحقوق وواجبات متساوية، مشددا على أن مستقبل قطاع غزة يرتبط بانسحاب الاحتلال وخروج حركة حماس من الحكم وعودة السلطة الفلسطينية لتولى مسئولياتها كاملة.

وشدد الهباش، فى حواره لـ«الشروق» على هامش مشاركته فى مؤتمر الإفتاء الدولى الذى عقد بالقاهرة مؤخرا، على أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة يجب أن تكون شاملة للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، مؤكدا أن استثناء القدس يعنى الاستسلام وتسليمها للاحتلال. كما تحدث عن الاستيطان ومخاطره على إقامة الدولة الفلسطينية، وتمسك الفلسطينيين بالمقاومة الشعبية السلمية. وإلى نص الحوار.

< تواصل إسرائيل تنفيذ خطط التوسع الاستيطانى فى الأراضى الفلسطينية بشكل غير مسبوق.. ما تطورات هذا الملف؟

ــ أولا لا بد من التأكيد على أن الاستيطان الإسرائيلى سواء القديم منه أو الجديد، غير شرعى وغير قانونى من حيث المبدأ، ولكن فى السنوات الأخيرة ازدادت حُمى الاستيطان الإسرائيلى فى الضفة الغربية وفى القدس.
ومع وجود الحكومة اليمينية المتطرفة، بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ازدادت أنشطة الاستيطان بشكل غير مسبوق، فكل يوم هناك اعتداء على الأراضى وممتلكات المواطنين، فضلا عن جرائم المستوطنين ضد القرى والمدن وإحراق المساجد، والمزروعات، وقطع مئات الأشجار المثمرة.
ومؤخرا بدأ الحديث عن مشروع استيطانى يُسمى «إى 1» (E1) يربط كل مستوطنات شرق القدس بغربها، وبالتالى يقطع الطريق الواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويمنع أية إمكانية للحديث عن دولة فلسطينية؛ وهذا ربما يدفع الأمور إلى ما هو أخطر من ذلك، وهو التهجير، علما بأن إسرئيل تمارسه بالفعل فى الأغوار ومخيمات شمال الضفة كجنين، وطولكرم، فضلا عن «الاستيطان الرعوى».

< كيف تواجه السلطة الفلسطينية هذا التوسع الاستيطانى؟

ــ نحن نتمسك بالقانون الدولى والشرعية الدولية، اللذان يؤكدان أن الأرض الواقعة تحت الاحتلال هى أرض محتلة، ولا يجوز للدولة المحتلة نقل مواطنيها إليها.

وسبق أن أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا بشأن الاستيطان، واعتبرت أن الاستيطان كله غير شرعى وغير قانونى، كما أصدر مجلس الأمن أكثر من قرار ضد الاستيطان، وآخرها كان عام 2016، فى نهاية عهد الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، وهو القرار رقم 2334؛ وهذا القرار غير مسبوق، ويعتبر أن كل الاستيطان الإسرائيلى مجرّم وغير شرعى وغير قانونى وفقا لأحكام القانون الدولى.

< مع تكرار هجمات المستوطنين على الممتلكات والبيوت يتبادر للأذهان سؤال عن دور الشرطة الفلسطينية؟

ــ الشرطة الفلسطينية موجودة بين المواطنين الفلسطينيين، ففى الضفة الغربية أكثر من 3 ملايين فلسطينى، والشرطة والسلطة تنظم حياتهم الداخلية فيما يتعلق بالقانون الفلسطينى والصحة والتعليم، والبلديات، والأمن الداخلى، لكن التداخل الذى تعمد الاحتلال إحداثه بتوغل الاستيطان هو ما يصنع الاشتباك بين الفلسطينى والمستوطن.

< وماذا عن دور الشرطة الفلسطينية فى منع الهجمات الاستيطانية؟

ــ بالتأكيد أى مستوطن يحاول الدخول للمناطق الفلسطينية التى تتواجد فيها الشرطة الفلسطينية يتم منعه؛ لكن بحسب اتفاق أوسلو قسمت الضفة الغربية لثلاثة مناطق A, B,C؛ منطقة A هى حكم فلسطينى كامل مدنيا وأمنيا، ومنطقة B هى وجود فلسطينى مدنى غير أمنى إلا الشرطة، وفى المنطقة C وهى أكثر من 60% من الضفة الغربية (سيطرة إسرائيلية على الشئون المدنية والأمنية) ؛ فهذا التداخل بغض النظر عن صوابه من عدمه فى وقت عقد الاتفاقية، إلا أنه خلق هذا الواقع المتصارع المتداخل بيننا وبين الإسرائيليين، وربما منظمة التحرير عندما قبلت بذلك قبلت به كإجراء مؤقت لأن حل أوسلو كان انتقالى مدته 5 سنوات فقط من عام 1994 إلى 1999م، إلا أن إسرائيل ضربت به عرض الحائط، ولم تعد تعمل به، فقط تعمل بقانونها الاحتلالى.

< فى ظل تقييد حركة السلطة واعتداءات الاحتلال.. أليس من الطبيعى أن يحمل الفلسطينى السلاح لحماية ممتلكاته الخاصة من هجمات المستوطنين؟

ــ كل فلسطينى لديه الحق فى أن يدافع عن نفسه بكل وسيلة ممكنة، وهذا مبدأ لا ننكره أو نعارضه بل نحميه، ولكن بشرط ألا يؤدى ذلك إلى خلق جماعات مسلحة تتحول إلى وبال على الفلسطينيين، فنحن لا نمنع المواطن من الدفاع عن نفسه.

ونؤكد على أننا ضد أى تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية فى مناطق السلطة لأن ذلك يؤدى إلى عسكرة المجتمع، وتحويله لميليشيات تتصارع فيما بينها، ومن يدفع الثمن هو المواطن الفلسطينى، فضلا عن أنها تشكل جريمة مجانية للاحتلال وهى لا تفعل شيئا.

< تحرص السلطة منذ أحداث 7 أكتوبر على ألا يحدث أى فعل يتخذه الاحتلال ذريعة لجعل من الضفة غزة أخرى.. لكن ماذا عن حماية المواطن الفلسطينى؟

ــ نحن نعمل على حماية أمن المواطنين الفلسطينين، ونمنع احتكاكهم بالجانب الإسرائيلى لسلامة المواطن الذى هو بالأساس أعزل ولا يحمل السلاح، فأى احتكاك نتيجته ستكون وبال علينا، ولذلك نحن نحاول قدر المستطاع أن نسيج المواطن الفلسطينى ونعزل ما بينه وبين قوات الاحتلال، ومع الأسف الاحتلال يرمى بذلك عرض الحائط.
نحن حاولنا ضبط الأمن ونزع الذرائع لكن الاحتلال نفسه لا يريد ذلك؛ فعندما حاولت القوات الفلسطينية ضبط الأمن فى جنين تدخلت إسرائيل وأفشلت عمل السلطة، فهم معنيون بوجود سلاح غير شرعى فى الضفة الغربية، لتبرير الاقتحامات والاعتداءات اليومية والاعتقالات.

< وماذا إذن عن التنسيق الأمنى.. هل توقف تمامًا؟

ــ بالطبع؛ ولكن يجب توضيح نقطة هامة فكلمة «التنسيق الأمنى» استخدمت بصورة مسيئة للفلسطينيين، وكأنهم يعملون لدى الاحتلال وهذا غير صحيح، فهو تنسيق بين هيئتين لضمان تسيير حياة الفلسطينيين فى الأمن والصحة والتعليم والزراعة والحركة والتنقل، فالاستيراد والتصدير وحتى الحركة على الطرق تتطلب تنسيقا؛ لأننا بالفعل لا نزال تحت الاحتلال، ولم نحصل على التحرير الكامل حتى نكون مستقلين فى جميع إجراءاتنا.

< هل يستحيل حل الدولتين واقعيا وما البديل؟

ــ ما يمارسه الاحتلال من توسع استيطانى يمنع أية إمكانية للوصول إلى حل سياسى حقيقى قائم على الشرعية الدولية، ويجعل الأمور تتجه تلقائيا إلى حل الدولة الواحدة، وهو لا يروق لهم؛ لأنه إما أن تكون هذه الدولة دولة ديمقراطية لكل مواطنيها، باختلاف أديانهم وقومياتهم، أو أن تكون دولة فصل عنصرى بنظامين أحدهم خاص باليهود وآخر بالفلسطينيين.

< هل يمكن أن يكون تطبيق رؤية حل «الدولة الواحدة» مخرجًا.. وهل ممكن أن يكون مقبول فلسطينيًا؟

ــ طبعا، فليتفضلوا نحن على استعداد أن نقبل بحل «الدولة الواحدة»، ولكن دولة لكل مواطنيها بحقوق وواجبات متساوية وليست دولة تمييز عنصرى.

< لكن البعض يرى خطورة حل الدولة الواحدة.. وسوف يضطر الفلسطينيون فى وقت لاحق إلى حمل الجنسية الإسرائيلية؟

نحن هنا لا نتحدث عن القومية، فالقوميات محفوظة، وهى فلسطينية، فكل فلسطين التاريخية ستصبح هى الوطن الطبيعى للفلسطينين، وأنا شخصيا لو تم سؤالى فأفضل أن تكون الدولة فى كل الوطن وليس فى جزء من الوطن.

وفى هذه الحالة ستصبح الأرض بأكملها ملك للطرفين.. ولكن بالنسبة للسؤال عن اضطرار الفلسطينيون جميعا لحمل الجنسية الإسرائيلية كما حدث مع فلسطينى 48، أرى أنه يجب ألا نتوقف كثيرا عند التفاصيل؛ لأن هذا الحل لن يتقبلوه هم، لكننا حرصا على السلام ومنعا لاستمرار الحرب نقبل بدولة واحدة يعيش فيها كل المواطنين يهود ومسلمين ومسيحين وأيا كانوا فى سلام بحقوق وواجبات متساوية، فإذا قبلوا بذلك سينتهى الصراع؛ لأنه لا يوجد خيارات أخرى إما دولتين أو دولة واحدة، وهم يقتلون الخيار الأول لكنهم يريدون إجلاء الفلسطينين جميعا من أرضهم وهذا لن يحدث.

< وماذا عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة؟

ــ نحن نريد إجراء انتخابات تشريعية، لأننا نؤمن بالديمقراطية كوسيلة لممارسة الحكم والسياسة، لكننا نريدها انتخابات شاملة عامة حرة نزيهة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كما جرت فى 1996م، و2005م، و2006م، فلا نقبل إجراء انتخابات تستثنى منها القدس الشرقية لأن هذا معناه أننا سلمنا القدس واستسلمنا لأنها خارج سيطرة السلطة الفلسطينية.

< فى حال تم إجراء الانتخابات التشريعية.. هل جميع الفصائل ستخوضها دون استثناء؟

ــ أى شخص أو مجموعة أو قائد يحترم القانون ويريد أن يبقى تحت مظلة القانون بالطبع مرحب به دون استثناء.

< هناك إصرار إسرائيلى على عدم تدخل السلطة الفلسطينية فى غزة.. هل استسلمتم لهذا الوضع؟

ــ هناك جهتان لا يريدان السلطة فى قطاع غزة، وهما إسرائيل وحركة حماس، فعلى الرغم من اختلافهما اتفقا فى ذلك؛ ولكننا لم نرفع الراية البيضاء ولا نزال ندفع رواتب العاملين فى قطاع غزة ومصاريف الصحة والتعليم، وذلك ليس تمننا على الفلسطينيين ولكنه واجب؛ لكننا نرى أن الحل الحقيقى لأزمة غزة هو خروج الاحتال الإسرائيلى من القطاع وخروج حماس من مشهد الحكم وعودة القطاع بشكل كامل لمسئولية السلطة الوطنية الفلسطينية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved