أسامة عرابي: غادة لبيب تقرأ في «تحت سطح العالم» أستراليا بين إرث الاستعمار وتحولات المجتمع

آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 8:59 ص بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي - تصوير: دنيا يونس

 قال الكاتب والناقد أسامة عرابي إن حضور المكتبات والمتاحف في كتاب «تحت سطح العالم.. ستون يومًا في أستراليا» للدكتورة غادة لبيب، الصادر عن دار الشروق، يكشف عن رؤية تتعامل مع الثقافة باعتبارها وسيلة أساسية لفهم الإنسان وحفظ ذاكرته.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها صالون «إطلالة على كاتب» الثقافي بأتيليه القاهرة، أمس الثلاثاء، لمناقشة الكتاب، حيث أوضح عرابي أن اهتمام غادة لبيب بزيارة المكتبات والمتاحف لا يأتي باعتبارها محطات عابرة في رحلة سياحية، وإنما لأنها ترى فيها أماكن تختزن ذاكرة الإنسانية، وتتيح للزائر أن يقرأ التاريخ من خلال الكتب والآثار والفنون والأشياء التي بقيت شاهدة على حياة البشر وتحولاتهم.

وأضاف أن هذه الرؤية تستدعي ما طرحه أمبرتو إيكو حول العلاقة بين المكتبة والمتحف، باعتبارهما في جوهرهما مكانين لحفظ الذاكرة الإنسانية، مشيرًا إلى أن هذا المعنى حاضر بقوة في تجربة لبيب، التي تحاول من خلال زياراتها أن تربط بين المعرفة المكتوبة والذاكرة التي تجسدها الآثار والأعمال الفنية والأماكن التاريخية.

وأشار أسامة عرابي إلى أن غادة لبيب لا تتعامل مع أستراليا بوصفها مكانا جغرافيا منفصلا عن تاريخه، وإنما تقرأ حاضرها في ضوء التحولات التي مرت بها منذ وصول البريطانيين إليها. وأوضح أن الكتاب يتتبع آثار المرحلة الاستعمارية في تفاصيل الحياة الأسترالية، من أسماء الشوارع والمعالم المرتبطة بالتاريخ البريطاني إلى حضور السكان الأصليين وما يمثله من طبقة أساسية في ذاكرة البلاد، لافتا إلى أن هذه الخلفية التاريخية تساعد على فهم الكيفية التي تشكل بها المجتمع الأسترالي الحديث، وما شهده من انتقالات اجتماعية وثقافية وانفتاح على أنماط جديدة من الحياة والتعايش.

وأوضح عرابي إلى أن زيارة الكاتبة للمكتبة العامة في ملبورن تكشف عن هذا الجانب من تجربتها، فهي لا تكتفي بوصف المبنى أو تاريخه، وإنما تنظر إلى المكتبة باعتبارها حصيلة منظمة من المعرفة، وفضاءً يتيح للإنسان أن يستعيد علاقته بالثقافة والتاريخ.

وتابع أن الكتاب يولي كذلك أهمية كبيرة للمتاحف، وفي مقدمتها معرض فيكتوريا الوطني في ملبورن، بما يضمه من أعمال فنية وآثار تنتمي إلى حضارات مختلفة، ومن بينها آثار مصرية قديمة، مؤكدًا أن حضور هذه الآثار في فضاء ثقافي أسترالي يفتح أمام الكاتبة والقارئ أسئلة حول انتقال التراث وتجاوره مع ثقافات العالم.

ولفت إلى أن تجربة لبيب في ملبورن لا تتوقف عند المتاحف، وإنما تمتد إلى الأروقة والأزقة القديمة التي تعود إلى العصر الفيكتوري، ومقاهي المدينة وفنون الشوارع فيها، لتقدم من خلال هذه التفاصيل صورة لمدينة تجمع بين التاريخ والحياة الحديثة.

وأكد عرابي أن ما يلفت في تجربة غادة لبيب هو قدرتها على إقامة صلة بين العين والمعرفة؛ فالمشهد الذي تراه لا ينتهي عند حدود الصورة، وإنما يقودها إلى سؤال أو معلومة أو طبقة تاريخية، وهو ما يحول فعل المشاهدة إلى نوع من القراءة.

وأضاف أن الكاتبة تتعامل مع المكان باعتباره نصًا يمكن قراءته، ولذلك فإن جولاتها بين المدن والمكتبات والمتاحف والطبيعة الأسترالية تمنح القارئ فرصة للتعرف إلى المجتمع من خلال تفاصيله المرئية والرمزية.

وأختتم عرابي حديثه مشيرًا إلى أن هذا المنهج يجعل الكتاب مساحة للقاء بين الأدب والبحث والتأمل، ويؤكد أن أدب الرحلات يمكن أن يكون مدخلًا لفهم الآخر، واكتشاف تجاربه التاريخية والثقافية، وإعادة النظر في علاقتنا بالعالم من حولنا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved