أين يحتل باريس مكانه بين أعظم سلالات كرة القدم في أوروبا؟
آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 2:21 م بتوقيت القاهرة
محمد جلال
هناك من يجد النجاح حلوًا لكنه قصير الأجل، وهناك من يقضي سنوات في البناء حتى يصل إلى القمة، ثم هناك من تتحول أمجاده المستمرة إلى حقبة مهيمنة تليق بأن تُسمى سلالة كروية.
يبدأ باريس سان جيرمان مشواره في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء، وهو يأمل في دخول هذه الفئة، حيث يسعى لأن يصبح بطل أوروبا للموسم الثالث على التوالي.
وبهذه المناسبة، نستعرض كيف يقارن الفريق الباريسي بتلك الأندية التي عاشت أكثر الفترات هيمنة في تاريخ المنافسات الأوروبية.
قد يشير البعض إلى أن كرة القدم كانت موجودة قبل انطلاق بطولة كأس الأندية الأوروبية أبطال الدوري عام 1955، ولذلك نعتذر لفريق وولفرهامبتون الذي كان يقوده ستان كوليس ووُصف بأنه «بطل العالم»، وكذلك عمالقة فيينا الأوائل في بطولة كأس ميتروبا.
لكن هذه القائمة لأفضل 10 فرق تركز على التتويج بأهم بطولة في كرة القدم الأوروبية.
10- باريس سان جيرمان 2024
حسنًا، نبدأ مباشرة مع بطل أوروبا الحالي، لأن هذه السلالة لا تزال في طور التكوين.
قدم باريس سان جيرمان بداية متواضعة للموسم، فهو يفعل ذلك دائمًا، أليس كذلك؟ ومع ذلك، سيكون من الصعب الرهان ضد فريق لويس إنريكي السلس، الذي يسعى إلى إضافة لقب أوروبي ثالث على التوالي في الصيف المقبل.
كان باريس سان جيرمان القوة الأكثر هيمنة في فرنسا منذ وصول مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية قبل 15 عامًا، لكن الأمر تطلب تغييرًا في النهج للوصول أخيرًا إلى الهدف المنشود المتمثل في النجاح القاري.
وقال رئيس النادي ناصر الخليفي بعد سنوات من الإنفاق الضخم: «انتهى عصر البريق»، معلنًا نهاية حقبة «الاستعراض والمبالغة».
وبدلًا من ذلك، وصل إنريكي في عام 2023 بهدف بناء فريق متماسك. ولا يزال هناك استثمار مالي كبير، لكنه أصبح موجهًا نحو لاعبين أصغر سنًا يمكن تشكيلهم وفق فلسفته وانضباطه، مع منحهم المساحة للتطور والتألق.
وكانت النتيجة تحقيق انتصارين مذهلين في دوري أبطال أوروبا.
9- إنتر ميلان 1963-65
وبالحديث عن الانضباط، كان هيلينيو هيريرا، المدافع المولود في الأرجنتين والذي نشأ في الدار البيضاء وباريس، قد تولى تدريب أتلتيكو مدريد ومالاجا وديبورتيفو وبرشلونة قبل أن يصل إلى ميلان عام 1960.
وبدأ هيريرا في تطبيق أسلوبه التكتيكي القائم على «الكاتيناتشو» في سان سيرو، وهو الأسلوب الذي أصر على أنه يُفهم بشكل خاطئ باعتباره أكثر دفاعية مما كان عليه بالفعل، كما عمل على تطوير فريق يعتمد على الهجمات المرتدة القاتلة، عُرف باسم «إنتر العظيم».
وبعد فوزه بلقب الدوري الإيطالي في موسم 1962-63، أصبح فريق هيريرا أول فريق يتوج بكأس الأندية الأوروبية دون أن يخسر أي مباراة، وذلك في الموسم التالي، عندما سجل ساندرو ماتزولا هدفين في المباراة النهائية أمام ريال مدريد.
ودافع الفريق الإيطالي عن لقبه في الموسم التالي، رغم خسارته ذهاب نصف النهائي أمام ليفربول على ملعب أنفيلد، قبل أن يتفوق على بنفيكا في النهائي. وكانت تلك ثاني خسارة للفريق البرتغالي في النهائي خلال ثلاثة مواسم. وقد يقول البعض إن الحظ عانده...
8- بنفيكا 1960-62
تقول الرواية إن بيلا جوتمان، الذي كان قد توج بالدوري مع بورتو، وصل إلى بنفيكا، واستغنى عن جميع اللاعبين أصحاب الخبرة، ودفع بمجموعة من المواهب الشابة من فريق الناشئين.
ونجح هؤلاء اللاعبون الواعدون في الفوز بالدوري، ثم واصلوا طريقهم حتى التتويج بكأس الأندية الأوروبية، بعدما تغلبوا على برشلونة في نهائي عام 1961.
وفي ذلك الصيف، انضم مراهق يُدعى أوزيبيو إلى فريق جوتمان، وقاده إلى المجد الأوروبي من جديد، بعدما أطاح بتوتنهام هوتسبير في نصف النهائي، قبل أن يتغلب على ريال مدريد العظيم في المباراة النهائية.
وسجل الأسطورة فيرينتس بوشكاش ثلاثة أهداف في الشوط الأول لريال مدريد، لكن أوزيبيو سجل هدفين بعد الاستراحة ليمنح بنفيكا لقبه الأوروبي الثاني على التوالي.
وغادر جوتمان النادي بعد هذا النجاح الاستثنائي، بعدما لم يحصل على زيادة الراتب التي كان يعتقد أنه يستحقها، وتحولت اللعنة التي يُقال إن المدرب المجري أطلقها على النادي، ومفادها أنه لن يفوز بأي لقب أوروبي آخر لمدة 100 عام، إلى حكاية أسطورية.
وسواء كانت هذه القصة المتنازع عليها صحيحة أم لا، فإن العملاق البرتغالي لم يحقق لقبًا أوروبيًا آخر منذ ذلك الحين، بعدما خسر ثمانية نهائيات أوروبية، من بينها ثلاثة في ستينيات القرن الماضي.
7- بايرن ميونخ 1973-76
كانت هذه لحظة بلوغ بايرن ميونخ سن الرشد الكروي. فبعد ظهوره كقوة صاعدة في كرة القدم الألمانية الغربية شديدة التنافس، تمكن الفريق البافاري، الذي صعد إلى الدوري الألماني قبل أقل من عقد، من ترسيخ نفسه كأحد عمالقة أوروبا.
وبوجود حارس المرمى سيب ماير، والمدافع المتقدم فرانز بكنباور، والمهاجم الهداف جيرد مولر، وبعد فترة قصيرة من تتويج ألمانيا الغربية بكأس العالم 1974، تمكن بايرن من حصد ثلاثة ألقاب أوروبية متتالية، رغم تراجع مستواه محليًا.
وفي الواقع، قال بكنباور إن بايرن تجاوز ذروة مستواه بعد الفوز الأول بكأس الأندية الأوروبية على أتلتيكو مدريد، لكن الخبرة ساعدت الفريق على تجاوز المباريات الكبرى.
وتغلب بايرن على ليدز يونايتد في نهائي مثير للجدل أقيم في باريس، ثم تفوق على سانت إيتيان في العام التالي.
6- برشلونة 2008-12
الفرق التي سبقت برشلونة في القائمة تستحق مكانها بسبب فترات تتويجها بالألقاب. أما برشلونة بيب جوارديولا، فقد توج بطلًا لأوروبا مرتين خلال ثلاث سنوات، وخسر بينهما أمام إنتر بقيادة جوزيه مورينيو، لكن سلالة برشلونة لم تُبنَ على الألقاب فقط.
قضى جوارديولا أربعة مواسم فقط مع برشلونة، لكنها كانت فترة غيّرت شكل الحقبة، إذ قدم العملاق الكتالوني أسلوبًا من كرة القدم أصبح مصدر إلهام ونسخة يحتذي بها العالم بأسره.
وربما يكمن النجاح الحقيقي لأي فريق في إرثه. ولا يزال إرث برشلونة جوارديولا، القائم على أسلوب «تيكي تاكا» والمبني حول خريجي أكاديمية لاماسيا، وهم تشافي وأندريس إنييستا وسيرجيو بوسكيتس وبالطبع ليونيل ميسي، حاضرًا بقوة بعد أكثر من عقد على رحيل جوارديولا.
5- ميلان 1988-1995
أين تبدأ وتنتهي سلالة ميلان هذه تحديدًا؟ لقد كانت مدعومة بالطبع من سيلفيو برلسكوني، الذي أنقذ النادي من الإفلاس عام 1986، وعيّن المدرب الصاعد أريجو ساكي.
ويمكن القول إنها استمرت حتى خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أياكس الشاب عام 1995. وخلال تلك الفترة، توج الروسونيري بكأس الأندية الأوروبية مرتين متتاليتين عامي 1989 و1990، ثم سحق فريق برشلونة «دريم تيم» بقيادة يوهان كرويف في نهائي 1994، بعد خسارته النهائي أمامه في الموسم السابق.
وفي الواقع، كان الموسم الوحيد الذي لم يصل فيه ميلان إلى النهائي هو الموسم الذي أُلغيت فيه مباراة إياب ربع النهائي أمام مارسيليا بسبب تعطل الأضواء الكاشفة، بينما كان ميلان متأخرًا في النتيجة عام 1991. كما أدى رفض العملاق الإيطالي العودة إلى أرض الملعب لخوض الدقائق الأخيرة إلى إيقافه في الموسم التالي.
ومن ساكي إلى فابيو كابيلو، مرورًا بالثلاثي الهولندي الرائع رود خوليت وماركو فان باستن وفرانك ريكارد، وصولًا إلى نجوم النادي الذين تخرجوا من صفوفه، فرانكو باريزي وباولو مالديني وأليساندرو كوستاكورتا، مع استمرار النواة الإيطالية التي كانت موجودة منذ تتويج 1989 وحتى الخسارة أمام أياكس بعد ست سنوات، كان ميلان قوة هائلة.
4- ليفربول 1976-1984
في حقبة الهيمنة الإنجليزية على القارة الأوروبية، عندما فازت الأندية الإنجليزية بسبعة من أصل ثمانية ألقاب لكأس الأندية الأوروبية بين عامي 1977 و1984، كان رجال «غرفة الأحذية» في ليفربول هم أصحاب الريادة.
فاز ليفربول بأربعة من هذه الألقاب، بينما توج نوتنجهام فورست، الذي قد يجادل البعض بأنه يستحق أيضًا مكانًا في القائمة، بالبطولة مرتين متتاليتين، وأكمل أستون فيلا سلسلة الهيمنة الإنجليزية.
بدأت مكانة ليفربول الأوروبية الحقيقية عندما فاز فريق بيل شانكلي بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1973، ثم كرر الفريق الإنجاز بعد ثلاثة أعوام تحت قيادة مساعد شانكلي السابق بوب بيزلي.
ونجح بيزلي في قيادة الفريق إلى أكبر لقب على الإطلاق في الموسم التالي، عندما توج بكأس الأندية الأوروبية في روما، وبعد التعاقد مع كيني دالجليش لتعويض رحيل كيفن كيغان إلى هامبورج، احتفظ ليفربول باللقب الأوروبي على ملعب ويمبلي أمام كلوب بروج عام 1978، وسجل المهاجم الاسكتلندي هدف الفوز.
وبعد ثلاثة أعوام، وفي أعقاب قيادة برايان كلوف لنوتنجهام فورست إلى القمة، توج ليفربول بطلًا لأوروبا من جديد، بعدما سجل آلان كينيدي هدف الفوز على ريال مدريد في باريس.
وربما كان الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو قدرة ليفربول على الحفاظ على هذا النجاح رغم تعاقب المدربين. فبعد شانكلي جاء بيزلي، ثم تولى جو فاجان المسؤولية، وكان الأخير على رأس الفريق عندما تغلب ليفربول على روما، في روما، عام 1984.
حدث ذلك قبل كارثة هيسل والخسارة أمام يوفنتوس في العام التالي.
3- ريال مدريد 2013-18
يمكن لمشجعي أتلتيكو أن ينظروا بعيدًا الآن. خاض الفريق نهائيين خلال ثلاث سنوات، وفي المرتين اصطدم بجاره ريال مدريد، وخسر أمامه بطريقة مؤلمة في عامي 2014 و2016.
وكانت الخسارة الثانية بمثابة بداية سلسلة انتصارات استمرت ثلاث سنوات للنادي الأكثر نجاحًا في تاريخ كأس الأندية الأوروبية.
وبدت معادلة ريال مدريد بسيطة: بناء فريق يضم أفضل لاعبي العالم، بقيادة كريستيانو رونالدو، ثم وضع أحد نجوم النادي السابقين الأسطوريين على رأس الجهاز الفني.
وكانت تشكيلة «جالاكتيكوس» الجديدة بقيادة زين الدين زيدان تبدو وكأنها حتمية النجاح؛ فقد كان الفريق يجد دائمًا طريقة للفوز، ليصبح أول نادٍ في عصر دوري أبطال أوروبا لا يكتفي بالاحتفاظ باللقب، بل يحقق البطولة ثلاث مرات متتالية.
وبعد التغلب على أتلتيكو في أول ألقاب الثلاثية، تفوق ريال مدريد على يوفنتوس، ثم ليفربول، في المباراة التي لا تزال تُذكر بتألق جاريث بيل، وأخطاء لوريس كاريوس، وترك سيرجيو راموس بصمته على محمد صلاح.
2- أياكس 1968-73
مثل برشلونة جوارديولا، ظهر تأثير فريق أياكس هذا بعيدًا عن خزانة الألقاب. ولا يزال إرث فلسفته، عبر يوهان كرويف، حاضرًا من خلال العديد من الأندية الموجودة في هذه القائمة، من كتالونيا إلى باريس.
كان رينوس ميتشيلز هو الرائد في هذا المشروع، بعدما نقل أياكس من خطر الهبوط إلى أن يصبح الفريق الأكثر هيمنة في أوروبا، حيث خسر نهائي عام 1969 أمام ميلان، قبل أن يعود ويتوج بالبطولة للمرة الأولى بعد عامين، بأسلوبه الاستعراضي القائم على «كرة القدم الشاملة».
ورحل ميتشيلز إلى برشلونة عقب ذلك النجاح، لكن ستيفان كوفاكس تمكن من الحفاظ على اللقب في العام التالي، ثم أضاف اللقب الأوروبي الثالث على التوالي إلى خزينة أياكس، بعد مشوار قوي شهد إقصاء بايرن ميونخ وريال مدريد، قبل التغلب على يوفنتوس في النهائي.
وكان كرويف، الذي كان يستعد للفوز بثاني كرة ذهبية من أصل ثلاث في مسيرته، قد اتبع ميتشيلز إلى برشلونة، وبدأت سلالة أياكس في التفكك. لكن الإرث بقي مستمرًا.
1- ريال مدريد 1955-60
عندما يتعلق الأمر بالهيمنة، لا يمكن مقارنة أي فريق بريال مدريد الذي حقق خمسة ألقاب متتالية لكأس الأندية الأوروبية بعد انطلاق البطولة عام 1955.
ومع كون البطولة لا تزال في بدايتها، ربما لم تكن تحظى بالأهمية نفسها لدى بعض الدول مقارنة بما تمثله المشاركة في دوري أبطال أوروبا من أهمية قصوى للأندية اليوم، لكن أسلوب ريال مدريد ونجاحه ساهما في تغيير النظرة إلى البطولة.
كان ألفريدو دي ستيفانو، الذي أصبح نجمًا عالميًا بالفعل عندما تغلب ريال مدريد على ستاد ريمس في النهائي الافتتاحي، عنصرًا أساسيًا في نجاح العملاق الإسباني، وكذلك الأسطورة باكو خينتو، الذي كان أحد ركائز الفريق، كما توج بلقبه الأوروبي السادس عام 1966.
ثم أضاف ريال مدريد عام 1958 العبقري المجري فيرينتس بوشكاش، بعد انتهاء عقوبة إيقافه لمدة عامين بسبب رفضه العودة إلى بودابست عقب الثورة المجرية عام 1956.
وكان بوشكاش يبلغ من العمر 31 عامًا عند انضمامه إلى ريال مدريد، لكنه سجل 35 هدفًا في 39 مباراة بكأس الأندية الأوروبية مع النادي، من بينها أربعة أهداف في الفوز 7-3 على فرانكفورت في نهائي عام 1960 الذي أقيم على ملعب هامبدن.
وسجل دي ستيفانو الأهداف الثلاثة الأخرى، ليحقق ريال مدريد خمسة ألقاب أوروبية متتالية.