خاتم أثري تحت مياه الإسكندرية يكشف صورة نادرة لفنار المدينة القديم
آخر تحديث: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 8:42 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
•السياحة والمصايف: اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه فنار الإسكندرية في أعماق الميناء الشرقي
كشفت مياه الإسكندرية عن فصل جديد من أسرار تاريخها العريق، بعد إعلان وزارة السياحة والآثار اكتشاف خاتم ختم من البرونز يحمل نقشًا لفنار الإسكندرية القديم، أحد أشهر معالم المدينة التاريخية وإحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وذلك خلال أعمال بعثة أثرية مشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية بالميناء الشرقي، المعروفة قديمًا باسم «بورتوس ماجنوس».
وجاء الاكتشاف، وفقًا لبيان الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، برئاسة الدكتور محمد عبدالرازق، اليوم ، ليضيف شاهدًا أثريًا جديدًا على تاريخ الفنار الشهير، إذ يُعد العثور على صورة له منقوشة على خاتم ختم سابقة من نوعها، كما تتشابه ملامح النقش مع الصور المعروفة للفنار على بعض العملات التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي.
ويكتسب الخاتم أهمية خاصة، ليس فقط لارتباطه بأحد أشهر المعالم الأثرية في تاريخ الإسكندرية، وإنما لما يطرحه من تساؤلات حول طبيعة استخدامه والجهة التي ربما ارتبط بها صاحبه، في ظل الموقع الذي عُثر عليه فيه، والذي يمثل جزءًا من الحي الملكي بالإسكندرية القديمة.
وتُعد جزيرة أنتيرودس الملكية واحدة من المناطق الأثرية المهمة داخل الميناء الشرقي، حيث كانت جزءًا من قلب الإسكندرية الملكية، فيما ترقد أجزاء كبيرة من آثارها حاليًا تحت مياه البحر.
وتفتح هذه القطعة الأثرية الباب أمام مزيد من الدراسات بشأن طبيعة الأنشطة التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة، خاصة في ضوء مؤشرات أثرية تطرح احتمال استمرار استخدام قصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي في أغراض إدارية، مع احتمالية وجود صلة بين الموقع وإدارة شؤون الفنار.
ولا تزال طبيعة العلاقة بين الخاتم والفنار محل بحث، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان صاحبه قد شغل منصبًا مرتبطًا بإدارة الفنار أو كانت له صلة مباشرة به، وهو ما يجعل الاكتشاف نقطة انطلاق لمزيد من الدراسات والأبحاث الأثرية.
ولم يقتصر حصاد أعمال البعثة على الخاتم البرونزي، بل أسفرت أيضًا عن العثور على مجموعة من القطع الفخارية والزجاجية، شملت أواني للاستخدام اليومي وأواني مائدة وأمفورات وقنينات ومسارج، وتغطي فترات زمنية تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي.
ويؤكد الاكتشاف الجديد أن مياه الإسكندرية لا تزال تحتفظ بكنوز أثرية تسهم في إعادة رسم ملامح تاريخ المدينة، وتكشف المزيد عن مكانتها الحضارية ودورها في العالم القديم، لتظل أعماق البحر مصدرًا متجددًا لحكايات الإسكندرية وأسرارها التي لم تُكشف جميعها بعد.