قذاف الدم: معمر القذافي كان يمنح هامشا لمن يعملون معه.. لكن هناك فارق بين الاختلاف السياسي والخيانة

آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 10:22 ص بتوقيت القاهرة

قال السياسي الليبي أحمد قذاف الدم، إن من لا يعرف شخصية معمر القذافي قد يتصور أن وجود مساحة حركة خاصة لبعض المحيطين به كان أمرا استثنائيا، موضحا أن هذه المساحة كانت موجودة لدى عبد السلام جلود، وأحمد شلقم، وعبد العاطي العبيدي، وآخرين ممن عملوا معه.

وأضاف قذاف الدم، في حواره مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى» المذاع عبر منصة الشرق، أن القذافي كان يمنح هامشا لمن حوله، خاصة إذا وصلت إليه معلومات دقيقة تساعده على اتخاذ قرار صحيح، معتبرا أن المعلومة الخاطئة تؤدي بالضرورة إلى قرار غير صحيح.

وأوضح أنه كان يتعامل مع دوره باعتباره «جنديا» يتحمل مسئوليته فيما يفعله، مؤكدا أنه عندما كان يرى «الحريق يشب في معطف» القذافي، لا يقف متفرجا، خاصة بحكم علاقاته السياسية الدولية المتشعبة منذ الثمانينات.

- هامش النقاش داخل النظام

وأشار قذاف الدم إلى أن القذافي كان يناقش من حوله في كل شيء، وأن بعض الأشخاص كانوا يعترضون على أوامره ويناقشونه، مضيفا أن هذا الحوار كان يحدث مع رجال مسنين وطلاب في الجامعات ومواطنين عاديين، وأن البعض كان يخاطبه باسمه مباشرة.

وقال إن القذافي لم يكن «رئيسا محنطا أو ديكتاتورا»، بحسب تعبيره، مضيفا أنه كان يسمع من الجميع، وأن كثيرا ممن أصبحوا خصوما له لاحقا تحدثوا عن مواقف قالوا فيها إنهم ناقشوه أو اختلفوا معه.

وردا على سؤال حول «قطع الرقاب» ومن كان مسئولا عنها، قال قذاف الدم إن هناك قانونا ليبيا كان يحكم هذه المسائل، بما في ذلك المطاردات الخارجية، مشيرا إلى أن بعض من ظهروا لاحقا وتحدثوا عن بقائهم في السجون لسنوات كانوا، وفق روايات تلقاها من مسئولين أمنيين، محكومين في قضايا تتعلق بإدخال قنابل أو ألغام لاصقة أو التعامل مع جهات أجنبية.

- بين المعارضة والخيانة

وأوضح قذاف الدم أن هناك فارقا بين الاختلاف السياسي والخيانة، قائلا إن الاختلاف والمعارضة وامتلاك رأي حق مشروع، وإن جيلا آخر خرج بأحلام مختلفة عن أحلام جيل القذافي ومن حوله.

وأضاف أن التعامل مع دولة أجنبية، أو تقديم إحداثيات للقوات المسلحة، أو الحصول على دعم من أجهزة أجنبية، يدخل في نطاق الخيانة وفق قوانين كل الدول، مشيرا إلى أن بعض الشخصيات التي وصفت نفسها بالمعارضة تحدثت لاحقا في محطات تلفزيونية عن تقديم إحداثيات للناتو أو التعامل مع الـCIA أو الحصول على سلاح وتدريب.

وقال قذاف الدم إن بعض هؤلاء كانوا ينكرون في الماضي إدخال السلاح أو العمل مع جهات بريطانية وأمريكية، وإنه تعاطف مع بعضهم وشرح أوضاعهم للقذافي، قبل أن يخرجوا لاحقا ويتحدثوا عن أفعالهم، مؤكدا أن قوانين ليبيا في عهد الملك إدريس كانت تتعامل مع هذه الأفعال باعتبارها خيانة.

- مطاردة المعارضين في الخارج

وتحدث قذاف الدم عن المرحلة التي استخدم فيها تعبير «الكلاب الضالة»، قائلا إن حركة اللجان الثورية شعرت في فترة معينة بأن شباب ليبيا في الخارج، ومنهم آلاف الطلاب، تعرضوا للاستهداف والتجنيد من دول غربية اتخذت موقفا عدائيا من ليبيا.

وأوضح أن اللجان الثورية رأت أن بعض الأشخاص يشكلون خطرا على مستقبل ليبيا، فأعلنوا في مؤتمر ببنغازي مطاردتهم وتصفيتهم وقتلهم، معتبرا أن هذا العمل كان «غير مفيد» وأضر كثيرا بليبيا.

وأكد أن هذا المسار أساء إلى ليبيا على المستوى السياسي، ولم يحقق مردودا إيجابيا أو مصلحة للبلاد، واصفا إياه بأنه كان «عملا مستهجنا من كل الأطراف»، مشيرا إلى أنه طرح هذا الرأي في حينه، هو وكثيرون غيره.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved