الرئيس اللبناني يتمسك بمسار التفاوض مع إسرائيل: لماذا لا تُمنح المفاوضات فرصتها؟

آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 4:51 م بتوقيت القاهرة

الأناضول

شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأربعاء، على أنه مستمر في مسار المفاوضات مع إسرائيل "حتى النهاية".

وجاء كلام عون خلال استقباله في قصر الرئاسة شرقي بيروت وفداً من بلديات قضاء كسروان الفتوح بمحافظة جبل لبنان، بحسب بيان صادر عن الرئاسة.

وبرعاية أمريكية، خاضت بيروت وتل أبيب عدة جولات تفاوضية في واشنطن، ومن المقرر عقد جولة جديدة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو الجاري.

وقال عون إن الهدف من المفاوضات هو "استعادة الدولة لوجودها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، سواء من خلال سلطة وصاية أو من خلال تفاوض أحد باسمنا".

وأضاف: "نحن أصحاب قرار، ولبنان دولة ذات سيادة وبلد له كيانه ومقدراته، وشعبه الذي لطالما كانت له إسهاماته في نهضة العديد من البلدان، وباستطاعته اليوم الإسهام في إعادة إعمار ونهضة بلاده".

وتابع: "نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل في الشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، وهو أمر لا نقبله".

وأردف: "هناك الكثير من الدول التي نرحب بمساعداتها، من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالحها الخاصة".

وقال عون: "اتخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية، لأن لبنان عضو مؤسس في الأمم المتحدة وله كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي بأن الحروب لا تحقق أي نتيجة، بل تخلّف خسائر يشترك فيها الجميع".

وبرغم مسار المفاوضات واتفاق وقف إطلاق نار هش بدأ في 17 أبريل الماضي، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان الذي بدأ في 2 مارس الماضي، وأسفر عن 3666 شهيدا وأكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

كما التقى عون شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلين عن رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان، بحسب بيان ثانٍ للرئاسة. وقال عون أمام الوفد: "لا يمكن العيش خارج إطار الدولة، وهو ما أثبتته التجارب، وإلا فهو بمثابة خطيئة".

وأضاف: "سلاحنا ليس السلاح التقليدي، بل وحدتنا التي تجسدونها، ولقاؤكم جاء رداً على البعض الذي يلمّح إلى صراع بين الأديان والمذاهب في لبنان".

وشدد على أن "لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم، ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروجين للطائفية والمذهبية".

وأردف: "ما نقوم به نابع من هدف واحد: وقف الاعتداءات، انسحاب إسرائيل، عودة النازحين والأسرى، انتشار الجيش في الجنوب وتوليه وحده مسؤولية الأمن، وإعادة الإعمار".

وتساءل: "لماذا لا تُعطى فرصة للمفاوضات لرؤية ما يمكن أن تحققه، ثم تتم المحاسبة، وليس قبل أن تبدأ كما يقال أحياناً من اتهامات بالتقصير أو الاستسلام؟".

وقال: "أنا على توافق تام مع رئيسي مجلسي النواب (نبيه بري) والوزراء (نواف سلام)، والعلاقة بيننا ممتازة، وأي اختلاف في الرأي أمر طبيعي".

وشدد على أن "استعادة الدولة لدورها وتعزيز مؤسساتها هو ما يحفظ الأمن والاستقرار ويعزز الاقتصاد والقضاء، ويصون الوحدة الداخلية في مواجهة كل التحديات".

والخميس، أعلن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في بيان مشترك أن بيروت وتل أبيب اتفقتا على تنفيذ وقف إطلاق نار مشروط بوقف كامل لنيران "حزب الله"، وإبعاد عناصره من جنوب نهر الليطاني.

في المقابل، قال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم إن نتائج المفاوضات مرفوضة من شرائح واسعة في لبنان، محذراً من أن نزع سلاح المقاومة يمثل تهديداً وجودياً.

وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح "حزب الله"، فيما يتمسك الحزب بسلاحه باعتباره "مقاومة للاحتلال الإسرائيلي".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved