عمرو العادلي: الخيال يحسن الواقع.. وأبطال «وكالة النجوم البيضاء» ضحايا المجتمع
آخر تحديث: الجمعة 10 يوليه 2026 - 2:48 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قال الكاتب والروائي عمرو العادلي إن القارئ العربي اليوم أصبح أكثر احتياجًا إلى الخيال في ظل ما يمر به المجتمع من تحديات، لكنه أوضح أن المقصود ليس الخيال الذي يدفع إلى الهروب من الواقع، وإنما الخيال القادر على دعمه وتحسينه وتطوير أساليب مواجهته، مؤكدًا أن كل إنجاز يبدأ بحلم قبل أن يتحول إلى واقع.
وأضاف، خلال لقائه مع شريهان عطية في «فنجان قهوة وكتاب» لمناقشة روايته «وكالة النجوم البيضاء» الصادرة عن دار الشروق، أن بطل الرواية «سعيد» قد يبدو أسيرًا للخيال، لكنه لا يفضل النظر إليه بوصفه ضحية للخيال، وإنما ضحية لمجتمع كامل أسهم في المأساة التي انتهى إليها، موضحًا أن المدير والمحامي وزينب جميعهم يمثلون أجزاء من هذا المجتمع، وأن شخصيات الرواية في النهاية ضحايا لما يفرضه الواقع الاجتماعي.
وأكمل أن هذه الرؤية تعود إلى دراسته لعلم الاجتماع، التي جعلته ينظر إلى المجتمع بعين تحاول تشريح طبقاته وتحولاته، مؤكدًا أن الرواية تتغير بتغير الزمن، فما يكتبه الروائي اليوم يختلف عما كتبه قبل سنوات، لأن المجتمع نفسه يتغير باستمرار، وتتبدل أولوياته وطبيعته، وهو ما يجعل التغيير سنة لا يمكن أن تتوقف، لا في الواقع ولا في الأدب.
وأشار إلى أنه تعمد رسم خط زمني واضح لأحداث الرواية، إذ يبدأ مسار سعيد منذ طفولته في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مرورًا بشغفه بالسينما خلال التسعينيات، وصولًا إلى التحول المفصلي في حياته عام 2009، بينما جاءت الإشارات الزمنية في بدايات الرواية من خلال الدلالات الاجتماعية قبل أن تصبح أكثر وضوحًا في الفصول اللاحقة.
وأشار العادلي إلى أن الرواية لا تكتفي برصد الماضي، بل تمتد بنظرتها إلى المستقبل، معبرًا عن اعتقاده بأن الأوضاع إذا لم تتجه إلى الأسوأ فإنها ستظل على حالها ما لم يحدث تغيير حقيقي.
ورفض العادلي الربط بين عنوان رواية «وكالة النجوم البيضاء» أو تصميم غلافها والانطباع بأن العمل يحمل أجواء مبهجة، موضحًا أن الرواية تنتمي إلى عالم الكوميديا السوداء، وهو العالم الذي سبق أن اشتغل عليه في رواية «الزيارة»، مشيرًا إلى أنه يميل إلى أدب الديستوبيا، ولكن من زاوية اجتماعية تنطلق من الواقع، وليس من تصور متشائم للعالم.
وكشف أن روايته «قبل المساء» الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، تحتل مكانة خاصة لديه، لأنها تستلهم جانبًا من سيرة والد بطلها إبراهيم، موضحًا أن الجزء الريفي في الرواية استند إلى ذكريات حقيقية وإلى بحث موسع أجراه لاستكمال تفاصيل لم يكن يعرفها.
ونوه إلى أن الجزء المتعلق بفقدان الذاكرة أو احتمالية فقدها كُتب بحب شديد وبنزعة شاعرية، وهو ما ساعده على تحقيق التوازن بين الجانب النفسي والسردي، لافتًا إلى أن الرواية، رغم حجمها المحدود، اختزلت رؤيته لفكرة الذاكرة، التي يرى أنها تشكل جوهر الإنسان، مؤكدًا أن هذا التصور كان دافعًا أساسيًا لتجاوز تحديات كتابة العمل.