سماء الأربعاء تشهد 3 ظواهر فلكية.. كسوف كلي وشهب البرشاويات وتجمع ظاهري للكواكب
آخر تحديث: الإثنين 10 أغسطس 2026 - 2:20 م بتوقيت القاهرة
القاهرة - أ ش أ
يشهد بعد غد الأربعاء، تزامن 3 ظواهر فلكية لافتة تشمل كسوفا كليا للشمس، وذروة زخة شهب البرشاويات، إلى جانب تجمع ظاهري لعدد من كواكب المجموعة الشمسية في سماء ما قبل الفجر، في مشهد فلكي يجذب أنظار هواة الفلك حول العالم، فيما لن يكون الكسوف مرئيًا من الأراضي المصرية.
وكشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برئاسة الدكتور باسم نبوي، تفاصيل الكسوف الكلي للشمس الذي يتزامن مع اقتران شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، موضحا أن الكسوف الكلي سيُرى في أجزاء من روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، بينما يظهر الكسوف جزئيا في مناطق واسعة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب إفريقيا، بما في ذلك الجزائر والمغرب، ومعظم أمريكا الشمالية، إلى جانب أجزاء من المحيطين الهادئ والأطلسي والقطب الشمالي.
وأوضح المعهد أن الكسوف يستغرق منذ بدايته وحتى نهايته نحو 4 ساعات و24 دقيقة، بينما تستمر مرحلة الكسوف الكلي لنحو دقيقتين و18.3 ثانية، ويبلغ عرض مسار الكسوف الكلي نحو 293.8 كيلومتر، ويمتد لمسافة تقارب 8300 كيلومتر.
وتبلغ أطول مدة للكسوف الكلي نحو دقيقتين و18 ثانية قبالة الساحل الغربي لأيسلندا، فيما تبلغ ذروة الكسوف عالميًا في الساعة 5:46 مساءً بتوقيت جرينتش، وينتهي عند نحو الساعة 7:58 مساء بتوقيت جرينتش.
ولفت المعهد إلى أن هذا الحدث يمثل أول كسوف كلي تشهده إسبانيا منذ عام 1905، وأول كسوف كلي يُرى في أوروبا منذ عام 2006، فيما سيغطي قرص القمر عند ذروة الكسوف الكلي نحو 103.9% من قرص الشمس ظاهريا.
من جهته، أوضح الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد، أن الكسوف الكلي المرتقب يمثل فرصة علمية مهمة لرصد الإكليل الشمسي، أو التاج الشمسي، وهو الغلاف الخارجي للشمس الذي يصعب رؤيته بسبب شدة سطوع قرصها، ويظهر بوضوح خلال مرحلة الكسوف الكلي عندما يحجب القمر قرص الشمس.
وذكر تادرس، أن دراسة الإكليل الشمسي تسهم في فهم النشاط الشمسي، وما يرتبط به من تأثيرات محتملة على الأرض والأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات الفضائية.
وأوضح أن الكسوف الكلي للشمس يحدث عندما يكون القمر في طور المحاق، في نهاية الشهر القمري وقبل ولادة الهلال الجديد، بحيث يقع القمر بين الأرض والشمس على خط الاقتران أو قريبا منه، وفي موضع إحدى العقدتين الصاعدة أو الهابطة أو قريبًا منهما.
وبالتزامن مع الكسوف تصل زخة شهب البرشاويات إلى ذروة نشاطها خلال ليلة الاربعاء وحتى فجر الخميس، وهي واحدة من أشهر وأفضل زخات الشهب السنوية التي ينتظرها هواة الفلك حول العالم.
وأوضح تادرس، أن الظروف المثالية للرصد قد تتيح مشاهدة نحو 90 شهابا في الساعة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى إمكانية وصول المعدل في المواقع شديدة الظلمة إلى نحو 100 شهاب في الساعة، لافتًا إلى أن أفضل أوقات الرصد تكون بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، من أماكن مظلمة بعيدة عن أضواء المدن، مع صفاء السماء وخلوها من السحب والغبار.
وأضاف أن شهب البرشاويات تنشأ عندما تمر الأرض أثناء دورانها حول الشمس عبر تجمعات من الغبار والحصى المتناثرة على طول مدارات المذنبات والكويكبات، وعند دخول هذه الجسيمات إلى الغلاف الجوي للأرض تحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر، فتظهر في صورة خطوط ضوئية لامعة تعرف بالشهب.
وأكد أن الزخة لا تمثل أي خطر على الإنسان أو أنشطته اليومية، وإنما تعد ظاهرة فلكية طبيعية يمكن متابعتها وتصويرها، موضحًا أن عدم وجود ضوء القمر بدرجة مؤثرة بالتزامن مع طور المحاق يوفر ظروفًا جيدة لرصد الشهب هذا العام.
وفي الظاهرة الثالثة، يشهد شهر أغسطس تجمعا ظاهريا لعدة كواكب على امتداد منطقة قريبة من مسار الشمس في سماء ما قبل الفجر، إلا أن وصف الظاهرة بأنها "اصطفاف ستة كواكب مرئية" يحتاج إلى توضيح علمي.
بدوره أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن الكواكب لا تصطف فعليًا في خط مستقيم داخل الفضاء، وإنما تبدو من الأرض موزعة على امتداد منطقة قريبة من مسار الشمس، نتيجة تقارب مستويات مدارات معظم كواكب المجموعة الشمسية.
وأشار أبو زهرة إلى أن التجمع المتداول يضم المشتري وعطارد والمريخ وزحل وأورانوس ونبتون، وليس الزهرة، موضحا أن وجود هذه الكواكب في المنطقة نفسها من السماء لا يعني أن جميعها ستكون مرئية بالعين المجردة وبالدرجة نفسها من الوضوح.
وأضاف أن زحل والمريخ سيكونان من أوضح الكواكب التي يمكن رصدها بالعين المجردة خلال سماء ما قبل الفجر، بينما سيكون عطارد منخفضًا بالقرب من الأفق الشرقي، ما يجعل رصده أكثر صعوبة، خاصة مع اقترابه من وهج الشفق الصباحي.
وأوضح أن المشتري رغم وجوده ضمن التجمع الهندسي للكواكب، ستكون رؤيته أكثر صعوبة بسبب انخفاضه وقربه من وهج الشفق، بينما يحتاج رصد أورانوس ونبتون إلى أجهزة رصد مناسبة.
وشدد على أن الأدق علميا هو وصف الظاهرة بأنها "تجمع ظاهري لعدة كواكب على امتداد مسار الشمس في سماء ما قبل الفجر"، وليس اصطفافًا فعليًا للكواكب في الفضاء، مؤكدًا أن قابلية رؤية كل كوكب تختلف بحسب موقع الراصد ووقت الرصد وارتفاع الكوكب فوق الأفق ودرجة سطوع الشفق.
وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية أهمية متابعة الظواهر الفلكية من خلال المصادر العلمية والرسمية، مع الالتزام بإرشادات السلامة الخاصة برصد الشمس، وعدم النظر مباشرة إلى قرص الشمس بالعين المجردة أثناء مراحل الكسوف.