بعد حديث ترامب عن لعبة شطرنج.. كيف تعامل الرؤساء الأمريكيون السابقون مع إيران؟
آخر تحديث: الإثنين 10 أغسطس 2026 - 4:28 م بتوقيت القاهرة
محمد هشام
"الأمر أشبه بلعبة شطرنج، ونتفاوض معهم بشكل محدود فقط"، هكذا جاءت أحدث تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول المفاوضات مع إيران، مشيرا إلى التركيز على تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران مع دخول الصراع الآن شهره السادس.
وفيما يلي ألقت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية نظرة على كيفية تعامل بعض أسلاف ترامب مع إيران.
** جيمي كارتر
بعد مرور عامين تقريبا على توليه الرئاسة، واجه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أزمة الرهائن في إيران، حيث احتُجز 90 شخصا -من بينهم 66 أمريكيا- إثر اقتحام طلاب إيرانيين للسفارة الأمريكية في طهران عقب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979.
في بداية الأزمة، أرسل كارتر مسئولين أمريكيين إلى إيران للتفاوض بشأن إطلاق سراح الرهائن، إلا أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آنذاك، الخميني، رفض مقابلتهم.
ووفقا لمكتب المؤرخ التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، بدا فريق السياسة الخارجية لكارتر "غالبا ضعيفا ومترددا" خلال تلك الأزمة.
وبعد أسبوع، أصدر كارتر قرارا بتجميد الأصول الإيرانية في البنوك الأمريكية. وفي أبريل 1980، وحين لم يكن قد أُطلق سراح سوى عدد قليل من الرهائن، قطع كارتر العلاقات الدبلوماسية مع إيران، معلنا فرض عقوبات إضافية وأصدر أمرا بمغادرة جميع الدبلوماسيين الإيرانيين للولايات المتحدة.
وفي نهاية المطاف، تم تسوية الأزمة بعد أن تمكن مسئولون أمريكيون -عبر وساطة الجزائر- من التفاوض على إطلاق سراح الرهائن.
وفي 19 يناير 1981، وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقا يقضي بإطلاق سراح الرهائن وفك تجميد الأصول الإيرانية. وبعد أكثر من عام في الأسر، تم إطلاق سراح الرهائن بعد دقائق فقط من مغادرة كارتر لمنصبه الرئاسي.
**رونالد ريجان
صنف الرئيس الأمريكي رونالد ريجان -الذي خلف كارتر في الرئاسة- إيران "دولة راعية للإرهاب" عام 1984. ومع ذلك، بدأت إدارته في عام 1986 بحث سبل تحسين العلاقات مع طهران سرا، وذلك رغم دعمها للعراق في الحرب العراقية الإيرانية.
ووافق ريجان على صفقة أسلحة مربحة للغاية مع إيران -رغم الحظر المفروض عليها- أملاً في أن تؤدي الصفقة إلى الإفراج عن أمريكيين يحتجزهم "حزب الله" في لبنان.
وقد تم تحويل عائدات بعض صفقات الأسلحة هذه إلى "الكونترا"، وهي جماعة سياسية معارضة في نيكاراجوا كانت تقاتل الحكومة "الساندينية" اليسارية.
وعُرفت هذه الفضيحة باسم "قضية إيران-كونترا"، وقد تفجرت قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 1986، مما شكل تهديدا هائلا لريجان وحزبه الجمهوري.
** باراك أوباما
نجح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في التوصل إلى تقارب مبدئي مع طهران خلال فترة ولايته، وذلك وفاء بتعهده بإنهاء جمود العلاقات الأمريكية الإيرانية الذي قطعه على نفسه أثناء حملته الرئاسية عام 2008.
وفي عام 2013، أجرى أوباما محادثة هاتفية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، وهي أول محادثة مباشرة بين زعيمين في واشنطن وطهران منذ عام 1979، حين تحدث الرئيس كارتر هاتفيا مع الشاه محمد رضا بهلوي قبل الإطاحة به.
وفي عام 2013، وبعد سنوات من المفاوضات، تم التوصل إلى اتفاق تاريخي أدى إلى إبطاء برنامج طهران النووي مقابل رفع بعض العقوبات التي تسببت في ركود الاقتصاد الإيراني.
وقد وضعت "خطة العمل الشاملة المشتركة" -التي أُنجزت صيغتها النهائية بعد عامين أي في 2015- قيودا على تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة 15 عاما، وأتاحت عمليات تفتيش بقيادة الأمم المتحدة لضمان التزام طهران بالاتفاق، وذلك مقابل تخفيف جزئي للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني والإفراج عن أصول بمليارات الدولارات.
غير أن ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.