خالد أبو العز مدير أكاديمية الأوقاف الدولية لـ الشروق: تطوير منصة للتعلم عن بُعد للوصول إلى الأئمة بالمحافظات والدعاة خارج مصر
آخر تحديث: الإثنين 10 أغسطس 2026 - 6:30 م بتوقيت القاهرة
حوار - فهد أبو الفضل
- تدريب الدعاة على الإعلام وصناعة المحتوى الدعوى الرقمى.. وبرامج متخصصة للأئمة الجدد والمتميزين والواعظات والوافدين وفقا لاحتياجات كل فئة
قال الدكتور خالد أبو العز، مدير أكاديمية الأوقاف الدولية، إن الأكاديمية تستهدف إعداد «الداعية الشامل» القادر على الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية والتكنولوجية، وفهم قضايا المجتمع والتعامل مع مستجدات العصر.
وأضاف أبو العز، فى حوار لـ«الشروق»، أن الأكاديمية نفذت 11 دورة «قادة فكر» لـ1037 إماما، و5 دورات «رائدات فكر» لـ149 واعظة، إلى جانب استضافة وفود من أكثر من 20 دولة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع فى برامج الإعلام الدعوى الرقمى والدبلوماسية الدينية، وتوظيف الذكاء الاصطناعى فى العملية التدريبية. وإلى نص الحوار.
* بداية.. ما الهدف الأساسى من إنشاء أكاديمية الأوقاف الدولية؟
ــ تأسست الأكاديمية لتكون منارة عالمية لتطوير العمل الدعوى، من خلال تأهيل الأئمة والواعظات تأهيلا علميا وعمليا يواكب مستجدات العصر. كما تستهدف إعداد وتدريب المدربين، بما يخلق جيلا من القادة القادرين على نقل خبراتهم وتدريب غيرهم داخل مصر وخارجها.
* ما أبرز الرسائل التى تعمل الأكاديمية على ترسيخها؟
ــ نعمل على نشر الفكر الوسطى المستنير، وتفكيك الفكر المتطرف عبر مناهج علمية رصينة، إلى جانب تصدير الفكر الإسلامى الصحيح إلى العالم، واستقبال الموفدين من مختلف الدول وتدريبهم. كما نهتم ببناء الوعى المجتمعى والوطنى، وربط الخطاب الدينى بقضايا الواقع والتنمية، حتى يكون الداعية قريبا من قضايا مجتمعه ومدركا لتحدياته.
* ما الذى يميز الأكاديمية عن المؤسسات التدريبية والدعوية الأخرى؟
ــ أهم ما يميزها هو طابعها العالمى؛ فهى لا تقتصر على المتدربين المصريين، وإنما تستقبل أئمة وواعظات من قارات مختلفة، من آسيا وأفريقيا وأوروبا، وأصبحت منصة تدريب دولية. كما تعتمد الأكاديمية على التكامل المعرفي، فلا تركز على العلوم الشرعية وحدها، وإنما تدمجها بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والتكنولوجية.
* ماذا عن الإمكانات والتجهيزات داخل الأكاديمية؟
ــ تمتلك الأكاديمية تجهيزات لوجستية متطورة تساعد على توفير بيئة تدريبية متكاملة، من خلال قاعات المحاضرات ومعامل اللغات والحاسب الآلى، إلى جانب خدمات الإقامة والإعاشة للمتدربين. وهذا الجانب مهم خصوصا مع استضافة الوفود الدولية التى تأتى إلى مصر للمشاركة فى البرامج التدريبية.
* كيف تعملون على إعداد الداعية المعاصر؟
ــ نعتمد على مفهوم «الداعية الشامل»، ولذلك لا يقتصر التدريب على العلوم الشرعية، وإنما نوسع مدارك الداعية من خلال دراسة موضوعات مثل الأمن القومى، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتنمية المستدامة، والهدف هو أن يفهم الداعية واقع المجتمع والمشكلات التى تواجه أفراده، ويكون قادرا على التعامل معها بصورة واعية ومتوازنة.
* هل تهتم الأكاديمية بالمهارات الإعلامية للداعية؟
ــ بالتأكيد، فهناك تدريب مكثف على فن الخطابة، ولغة الجسد، ومهارات التواصل، وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة، سواء التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة الرقمية. وبالتوازى مع ذلك، يحصل المتدرب على الإعداد الشرعى من خلال قراءة الكتب فى مختلف العلوم الشرعية التى تصقل الداعية وتؤهله لأداء رسالته.
* ما أبرز البرامج التدريبية المتخصصة التى تقدمها الأكاديمية؟
ــ لدينا الدورة التخصصية المتقدمة، وتشمل التعمق فى فقه النوازل وقضايا التجديد والعلوم الشرعية، إلى جانب برامج متخصصة فى السوشيال ميديا والإعلام، لتدريب الأئمة والواعظات على صناعة المحتوى الدعوى القصير والمؤثر وتصوير الفيديوهات الدعوية. كما نقدم دورات فى التحول الرقمى، لتمكين المتدربين من استخدام الحاسب الآلى والمنصات التعليمية والأدوات الرقمية الحديثة.
* هل تتناول البرامج قضايا وطنية ومجتمعية؟
ــ نعم، فلدينا برامج تتناول القضايا الوطنية والسكانية، ومنها التغيرات المناخية والمواطنة والصحة الإنجابية، بالتعاون مع الوزارات والجهات المختصة. كما تنظم الأكاديمية دورات دولية للإعلاميين الدوليين، إلى جانب الأئمة والدعاة والقضاة من مختلف دول العالم.
* ماذا عن برامج الواعظات والوافدين؟
ــ بالنسبة إلى الواعظات، نركز على فقه المرأة وقضايا الأسرة والطفل، إلى جانب مواجهة الفكر المتطرف فى الأوساط النسائية والتربوية. أما الوافدون الأجانب، فتتضمن برامجهم موضوعات تتعلق بالعيش فى المجتمعات متعددة الثقافات، ومواجهة الإسلاموفوبيا، ونشر الوسطية بلغاتهم الأصلية.
* كيف تستفيد الأكاديمية من الذكاء الاصطناعى؟
ــ نواكب التطور التكنولوجى من خلال تدريب الأئمة على أدوات الذكاء الاصطناعى التوليدي، وكيفية استخدامها فى جمع المعلومات والوصول إلى المراجع والدراسات بسرعة. لكننا نؤكد فى الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على الأمانة العلمية، والتحقق من المعلومات والمراجع قبل الاستناد إليها.
* هل تعمل الأكاديمية على تطوير التعليم الإلكترونى؟
ــ نسعى إلى تطوير منصة الأكاديمية للتعلم عن بُعد «E-Learning Platform»، لتقديم دورات رقمية مسجلة ومباشرة، بما يتيح الوصول إلى الأئمة بالمحافظات النائية والدعاة خارج مصر الذين يصعب عليهم الحضور إلى مقر الأكاديمية. كما ندعم التطبيقات والمنصات الرقمية التابعة لوزارة الأوقاف، ومنها منصات الفتاوى والمكتبات الرقمية.
* كيف تترجم الأكاديمية توجيهات وزارة الأوقاف بشأن تجديد الخطاب الدينى إلى برامج تدريبية؟
ــ نحول الفكر التجديدى إلى برامج عملية من خلال تفكيك المفاهيم المغلوطة، وتدريس الكتب والإصدارات التى تساعد على تقديم المفاهيم الدينية بصورة عصرية. ومن ذلك سلسلة إصدارات «رؤية» التى تصدرها الوزارة، والتى تتناول مفاهيم وقضايا مهمة مثل الجهاد والدولة الوطنية والمواطنة.
* ما أهمية فقه المقاصد والنوازل فى برامجكم؟
ــ نركز على فقه المقاصد والنوازل، والابتعاد عن الجمود فى التعامل مع القضايا، مع النظر فى مآلات الأفعال ومراعاة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان وفق الضوابط العلمية والشرعية. والهدف هو إعداد داعية يستطيع التعامل مع المستجدات دون إخلال بالثوابت.
* إلى أى مدى تتعاون الأكاديمية مع المؤسسات الدينية والتعليمية داخل مصر؟
ــ لدينا شبكة واسعة من التعاون، تشمل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، إلى جانب التعاون مع أكاديمية ناصر العسكرية للدراسات العليا فى دورات الاستراتيجية والأمن القومي. كما يجرى الإعداد للتعاون مع وزارة التعليم العالى والجامعات لتقديم دبلومات مشتركة، إلى جانب التعاون مع مؤسسة مصر الخير فى تدريب الأئمة والواعظات.
* هل يمتد التعاون إلى المؤسسات الدولية؟
ــ نعم، فقد تم التعاون مع منظمة الأمم المتحدة فى عدد من الملفات، كما ترتبط الأكاديمية بعلاقات تعاون مع وزارات الأوقاف والشئون الدينية فى عدد من الدول العربية والإسلامية والإفريقية.
* ماذا عن برنامج «سفراء وطن»؟
ــ أعددنا برامج «سفراء وطن» للأئمة الموفدين خارج مصر خلال شهر رمضان أو بصفة دائمة، بهدف تأهيلهم للقيام بدورهم الدعوى والوطنى فى الخارج، وتمثيل مصر ورسالتها الوسطية بصورة تليق بها.
* هل لديكم أرقام عن أعداد المتدربين والدورات المنفذة؟
نفذت الأكاديمية مئات الدورات التدريبية الداخلية والدولية المشتركة، وتخطى عدد الأئمة والواعظات والإداريين الذين تم تدريبهم وتأهيلهم داخل أروقتها آلاف المتدربين. ومن أبرز الأرقام تنفيذ 11 دورة «قادة فكر» لـ1037 إماما، إلى جانب 5 دورات «رائدات فكر» لـ149 واعظة.
* كم دولة استفادت من برامج الأكاديمية الدولية؟
ــ استضافت الأكاديمية عشرات الوفود الدولية من أكثر من 20 دولة مختلفة، وهو ما جعلها منصة تدريب عابرة للقارات، تستقبل أئمة وواعظات ودعاة من ثقافات ومجتمعات متعددة.
* ما الرسالة التى تريد الأكاديمية إيصالها من خلال هذه المنظومة التدريبية؟
ــ رسالتنا هى إعداد داعية يمتلك العلم الشرعى الصحيح، ويفهم واقعه، ويجيد التواصل مع مجتمعه، ويتعامل مع أدوات العصر وتحدياته. وأن يجمع بين العلم والعمل، والثوابت الشرعية وفهم المتغيرات، وأن يكون مؤهلا للتعامل مع القضايا الوطنية والمجتمعية والتكنولوجية والإعلامية، إلى جانب دوره فى نشر صحيح الدين ومواجهة الأفكار المتطرفة.