المؤرخ محمد الشافعي: ديليسبس سرق فكرة مشروع قناة السويس وتورط بعدها في قضايا شرف
آخر تحديث: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 3:59 م بتوقيت القاهرة
محمد حسين
قال المؤرخ محمد الشافعي، إن الصورة الشائعة عن فرديناند ديليسبس باعتباره مهندس مشروع قناة السويس لا تستند إلى الحقيقة التاريخية، موضحًا أن ديليسبس لم يكن مهندسًا ولم يدرس الهندسة، وإنما التحق بكلية الحقوق لمدة عام واحد، قبل أن يعمل بوساطة والده وعمه في السلك الدبلوماسي، ثم فُصل من عمله بعد عدة سنوات نتيجة فشله في أداء مهام وظيفته.
جاء ذلك خلال مداخلة له في أمسية بعنوان "سبعين سنة على التأميم.. حقيقة ما جرى"، قدمها الكاتب الصحفي والإعلامي محمود التميمي، واستضافها المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، ضمن اللقاءات الشهرية للسلسلة التي انطلقت قبل 4 سنوات وتعنى بحفظ الذاكرة المصرية.
وأضاف الشافعي، أن ديليسبس تولى خلال عمله الدبلوماسي منصب نائب قنصل فرنسا في مصر، حيث حظي بدعم وترحيب من الوالي محمد علي، بحكم معرفته السابقة بوالده ماتيو ديليسبس، فيما أسند محمد علي إلى ديليسبس مهمة الإشراف الرياضي على ابنه سعيد، في محاولة لمساعدته على إنقاص وزنه.
وأكد أن ديليسبس لم يكن له دور في تصميم أو إعداد مشروع إنشاء قناة السويس، وإنما استولى على جهود ثلاثة ممن سبقوه إلى دراسة المشروع، هم القس الفرنسي أنفانتان، الذي عرض فكرة إنشاء القناة على محمد علي لكنه رفضها، والمهندس النمساوي الإيطالي الأصل لويجي نيجريللي، والمهندس الفرنسي لينان، مستشار محمد علي.
وأوضح أن أنفانتان ونيجريللي شاركا، إلى جانب عدد من المهندسين والسياسيين الأوروبيين، في تأسيس "جمعية دراسات قناة السويس"، إذ كان نيجريللي صاحب التصميم الأهم للمشروع، وهو التصميم الذي جرى تنفيذه لاحقًا.
وأشار إلى أنه بعد تولي سعيد باشا ولاية مصر، عقب وفاة عباس الأول، قرر أعضاء جمعية الدراسات الاستعانة بديليسبس، مستغلين علاقته السابقة بسعيد، فأرسلوه إليه، وتمكن من الحصول على ما يتعلق بالمشروع من أنفانتان ونيجريللي، باعتباره مندوبًا عن الجمعية.
وتابع: "لكن ديليسبس، ما إن التقى الوالي سعيد حتى نسب المشروع إلى نفسه، وتمكن خلال وقت قصير من الحصول على موافقته، ثم حصل على الامتياز الأول في نوفمبر 1854، رغم أنه لم يكن يمثل جهة أو دولة، قبل أن يحصل على الامتياز الثاني في يناير 1856".
واختتم الشافعي حديثه عن ديليسبس، مؤكدًا أن الرجل الذي قُدّم لسنوات باعتباره صاحب إنجاز قناة السويس، انتهت مسيرته بفضيحة مدوية في قضية قناة بنما، التي حوكم فيها بتهم خطيرة تمس الشرف والنزاهة، وصدر بحقه وبحق نجله حكم بالسجن لمدة خم