زين خيري شلبي لـ«الشروق»: جائزة والدي حققت أكثر مما حلمنا به.. وقوائمها أصبحت بوابة حقيقية إلى النشر
آخر تحديث: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 10:55 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
- أغلب الكتاب الذين قدمتهم الجائزة واصلوا مسيرتهم الأدبية ونشروا أعمالا أخرى
- نختار لجان تحكيم من الأسماء الكبيرة في المجال الأدبي سواء من النقاد أو الكتاب
- دار الشروق دعمت جائزة خيري شلبي ونشرت الفائزين وأعمالا من القوائم القصيرة
قال الكاتب الصحفي زين خيري شلبي، إن فكرة جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول تعود إلى ما بعد وفاة والده عام 2011، موضحا أن الأسرة فكرت وقتها في إطلاق جائزة تحمل اسمه بهدف تخليد ذكراه، قبل أن تعيد إيمان خيري شلبي، رحمها الله، إحياء الفكرة بعد سنوات، وتتخذ خطوات عملية أسفرت عن الإعلان عن الجائزة.
وأوضح زين، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن الأسرة حرصت منذ الدورة الأولى على تطوير مفهوم الجائزة، بحيث لا تقتصر على إعلان اسم الفائز وتقديم درع أو شهادة تقدير، وإنما ترتبط بفرصة حقيقية للوصول إلى القارئ من خلال النشر، قائلا: "فكرنا أن يكون النشر هو الجائزة الحقيقية، وليس مجرد إعلان اسم فائز وتقديم درع أو شهادة تقدير، وإنما تقديم دعم فعلي للفائز من خلال المساعدة في نشر روايته، بحيث لا نكتفي بالإعلان عن اسمه، وإنما نقدمه فعلا ككاتب للجمهور".
وأشار إلى أن الدورة الأولى شهدت تعاون الجائزة مع دار بتانة، موضحا أن الدكتور عاطف عبيد، مؤسس الدار، رحب بالفكرة فور طرحها عليه، قبل أن ينتقل التعاون، اعتبارا من الدورة الثانية، إلى دار الشروق، لعدة اعتبارات، في مقدمتها ارتباط الدار بتاريخ نشر أعمال خيري شلبي.
وقال: "دار الشروق كانت آخر ناشر متعاقد مع خيري شلبي على نشر رواياته، وما زالت تنشر أكبر عدد من مؤلفاته، بما يقارب 18 عملا"، إلى جانب أن المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، كان صديقا عزيزا لوالده، فيما رحبت أميرة أبو المجد، مديرة النشر والعضو المنتدب، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق، بجانب تعاون فريق دار الشروق الذي قدم دعما كبيرا للجائزة على مدار السنوات الست الماضية.
وأكد أن أثر الجائزة تجاوز الفائزين بها إلى دائرة أوسع من الكتاب الذين استفادوا من الوصول إلى قوائمها، موضحا: "الجائزة لم تقدم فقط سبعة كتب فازت بها، وإنما قدمت ما لا يقل عن نحو 100 كاتب وكاتبة صعدت أسمائهم إلى القوائم الطويلة، التي كانت تصل في بعض الدورات إلى 15 رواية، في ظل تنافس شديد، كما كانت القائمة القصيرة تصل أحيانا إلى ست روايات".
وتابع إنه مع فتح شرط السن، اتسعت دائرة المتقدمين للجائزة، ولم تعد تقتصر على الشباب الذين يخوضون تجربة النشر الأولى، إذ أصبح من بين المشاركين كتاب تجاوزوا الأربعين، وبعضهم أسماء معروفة في مجالات أخرى ويخوضون تجربتهم الروائية الأولى، وكان من بين هؤلاء الفنانة نادية رشاد، التي وصلت روايتها "مسك الليل" إلى القائمة القصيرة في الدورة الثانية، ونشرتها دار الشروق إلى جانب العمل الفائز "النقشبندي" للكاتبة الصحفية رحمة ضياء، مشيرا إلى أن تجربة نشر أكثر من عمل من القائمة القصيرة تكررت لاحقا.
اسم ومصداقية الجائزة في الوسط الأدبي
وأضاف أن الجائزة، مع اكتسابها اسما ومصداقية في الوسط الأدبي، ساهمت في لفت أنظار دور نشر أخرى إلى الأعمال التي وصلت إلى قوائمها، قائلا: "دور النشر الأخرى، الحمد لله، بعد أن عملت الجائزة اسما كبيرا ومصداقية، بدأت تقبل على نشر روايات الكتاب الذين تكون أعمالهم موجودة في القائمة القصيرة والطويلة، وعدد الذين نشروا رواياتهم بعد المشاركة في الجائزة كبير، لا يقل عن 30، بل أكثر من ذلك".
وأكد زين خيري شلبي أن "الجائزة حققت أكثر بكثير من الذي كنا نحلم به"، معتبرا أن استمرارها وترسخها في المشهد الأدبي المصري واكتسابها المصداقية يرجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها الاستمرارية والجدية في التعامل مع الجائزة واختيار لجان التحكيم.
وتابع: "نحن نختار لجان تحكيم من الأسماء الكبيرة في المجال الأدبي، سواء من النقاد أو الكتاب"، مشيرا إلى أن مراحل الفرز الأولى تتطلب جهدا كبيرا، في ظل تجاوز عدد الأعمال المتقدمة 80 رواية في بعض الدورات، ولذلك كانت تتم الاستعانة بعدد من الأصدقاء القراء للمشاركة في فرز الأعمال.
وأشار زين خيري شلبي إلى أن استمرار الجائزة وانتظامها يظل مرهونا بتوافر الظروف التي تسمح بذلك، قائلا: "نتمنى أن يعطينا الله العمر والصحة والدأب والظروف التي تسمح باستمرار الجائزة.. ورغم استمرارها حتى الآن، لا نستطيع أن نقول إنها أصبحت عملا مؤسسيا كبيرا، فهي في النهاية يشرف عليها أنا والدكتور حاتم حافظ، الناقد والكاتب المسرحي وأستاذ أكاديمية الفنون، وزوج المرحومة إيمان خيري شلبي، وهو من الشخصيات التي شاركت في تحمل مسئولية استمرار الجائزة".
وأكد أن الهدف الأساسي يظل الحفاظ على انتظام الجائزة واكتشاف المواهب الجديدة، قائلا: "إن شاء الله نستطيع الاستمرار في جعل الجائزة منتظمة، وأن نكتشف كل سنة كتابا موهوبين بشكل حقيقي".
واعتبر أن استمرار الفائزين وأصحاب القوائم في الكتابة والنشر يمثل أحد أبرز مؤشرات نجاح التجربة، موضحا أن أغلب الكتاب الذين قدمتهم الجائزة واصلوا مسيرتهم الأدبية ولم يكتفوا بأعمالهم الأولى، وإنما نشروا أعمالا أخرى، سواء روايات أو مجموعات قصصية وغيرها.
روايات تستحق النشر رغم عدم الفوز بالجائزة
وكشف زين خيري شلبي أن دعمه للأعمال الجيدة لا يتوقف عند حدود الفوز بالجائزة، موضحا أنه يتدخل شخصيا لمساعدة بعض الروايات التي يرى أنها تستحق النشر ولم تحصل على الجائزة.
وقال: "أنا شخصيا أهتم جدا عندما تكون هناك رواية أراها جيدة ولم تفز بالجائزة، ولم تستطع الوصول إلى النشر في الشروق، وفي هذه الحالة، أتصل بأصدقائي في دور النشر المختلفة وأرشح لهم الرواية، وأقول لهم إن هناك رواية جيدة كانت في القائمة القصيرة أو الطويلة وتستحق النشر".
وأضاف أن عملية الترشيح تراعي طبيعة كل دار نشر وما تفضله من أنماط وأساليب روائية، موضحا: "هناك دور نشر لها شكل محدد أو تحب أسلوبا أو ستايل معينا في الروايات، فأرشح لهم الرواية إذا كانت متناسبة مع طبيعة ما ينشرونه، والحمد لله عدد كبير جدا من هذه الروايات يتأهل وينشر".
وفاز محمد العبادي بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول في دورتها السابعة لعام 2026 عن روايته "القتل بدوام كامل"، التي اختارتها لجنة التحكيم للفوز بالجائزة، مشيدة بتماسك بنائها السردي وعمق مقاربتها النفسية والاجتماعية، كما أوصت اللجنة بنشر روايتي "سبع محاولات للطيران" لمروة مجدي و"أنثى ذبابة الخيل" لمحمد عبد السلام إدريس إلى جانب الرواية الفائزة.