ناقد بصحيفة «التليجراف» يختار «أعظم 50 كتابًا على مر العصور»
آخر تحديث: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 2:56 م بتوقيت القاهرة
منى غنيم:
نشرت صحيفة «التليجراف» البريطانية مقالًا للناقد جيك كيريدج عن اختياره لـ "أعظم 50 كتابًا على مر العصور"، استهله بالحديث عن تجربته في اختيار الكتب؛ حيث قال إنه عندما بدأ العمل على هذه القائمة التي تضم أعظم 50 كتابًا على مر العصور، بدا أن الكتب تختار نفسها بنفسها، إذ كانت تتبادر إلى ذهنه تباعًا، وأضاف أن بعضها جاء إلى ذهنه على الفور، بينما احتاج بعضها الآخر إلى يوم أو يومين، وهي كتب تكمن عظمتها، جزئيًا، في افتقارها إلى الاستعراض.
وأوضح أنه عندما قرأها للمرة الأولى، أحدث بعضها تأثيرًا هائلًا في نفسه منذ اللحظة الأولى، بينما احتاج بعضها الآخر إلى وقت أطول حتى تتكشف له قيمتها تدريجيًا، في عملية أشبه بفك طبقات متتالية، وكان المعيار الأساسي هو أن كل هذه الكتب جعلته يفكر في شيء ما، أو يشعر بشيء ما، أو يضحك على شيء ما، بطريقة لم تفعلها أي كتب أخرى.
واستشهد بكتاب الصحفي الإنجليزي جي كيه تشيسترتون عن الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز الصادر عام 1906 في تحديد صفة "عظيم"؛ حيث قال إنه برغم أن وصف شيء ما بأنه "عظيم" قد يكون أمرًا يستعصي على التعريف، فإن ذلك لا يعني أن المصطلح غامض؛ فالجميع يعرفون المقصود عندما يُوصف "ديكنز" بأنه "كاتب عظيم"، حتى لو لم يتمكنوا من تفسير السبب.
وبيّن أن قائمة الكتب المختارة هي ثمرة سنوات طويلة من القراءة العشوائية، التي اتسمت باهتمام نَهِم بكل ما كانت مكتبة «إيفري مان» القديمة تسميه "كتب كل العصور، وكتب كل البلدان"، وقال إنه اتبع قواعد برنامج «أسطوانات جزيرة مهجورة» - وهو برنامج قائم على فكرة أن الشخص يختار الأشياء أو التسجيلات التي سيأخذها معه لو اضطر للعيش في جزيرة مهجورة - معتبرًا شكسبير والكتاب المقدس من الثوابت التي لا تدخل ضمن عملية الاختيار، كما قصر اختياراته على كتاب واحد فقط لكل مؤلف.
كما أشار إلى أن العصور المختلفة فرضت تحديات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، بدت محاولة تمثيل أدب القرن العشرين بأكمله من خلال عشرة كتب أشبه، على حد تعبير الكاتبة الإنجليزية إميلي برونتي، "بمحاولة زراعة شجرة بلوط في أصيص للزهور". أما بالنسبة إلى القرن الحادي والعشرين، فتمثل التحدي في تحديد الأعمال التي ستصبح كلاسيكيات المستقبل.
كما ذكر قول الشاعر الإنجليزي دي جي إنرايت ذات مرة، في مقدمة مختارات أدبية تولى تحريرها، إنه استهلها بأبيات شعرية إنجليزية يُفترض أنها قديمة تقول: "لم يهتم أحد بما لم يكن موجودًا، لكن الجميع غضبوا مما لم يكن موجودًا"، ولذا اعتذر إذا أثار استبعاده لبعض الكتب غضب بعض القراء، ولكنه تمنى أن يجد القراء أن بعض مقترحات القائمة من الكتب غير مألوفة لديهم، وأن يتمكن من إقناعهم بأنها تستحق قدرًا من الاهتمام، وربما أكثر بكثير من ذلك.
ومن بين الكتب التي ضمتها قائمة الناقد، جاءت ثلاثية الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ الذي وصفه الناقد ب أقرب مايكون لـ "تولستوي القرن العشرين"، أكثر من أي كاتب آخر.
وقال الناقد إن «الثلاثية» تتبعت مصائر ثلاثة أجيال من أسرة قاهرية، على خلفية مرحلة حاسمة من تاريخ مصر، بدأت من الثورة على الاحتلال البريطاني عام 1919 وامتدت إلى تقدم القوات الألمانية في مصر خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي قلب هذه الحكاية وقف السيد أحمد عبد الجواد، رب الأسرة المتسلط، الذي وصفه الناقد بأنه "واحد من أعظم الشخصيات الهزلية الآسرة في تاريخ الأدب"؛ فهو يفرض سلطة صارمة على أسرته، ويحاول في الوقت نفسه منع أبنائه من الانخراط في الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تحيط بهم.
وأضاف أن السيد أحمد عبد الجواد أراد لأبنائه أن يعيشوا بعيدًا عن صراعات عصرهم، وكأنهم سلالة منفصلة، خارج إطار التاريخ، لكن المفارقة الأساسية التي كشفتها الثلاثية هي أن التاريخ لا يسمح لأحد بأن يظل بعيدًا عنه، مهما حاول، وبفضل هذا المزج بين التفاصيل الإنسانية والرؤية التاريخية الواسعة، اقترب "محفوظ"، في نظر الناقد، من المكانة التي يحتلها ليو تولستوي في الأدب.
كما ضم المقال النقدي اختيار مذكرات «العودة» للكاتب الليبي للعالمي هشام مطر، وهو عمل يتقاطع فيه الأدب مع السيرة الشخصية والبحث عن الأب والوطن.
وقال الناقد إن الكاتب الليبي العالمي هشام مطر معروف برواياته الأنيقة، وأشار إلى أنه ينقل الأسلوب نفسه من البلاغة وأناقة السرد إلى هذه المذكرات المروعة، وأضاف أن والد "مطر"، الذي كان معارضًا بارزًا لنظام القذافي، اختُطف في مصر عام 1990 ونُقل إلى طرابلس، حيث سُجن في سجن أبو سليم، ومنذ ذلك الوقت لم يره "مطر" مرة أخرى.
وكشف الناقد عن أن كتاب مذكرات «العودة» يوثق رحلة "مطر" إلى ليبيا بعد انتفاضة الربيع العربي، بحثًا عن إجابات بشأن مصير والده، حيث لم تقتصر الرحلة على البحث الشخصي، بل تحولت كذلك إلى شهادة صارخة على سنوات القمع في ليبيا، وقد أشاد في طرحه بالشجاعة الهادئة والكرامة اللتين أظهرهما "مطر" وعدد من السجناء السياسيين من ضحايا النظام السابق الذين التقاهم واستمع إلى شهاداتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة «الديلي تليجراف» - وهو الاسم الكامل للصحيفة البريطانية المعروفة اختصارًا باسم «التليجراف» - كانت قد نشرت القائمة المميزة التي ضمت أعظم 50 كتابًا على مر العصور، ومن بينها «العودة»؛ حيث استعرضت الصحيفة، في تقديمها للكتاب، التجربة الشخصية لمطر التي شكّلت محور الكتاب؛ ألا وهي اختفاء والده بعد الاختطاف القسري.
ما بين الهوية والذاكرة والعنصرية والحرب والاستعمار.. أعمال بارزة تكشف تنوع الأدب العالمي
وضمت القائمة،ايضا مجموعة من الأعمال التي تنتمي إلى تجارب أدبية وثقافية مختلفة؛ فمن مرحلة ما قبل الميلاد، اختار الناقد «الإلياذة» للشاعر الملحمي الإغريقي هوميروس، و«آخر أيام سقراط» للفيلسوف اليوناني أفلاطون، كما كان من بين اختياراته قبل القرن العشرين: كتاب «ألف ليلة وليلة»، و«الكوميديا الآلهية» للشاعر الإيطالي دانتي أليجييري، و«دون كيشوت» للإسباني ميجيل دي ثيربانتس، و«فرانكشتاين» للبريطانية ماري شيلي، و«مرتفعات ويذرنج» للإنجليزية إميلي برونتي
ومن بين اختياراته للنصف الثاني من القرن العشرين، أتت «أعرف لماذا يغرد الطائر الحبيس» للأمريكية مايا أنجيلو، و«بوق السمع» للبريطانية ليونورا كارينجتون، و«الجدول الدوري» للإيطالي بريمو ليفي، و«أوميروس» للشاعر السانت لوسياني ديريك والكوت؛ وهي أعمال تتناول، بطرق مختلفة، العنصرية والهوية والشيخوخة والحرية والذاكرة والعلم والحرب والاستعمار، وتكشف تنوع الموضوعات والأساليب التي شكلت الأدب الحديث.
أما أعمال القرن الحادي والعشرين التي اختارها، فتشمل «برسبوليس» للإيرانية مرجان ساترابي، و«المحو» للأمريكي بيرسيفال إيفريت، و«يوميات التدخين» للبريطاني سايمون جراي، و«عام التفكير السحري» للأمريكية جوان ديديون، و«الطريق» للأمريكي كورماك مكارثي، و«اعبر بمحراثك فوق عظام الموتى» للبولندية أولجا توكارتشوك، و«قاعة الذئب» للبريطانية هيلاري مانتل، و«صديقتي الرائعة» للإيطالية إيلينا فيرانتي، و«دراسة في الطاعة» للكندية سارة برنشتاين.
وامتدت هذه الأعمال من الرواية المصورة والسيرة والمذكرات إلى الرواية التاريخية والخيال الأدبي، وتناولت موضوعات مثل الثورة والمنفى والحزن والعنف والبيئة والسلطة والصداقة والهوية، بما يعكس اتساع المشهد الأدبي والثقافي العالمي في العقود الأخيرة.