أسامة علام: رواية حامل مفتاح المدينة بدأت من مفتاح حقيقي قادني إلى عالم من الحكايات

آخر تحديث: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 6:12 م بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

قال الكاتب أسامة علام، إن رواية «حامل مفتاح المدينة» انطلقت من فكرة المفتاح بوصفه أكثر من مجرد أداة لفتح الأبواب، موضحًا أن السؤال الذي قاده إلى العمل كان مرتبطًا بإمكانية أن يمتلك شخص مفتاحًا قادرًا على فتح أبواب متعددة، وما يمكن أن يكتشفه خلف هذه الأبواب من عوالم وحكايات وشخصيات.

وأوضح علام، خلال مناقشة الرواية اليوم في «آرابايز»، أن الفكرة بدأت من واقعة حقيقية، قبل أن تتطور عبر الخيال إلى عالم الرواية، مؤكدًا أن ما يهم في العمل ليس الواقعة الأصلية في حد ذاتها، وإنما المساحة التي فتحتها أمامه للكتابة والتخيل وبناء الحكاية.

وأشار إلى أن فكرة «المفتاح الرئيسي» لها أصل واقعي، إذ كانت بعض المباني القديمة تستخدم مفتاحًا واحدًا يستطيع فتح عدد من الأبواب، بدلًا من وجود مفتاح مستقل لكل باب.

وتابع: "من هنا بدأ يتخيل الإمكانات السردية لفكرة المفتاح الذي يستطيع فتح كل الأبواب، وما الذي يمكن أن يحدث إذا أصبح هذا المفتاح في يد شخص واحد".

وقال إن المفتاح في الرواية تحول من تفصيلة مادية إلى نقطة انطلاق لعالم كامل، فالباب المغلق لا يعني فقط وجود مكان لا يمكن الوصول إليه، وإنما يفتح سؤالًا حول ما يوجد خلفه، ومن يعيش هناك، وما الحكاية التي يمكن أن تبدأ بمجرد فتحه.

وأضاف أن هذه الفكرة سمحت له بالانتقال من المكان المألوف إلى عوالم أخرى، ومن التفاصيل اليومية إلى مناطق أكثر غرابة، وهو ما يتصل بطبيعة كتابته التي تقوم على المزج بين ما يبدو واقعيًا وما يتجاوز حدود الواقع.

ولفت علام، إلى أن الشخصيات والأماكن التي مر بها في حياته يمكن أن تتحول إلى عناصر في الكتابة، لكن انتقالها إلى العمل الأدبي لا يكون نقلًا حرفيًا للواقع، وإنما إعادة تشكيل لها داخل عالم الرواية.

وأوضح أن بعض التفاصيل التي تبدو عابرة في الحياة قد تظل عالقة في الذاكرة، ثم تعود في وقت لاحق بوصفها نواة لفكرة روائية.

وتابع أن «حامل مفتاح المدينة» استفادت من هذه المساحة بين الواقع والخيال، إذ لم يتعامل مع المفتاح باعتباره مجرد عنصر في الأحداث، وإنما جعله مدخلًا إلى مجموعة من الاحتمالات السردية، بحيث يصبح فتح الباب بداية لاكتشاف شيء آخر، وليس نهاية للغموض.

وأوضح أن ما جذبه إلى الفكرة هو قدرتها على إنتاج الأسئلة، فكلما فُتح باب يمكن أن يظهر سؤال جديد، وكلما انتقل القارئ إلى مكان آخر يمكن أن يجد نفسه أمام شخصية أو حكاية أو احتمال لم يكن يتوقعه.

وأشار إلى أن الكتابة بالنسبة إليه كثيرًا ما تبدأ من تفصيلة صغيرة ثم تتسع، لافتًا إلى أن التجربة الحياتية قد تمنح الكاتب مشهدًا أو شخصية أو مكانًا، بينما تتولى المخيلة إعادة بناء هذه العناصر ومنحها وظيفة جديدة داخل النص.

وكشف علام، أن الشرارة الأولى لفكرة الرواية ارتبطت بمفتاح حقيقي عثر عليه في شقة كان يقيم فيها بالولايات المتحدة، وكان مفتاحًا قديمًا مكتوبًا عليه اسم «نيويورك».

وأثار هذا المفتاح فضوله، خاصة مع ارتباطه بفكرة المفاتيح الرئيسية المستخدمة في بعض المباني القديمة، ومنها بدأ السؤال الذي تحول لاحقًا إلى رواية.

وأكد أن المسافة بين المفتاح الحقيقي والرواية كانت مساحة واسعة للخيال، إذ لم يتوقف عند السؤال عن وظيفة المفتاح، وإنما انتقل إلى سؤال روائي أكبر: ماذا لو كان هناك مفتاح يستطيع فتح كل الأبواب؟ وإلى أين يمكن أن يقود حامله؟

وأضاف: من هذه النقطة، تشكل عالم «حامل مفتاح المدينة»، لتصبح فكرة المفتاح وسيلة لاستكشاف المدينة وما تخفيه من عوالم وحكايات، وللانتقال بين مستويات مختلفة من الواقع والخيال، في عمل يراهن على فضول القارئ ورغبته في معرفة ما ينتظره خلف الباب التالي".

ويرى علام، أن قيمة الفكرة الروائية تكمن في قدرتها على فتح الاحتمالات أمام الكاتب والقارئ معًا، فالمفتاح لا يفتح بابًا واحدًا، وإنما يفتح إمكانات متعددة للحكاية، وهو ما جعل الفكرة تتسع تدريجيًا من واقعة واقعية صغيرة إلى عالم روائي كامل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved