الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي: تصاعد هجمات المستوطنين بالضفة محاولة تطهير عرقي
آخر تحديث: الخميس 10 سبتمبر 2026 - 10:34 ص بتوقيت القاهرة
أنقرة / الأناضول
- هجمات المستوطنين على الفلسطينيين تُنفذ بصورة ممنهجة وبدعم من مسؤولين إسرائيليين
- هدف هجمات المستوطنين هو دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم وتوسيع المستوطنات
- نتنياهو يواجه وضعا صعبا ويعتقد أن اندلاع حرب قد يكون السبيل لإنقاذه في الانتخابات
- المشكلة ليست فقط في المستوطنين بل في النظام الذي يسمح لهم بالعمل دون خوف من العقاب
- لا أحد بإسرائيل معني بإقامة دولة فلسطين أو إنهاء الاحتلال.. هذه سياسة إسرائيل وليست حكومة
يقول الكاتب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي إن تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة يمثل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى السيطرة على مزيد من الأراضي وتوسيع المستوطنات، واصفًا ما يجري بأنه "محاولة تطهير عرقي".
ويشير ليفي في مقابلة مع الأناضول، إلى تزايد الهجمات الإرهابية التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ويوضح أنها ارتفعت من 1291 هجمة بالعام 2023 إلى 1449 بالعام 2024، ثم إلى 1835 بالعام 2025، فيما بلغت 761 هجمة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2026.
ويضيف أن إغلاق الشرطة الإسرائيلية أكثر من 90% من الملفات التي فتحت ضد المستوطنين دون إعداد لوائح اتهام، وبقاء نسبة الإدانات عند 3 بالمئة، يوفر مساحة للإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الهجمات.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في إرهاب المستوطنين واقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
والثلاثاء، أعلنت بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، اعتزامها فرض قيود على تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة.
وقالت الدول الـ12 في بيان مشترك، إن تصرفات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تقوض إمكانية حل الدولتين، وإن الوضع يتدهور بسرعة وسط مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات.
استهداف الفئات الأضعف
ويقول ليفي إن الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية تُنفذ بصورة ممنهجة، موضحًا أن استهداف نحو 3 ملايين فلسطيني ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم دفعة واحدة أمر غير ممكن.
ويتابع مفسرا: "لذلك يبدأ المستوطنون باستهداف الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الرعاة وسكان القرى".
ويشير إلى أن استهداف القرى الفلسطينية وطوابق مداخل المباني يأتي ضمن هذا المسار، مضيفًا: "لا شك في أن العنف ضد الشعب الفلسطيني جزء من سياسة أوسع تهدف إلى توسيع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل على الأراضي التي استولت عليها، والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية".
ويتابع: "ترون أن وراء ذلك تفكيرًا متكاملًا، هذه محاولة للتطهير العرقي في الضفة الغربية، إنها تُنفذ بصورة ممنهجة وبدعم من مسئولين إسرائيليين".
ويرى ليفي أن هجمات المستوطنين تحظى بدعم الجيش والحكومة في إسرائيل، وتهدف إلى إبعاد الفلسطينيين عن الضفة الغربية.
مشاركة حكومية بالجرائم
يقول ليفي إن الحكومة الإسرائيلية تقدم للمستوطنين دعمًا ماليًا كبيرًا، معتبرًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحمل مسئولية الظروف التي سمحت باستمرار هذه الهجمات.
ويربط استمرار الاعتداءات وعدم محاسبة مرتكبيها بـ"خلل عميق في النظام القانوني الإسرائيلي"، ويقول: "هذا نظام فصل عنصري، الأمر بهذه البساطة، اليهود والفلسطينيون ليسوا متساوين في الضفة الغربية".
ويتهم ليفي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بدور كبير في تصعيد هجمات المستوطنين.
ويقول إن سموتريتش، على وجه الخصوص، يمول حركة الاستيلاء على الأراضي.
ويضيف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعاون مع المستوطنين في الهجمات على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويردف: "الجيش الإسرائيلي يشارك بنفسه في بعض أعمال القتل الجماعي، الأمر لا يتعلق بمحاولتهم منع الهجمات وفشلهم في ذلك، فلا توجد لديهم أصلًا نية لمنعها".
ويوضح أن مهمة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، "تقتصر على حماية المستوطنين"، بينما تُترك المجتمعات الفلسطينية دون حماية.
مستقبل السياسة الإسرائيلية
ويقول ليفي إن المستوطنين لا يكترثون كثيرًا بردود الفعل الدولية على الهجمات، وإن إسرائيل لم تواجه عقوبات دولية فعالة، مشيرًا إلى أن معظم الردود اقتصرت على الإدانات والتصريحات.
ويرى أن إسرائيل تسعى إلى تصعيد التوتر في الضفة الغربية وغزة ولبنان وإيران، مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
ويضيف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه وضعًا صعبًا في استطلاعات الرأي، ويعتقد أن اندلاع حرب قد يكون السبيل لإنقاذه انتخابيًا.
ويقول إن الحكومة الإسرائيلية تحاول تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في الضفة الغربية قبل الانتخابات، وإن الأراضي التي استولى عليها المستوطنون لن تعاد إلى الفلسطينيين، وفق تقديره.
ويتوقع ليفي ألا يحدث تغير كبير في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو غزة أو جنوبي لبنان حتى في حال تغير الحكومة.
ويردف قائلا: "سواء كان نتنياهو أو منافسه غادي آيزنكوت أو أي شخص آخر، فلا يوجد فرق كبير بينهم في هذه القضايا".
ويختم بالقول: "ربما يوقفون المستوطنين قليلًا في الضفة الغربية، لكن من الناحية الاستراتيجية، لا تعنيهم إقامة دولة فلسطين أو إنهاء الاحتلال أو إنهاء نظام الفصل العنصري، هذه سياسة إسرائيل، وليست سياسة حكومة بعينها".