هانى بيتر: السياحة المصرية تتحدى الأزمات الإقليمية وتحقق أرقاما متميزة بنهاية 2026
آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 5:49 م بتوقيت القاهرة
طاهر القطان
• الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون لتحسين المنتج السياحى ورفع كفاءة الفنادق وجودة الخدمات بما يسمح ببيع الغرفة بالسعر المستحق
قال الخبير السياحى هانى بيتر، عضو غرفة شركات السياحة، أن السياحة المصرية مازالت صامدة رغم الأضرار التى لحقت بها من جراء الأزمات الإقليمية المتتالية التى مرت بها وآخرها تداعيات الأحداث الجيوسياسية المتمثلة فى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدًا أن الطلب على المقصد المصرى يظل قائمًا باعتباره من الوجهات المتميزة التى تحافظ على جاذبيتها فى الأسواق المختلفة حتى فى ظل الظروف الاستثنائية.
أضاف بيتر أن كل مؤشرات وحجوزات الموسم السياحى الشتوى جيدة، وتؤكد أن مصر ستتجاوز هذه الأزمات وستحقق أرقامًا متميزة بنهاية 2026 والوصول بعدد السائحين الى 20 مليونا.
وأعرب عن أمله فى استمرار هذه الانتعاشة السياحية لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن تفاقم الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط حال عدم التوصل إلى حلول سينعكس بالتأكيد على حركة السياحة باعتبار القطاع من أكثر الأنشطة تأثرًا بالتطورات الإقليمية، لافتًا إلى أن أى تأثير محتمل على السوق السياحى المصرى فى حال حدوث تطورات جديدة قد يكون محدودًا زمنيًا بالنظر إلى قدرة المقصد على استعادة قوته وحركة الطلب عليه خلال فترة قصيرة.
وأكد عضو غرفة شركات السياحة، أن البحث عن الأمان والاستقرار يعيد ترتيب خريطة السفر بالنسبة للسائحين الوافدين، وأن مصر تقتنص حاليًا فرصًا جيدة، بسبب توافر هذا الشرط المهم، وهو الأمن والأمان الذى يتمتع به السائح عند زيارته لمصر، موضحًا أن زيادة معدلات الطلب وتنافسية الأسعار تدعمان الحركة السياحية الوافدة لمصر، وأن هناك مكاسب استثنائية تضع المقصد السياحى المصرى أمام اختبار الاستدامة والأولوية فى الرغبات المفضلة للسائحين.
وأشار إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية أزمات وحروبًا متتالية بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية مرورًا بالحرب على غزة وصولًا إلى التوترات والتداعيات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهى عوامل تقع خارج نطاق سيطرة القطاع السياحى، مؤكدًا أن أى تطور يؤثر فى حركة الطيران يمكن أن ينعكس سريعًا على حركة السياحة الوافدة.
قال إن مصر تمتلك مقومات سياحية لا تتوافر فى العديد من المقاصد المنافسة إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه المقومات تتطلب توفير كوادر مدربة وقادرة على التعامل مع السائح وتقديم الخدمة بالمستوى المطلوب، موضحًا أن القطاع يعانى نقصًا واضحًا فى العمالة المؤهلة رغم الجهود المبذولة من العاملين الموجودين حاليًا.
أشار هانى بيتر إلى أن طبيعة المنتج السياحى المصرى وتنافسية الأسعار تجعلان مصر مقصدًا جاذبًا لشريحة واسعة من السائحين إلا أن ذلك لا يعنى أن القطاع محصن تماما من الأزمات، مؤكدًا أن السياحة تظل من أكثر الأنشطة الاقتصادية حساسية لأى اضطراب سياسى أو أمنى أو اقتصادى فى المنطقة.
وأكد أن الحفاظ على قدرة القطاع على الصمود لا يتوقف فقط على تنوع الأسواق والمقومات السياحية وإنما يتطلب أيضًا الاستثمار فى العنصر البشرى ورفع مستوى تدريب العمالة إلى جانب الحفاظ على استقرار حركة الطيران وفتح أسواق جديدة بما يقلل من تأثير أى تراجع مفاجئ فى سوق بعينها.
وأوضح أن القطاع السياحى يراهن على حجوزات الموسم الشتوى الذى سينطلق خلال الأيام القليلة المقبلة، ويستمر حتى نهاية شهر أبريل 2027 وسط توقعات بحدوث طفرة قوية فى الإشغالات وزيادة إقبال الرواد من السائحين العرب والأجانب.
أضاف بيتر، إن نجاح المقصد السياحى المصرى يجب ألا يُقاس بعدد السياح فقط وإنما بحجم العائد الذى يحققه هذا العدد، موضحًا أن عددًا أقل من الزائرين يمكن أن يحقق إيرادات أكبر إذا ارتفع متوسط الإنفاق وتحسنت الأسعار وجودة المنتج السياحى.
وأوضح عضو غرفة شركات السياحة، أن الهدف الأهم هو خلق طلب متجدد على مصر وتشجيع السائح على تكرار الزيارة عدة مرات سنويًا إلى جانب فتح أسواق جديدة، لافتًا إلى أن ارتفاع نسب الإشغال بالفنادق والمنتجعات السياحية بشكل مستدام سيكون المؤشر الحقيقى الذى يستدعى التفكير فى إضافة غرف جديدة عندها يمكن زيادة الطاقة الفندقية وبيعها بأسعار أعلى.
وشدد على أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون لتحسين المنتج السياحى ورفع كفاءة الفنادق وجودة الخدمات بما يسمح ببيع الغرفة بالسعر الذى تستحقه، لافتًا إلى أن رفع الأسعار يجب أن يكون مدروسًا ومنطقيًا، بالتوازى مع تطوير مستوى الخدمة، وأشار إلى أن تجربة السائح لسيت داخل الفندق فقط وإنما تبدأ منذ وصوله إلى المطار وحتى مغادرته وتشمل إجراءات الوصول ووسائل الانتقال والتعامل مع سيارات الأجرة والعاملين وجودة المطاعم والخدمات، مؤكدًا أن تحسين هذه المنظومة هو الطريق لرفع قيمة المنتج السياحى وزيادة الأسعار.
وشدد الخبير السياحى هانى بيتر على أن نجاح السياحة لا يُقاس فقط بعدد الغرف التى يتم بناؤها وإنما بقدرة القطاع على تحقيق إيرادات أعلى للدخل القومى وجذب أسواق جديدة وتحويل السائح إلى زائر متكرر، ودعا إلى ضرورة نشر الوعى بأهمية السياحة ودور السائح فى الاقتصاد المصرى منذ المراحل التعليمية الأولى باعتبار أن جودة التجربة السياحية مسئولية منظومة كاملة وليست مسئولية الفنادق وحدها.
وقال بيتر: إننا نحتاج إلى أن يؤدى كل فرد فى المجتمع واجبه وأن تؤدى الحكومة أيضًا الدور المنوطة به لتشجيع السياحة وتذليل العقبات أمام المستثمرين وضخ مزيد من الاستثمارات فى قطاع السياحة، مشيرًا الى أنه لكى تحصل مصر على نصيبها العادل من الحركة السياحية العالمية فيجب أن يضع الشعب المصرى كله السياحة هدفا كمشروع قومى يلق الاهتمام والمساندة من الجميع.
وأكد عضو غرفة شركات السياحة قدرة مصر على جذب 50 مليون سائح سنويًا خلال فترة قصيرة بشرط إعداد الخطط وتنفيذ الإجراءات التى تضمن تحقيق هذا الهدف، مشيرًا إلى أن هذه الخطط والإجراءات ليست صعبة، وتحتاج فقط إلى إرادة لتنفيذها سواء من الحكومة أو القطاع الخاص.