البورصة تسعى لتغيير الصورة النمطية عن الاستثمار فى سوق الأسهم
آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 6:25 م بتوقيت القاهرة
محمد فرج:
• رئيس البورصة: اجتمعت مع كبار منتجى الدراما لتصحيح صورة سوق الأسهم فى الأعمال الفنية ونشر ثقافة الاستثمار
• رضوان: صناديق أجنبية أبدت رغبة فى ضخ استثمارات كبيرة بالسوق بعد الاطلاع على الإصلاحات الاقتصادية
• السوق جاهزة للطروحات الحكومية لكن الشركات تحتاج إلى استكمال التأهيل والحوكمة قبل الطرح
• القيد المؤقت «اختراع مصرى أصيل».. والمستثمرون الأجانب لا يفهمونه ونشرح لهم طبيعته
تسعى البورصة إلى تغيير الصورة النمطية عن الاستثمار فى سوق الأسهم لدى الجمهور، عبر التواصل مع وسائل الإعلام وصناع الدراما لتصحيح مفاهيم موروثة خاطئة عن السوق، بالتوازى مع نشر ثقافة الاستثمار وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، بحسب عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية.
وقال رضوان، إنه اجتمع مع عدد من كبار منتجى الدراما فى البلاد لمناقشة الصورة التى تظهر بها البورصة فى الأعمال الفنية، موضحًا أن سوق المال لا يجب تقديمها باعتبارها مكانًا يخسر فيه المستثمر أمواله بالكامل أو مجالًا محظورًا للاستثمار.
وأضاف أن الاستثمار فى البورصة يتيح للأفراد المشاركة فى ملكية كبرى الشركات العاملة فى البلاد، كما تضم السوق أسهمًا متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب أدوات متفاوتة المخاطر، من بينها صناديق الدخل الثابت التى تقل مخاطرها بصورة كبيرة عن الاستثمار المباشر فى الأسهم أو صناديق الأسهم.
وأكد رئيس البورصة أن الإدارة تستهدف نشر ثقافة الاستثمار فى سوق المال بين عموم المواطنين، داعيًا وسائل الإعلام إلى زيادة الاهتمام بأخبار السوق وشرح أدوات الاستثمار المختلفة بصورة أكثر بساطة للجمهور.
وأشار رضوان إلى أن مفهوم «المضاربة» لا يحمل فى حد ذاته دلالة سلبية، معتبرًا أن زيادة أعداد المضاربين والمتعاملين قصيرى الأجل تسهم فى رفع السيولة وأحجام التداول، بالتوازى مع الحاجة إلى زيادة مشاركة المؤسسات المحلية والأجنبية بالسوق.
اهتمام صناديق أجنبية
كشف رضوان عن إبداء صناديق استثمار أجنبية رغبتها فى ضخ استثمارات كبيرة فى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، بعد اطلاعها على الإصلاحات التى تنفذها الحكومة على مستوى الاقتصاد الكلى والإجراءات الداعمة للاستثمار فى سوق الأسهم.
وكانت البورصة قد استقبلت مؤخرًا وفدًا من بورصة لندن برفقة مستشارين ماليين ومستثمرين لبحث فرص التعاون والإدراج المزدوج بين السوقين، بالتوازى مع مباحثات مع عدد من البورصات العربية والإفريقية.
ويتيح الإدراج المزدوج للشركات تداول أسهمها فى أكثر من سوق فى الوقت نفسه، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويعزز سيولة الأسهم وفرص الحصول على تمويل جديد.
وأشار رئيس البورصة إلى إن زيادة أحجام ودور المؤسسات المحلية تظل من الملفات التى تحتاج السوق إلى تطويرها، لا سيما صناديق التأمين الخاصة وصناديق المعاشات وصناديق إدارة الثروات والتركات.
وأشار إلى أن السوق لم تشهد حتى الآن دخولًا بالحجم المأمول من بعض المؤسسات الاستثمارية الجديدة، خصوصًا صناديق التأمين الخاصة، رغم التطورات التشريعية والتنظيمية التى شهدها القطاع.
وكشف رضوان عن تشكيل لجنة تنسيقية بين مصلحة الضرائب والهيئة العامة للرقابة المالية للرد على استفسارات المؤسسات بشأن المعاملة الضريبية للاستثمارات فى سوق المال، بما يساعد على إزالة نقاط الغموض أمام المستثمرين.
وارتفع متوسط قيمة التداول اليومى فى البورصة إلى نحو 10 مليارات جنيه، مقابل نحو 3.5 مليار جنيه قبل عام، بحسب رضوان، الذى أكد أن السوق قادرة على استقبال طروحات جديدة حتى فى الفترات التى تكون فيها مستويات السيولة أقل من الحالية.
لماذا تتأخر الطروحات الحكومية؟
حول تأخر طرح الشركات الحكومية رغم قيد بعضها مؤقتًا، قال رضوان، إن السوق جاهزة لاستقبال طروحات شركات قطاع الأعمال العام، إلا أن الشركات نفسها لا تزال بحاجة إلى استكمال إجراءات إدارية وتنظيمية وتأهيل إداراتها قبل الوصول إلى مرحلة الطرح الفعلى.
وقارن بين جاهزية بعض شركات القطاع الخاص وشركات القطاع العام، مشيرًا إلى أن شركة مثل «إم إن تى حالا» اعتادت منذ سنوات التعامل مع صناديق استثمار دولية تفرض متطلبات صارمة تتعلق بالحوكمة، والفصل بين الملكية والإدارة، وجودة التقارير المالية، وعلاقات المستثمرين.
وأوضح أن طبيعة شركات القطاع العام مختلفة، إذ اعتادت التعامل مع مالك رئيسى واحد هو الدولة، فضلًا عن خضوعها لمنظومة رقابية وإجرائية مختلفة، ما يجعل تهيئتها للطرح تحتاج إلى وقت أطول وتغيير بعض المفاهيم الإدارية، إلى جانب تأسيس إدارات متخصصة لعلاقات المستثمرين.
ووصف رضوان القيد المؤقت بأنه «اختراع مصرى أصيل» لا يوجد بالشكل نفسه فى الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن المستثمرين الأجانب لا يفهمون طبيعته حتى الآن، ما يدفع إدارة البورصة إلى شرح فكرته وآلية عمله لهم.
وقال إن القيد المؤقت بمثابة «حضانة» تدخل إليها الشركات المهتمة بالطرح لا سيما الحكومية لاستكمال أوراقها ومتطلباتها، وتأهيل إداراتها وتدريبها على التعامل مع المستثمرين والسوق قبل الانتقال إلى الطرح الفعلى.
وأضاف أن البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية تعملان على تدريب الشركات المقيدة مؤقتًا بصورة مكثفة، بالتعاون مع وحدة الشركات المملوكة للدولة، مؤكدًا أن التحدى الأساسى ليس الترويج والتسويق، إذ يمكن إسناد هذه المهمة إلى بنوك الاستثمار، وإنما تجهيز الشركة نفسها لتصبح مؤهلة للتعامل مع المستثمرين.
وتجرى البورصة فى الوقت نفسه مباحثات مع عدد من الشركات الخاصة والعائلية بشأن القيد والطرح فى السوق، إلا أن المناقشات لم تصل حتى الآن إلى اتفاقات نهائية، بحسب رضوان.
مليون مستثمر جديد
تأتى تحركات البورصة بالتزامن مع توسع قاعدة المستثمرين خلال العام الجارى، إذ وصل عدد المستثمرين الجدد إلى نحو 550 ألف مستثمر منذ بداية 2026، وسط توقعات بوصول العدد إلى نحو مليون مستثمر جديد بنهاية العام.
وساعد التوسع فى فتح الحسابات والتداول إلكترونيًا على جذب شرائح جديدة من مختلف المحافظات، خصوصًا الدلتا وجنوب البلاد وشمال سيناء.
وسجلت السوق مكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفع مؤشر «إيجى إكس 30» بنحو 28%، فيما صعد مؤشر «إيجى إكس 70 متساوى الأوزان» بأكثر من 50% خلال الفترة نفسها.
وتترقب السوق حاليًا طرح «إم إن تى تك القابضة للاستثمارات المالية - إم إن تى حالا»، الذى يستهدف جمع نحو 7.84 مليار جنيه من بيع 20% من رأسمال الشركة، مع إمكانية زيادة النسبة إلى 25%، فيما تتوقع الشركة بدء تداول أسهمها فى 20 أكتوبر الجارى.
كما تنتظر السوق طروحات حكومية جديدة خلال الفترة المقبلة، فى مقدمتها «بنك القاهرة» و«مصر لتأمينات الحياة» ضمن برنامج الطروحات الحكومية.