3 سنوات من إبادة غزة.. مستشفى ميداني يقاوم الجراح وسط نقص الدواء

آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 7:16 م بتوقيت القاهرة

غزة - الأناضول

ـ برزت المستشفيات الميدانية خلال حرب الإبادة لتقديم الخدمات للمرضى والجرحى، في ظل تدمير المستشفيات العامة وخروج معظمها عن الخدمة.
ـ يُعد مستشفى الكويت التخصصي الميداني في خان يونس أحد هذه المستشفيات، وفق ما قاله مديره الطبي جمال الهمص للأناضول.
ـ تراجعت قدرة المستشفى على استقبال المرضى من نحو 5 آلاف إلى أكثر من 3 آلاف مريض يوميًا.
ـ نقص المستلزمات الطبية يضع الطواقم أمام تحديات كبيرة ويحد من قدرتها على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى والجرحى.
ـ طالب الهمص بفتح المعابر وإدخال الأدوية والمعدات والمستهلكات الطبية لضمان استمرار الخدمات الصحية في القطاع.

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تواصل المستشفيات الميدانية تقديم الخدمات للمرضى والجرحى، رغم الدمار الواسع الذي طال المنظومة الصحية والنقص الحاد في الأدوية والمعدات والمستهلكات الطبية.

ويُعد مستشفى الكويت التخصصي الميداني في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، أحد هذه المستشفيات، إذ قال مديره الطبي جمال الهمص إن قدرته على استقبال المرضى تراجعت من نحو 5 آلاف مريض يوميًا إلى أكثر من 3 آلاف.

وأضاف الهمص، في حديث للأناضول، أن المستشفى يواجه صعوبات متزايدة في توفير المستلزمات الضرورية لاستمرار العمل، بعد ثلاثة أعوام من الحرب التي ألحقت أضرارًا واسعة بالمنظومة الصحية في القطاع.

وخلال حرب الإبادة، برزت المستشفيات الميدانية بوصفها جهات مساندة في تقديم الخدمات للمرضى والجرحى، في ظل تدمير المستشفيات العامة وخروج معظمها عن الخدمة.

وفي تصريحات سابقة للأناضول في مايو 2025، قال مدير المستشفيات الميدانية بوزارة الصحة آنذاك مروان الهمص إن دخول هذه المستشفيات إلى الخدمة أسهم في مساندة المستشفيات الحكومية التي تعرضت للتدمير.

وأكد حينها أنها تقدم خدمات منقذة للحياة للمرضى والجرحى، لكنها لا تشكل منشآت صحية متكاملة، مشيرًا إلى أن عددها بلغ آنذاك 8 مستشفيات.
إصابات معقدة وإمكانات محدودة

وقال المدير الطبي في مستشفى الكويت، جمال الهمص، إن المستشفى يستقبل المرضى عبر العيادات الخارجية وأقسام الطوارئ والمختبر والأشعة، لكن نقص الإمكانات بات يحد من قدرته على تقديم الخدمات المطلوبة، ولا سيما للحالات التي تستدعي تدخلات طبية وجراحية معقدة.

وأوضح أن المستشفى يستقبل جرحى يعانون إصابات بالغة، تشمل إصابات بالشظايا والدماغ والرقبة والجذع والأطراف العلوية والسفلية، وهي حالات تتطلب تدخلات جراحية وتخصصات متعددة، إلى جانب أجهزة ومعدات ومستلزمات طبية متخصصة.

وأشار إلى أن نقص هذه الاحتياجات يضع الطواقم الطبية أمام تحديات كبيرة في التعامل مع الإصابات، ويحد من قدرتها على تقديم الرعاية اللازمة لجميع المرضى.

وقال إن الكوادر الطبية واصلت عملها خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم الظروف الإنسانية والصحية الصعبة، مؤكدًا أن المستشفى سيستمر في استقبال المرضى والجرحى والعمل بما يتوفر لديه من إمكانات.

وأضاف: "لن نتخلى عن مسؤولياتنا تجاه أبناء شعبنا، وسنواصل تقديم الخدمات للمرضى والمصابين، ومحاولة التخفيف من جراحهم وآلامهم ومعاناتهم، مهما كانت الظروف".

ووفق معطيات لوزارة الصحة في 9 أكتوبر الجاري، أخرجت الحرب الإسرائيلية 19 مستشفى من أصل 38 مستشفى عن الخدمة، فيما يواصل 19 مستشفى العمل بصورة جزئية وفي ظروف صعبة.

كما أخرجت الحرب 64 مركزًا للرعاية الأولية من أصل 158 مركزًا عن الخدمة، فيما يواصل 94 مركزًا العمل جزئيًا، بينها 24 مركزًا حكوميًا و10 مراكز تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، دون تحديد تبعية بقية المراكز التي تعمل جزئيًا.

وبعد عام على وقف إطلاق النار، لا تزال مستشفيات القطاع عاجزة عن إجراء عدد من جراحات الأعصاب والقلب والأوعية الدموية والمسالك البولية والعظام والعيون، وتقديم علاجات متخصصة في أمراض باطنة الأطفال والأورام والكلى، وفق وزارة الصحة.

ويحتاج آلاف الجرحى إلى تدخلات طبية وجراحية متتابعة لا يمكن إجراؤها داخل غزة، بسبب حجم الدمار والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما بلغ عدد المسجلين للإجلاء الطبي لاستكمال علاجهم خارج القطاع نحو 21 ألفًا، بحسب معطيات الوزارة.

توفير الأدوية وفتح المعابر

ودعا الهمص المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى التحرك العاجل لتوفير الاحتياجات الطبية اللازمة للمستشفيات في قطاع غزة.

وطالب بفتح المعابر وإدخال الأدوية والمعدات والمستهلكات الطبية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للمرضى والجرحى، بمن فيهم المصابون بأمراض القلب والدم والصدر والعظام وغيرها.

وأكد أن المرضى والمصابين يحتاجون إلى دعم طبي وإنساني متواصل، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أسرهم، داعيًا المؤسسات الدولية إلى مساندتهم وتوفير العلاج اللازم لهم.

وشدد على ضرورة حماية المنشآت الصحية والكوادر الطبية، وضمان وصول الإمدادات الضرورية إليها، حتى تتمكن من مواصلة تقديم الرعاية للمرضى والجرحى في القطاع.

وفي 3 أغسطس الماضي، أكدت وزارة الصحة استمرار الحرمان من الأدوية في قطاع غزة، ووصفت نتائجه بأنها "إبادة صامتة تحصد المزيد من أرواح المرضى".

ووفق أحدث معطيات الوزارة، بلغت نسبة العجز في الأدوية الأساسية 44 بالمئة، وفي المستهلكات الطبية 54 بالمئة، وفي مواد الفحص المخبري 83 بالمئة، وفي المستهلكات المخبرية 71 بالمئة.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل حرب الإبادة على غزة، بدعم أمريكي، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفًا، فضلًا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved