عام على اتفاق وقف النار.. غزة ما زالت تنتظر اليوم التالي
آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 7:08 م بتوقيت القاهرة
غزة - الأناضول
- أغلق ملف الأسرى الإسرائيليين، بينما بقي الانسحاب والإدارة والإعمار دون تنفيذ كامل
- تراجع الاحتلال من 75 إلى 53 بالمئة، قبل أن يتوسع مجددا إلى نحو ثلثي قطاع غزة
- الفصائل قبلت خارطة لحصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب، فيما رفضتها إسرائيل
- نحو 1.9 مليون فلسطيني نزحوا، فيما تحتاج إعادة إعمار غزة إلى 71.4 مليار دولار
بعد عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، أغلق ملف الأسرى الإسرائيليين، لكن البنود الأكثر ارتباطا بحياة الفلسطينيين بقيت دون تنفيذ كامل، وفي مقدمتها وقف الهجمات الإسرائيلية، والانسحاب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم، وانتقال الإدارة، وبدء إعادة الإعمار.
ولا يزال معظم أهالي غزة يعيشون في مواقع نزوح مكتظة وبين الخيام والركام والمباني المتضررة، وسط استمرار هجمات تقول السلطات الفلسطينية إنها امتداد لحرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023.
وقالت الأمم المتحدة في سبتمبر إن معظم أهالي القطاع البالغ عددهم نحو 2.1 مليون يعيشون في مواقع نزوح مكتظة.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بوساطة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، استنادا إلى خطة من 20 بندا أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 سبتمبر، وأيدها مجلس الأمن بالقرار 2803 في 17 نوفمبر.
ونصت الخطة على وقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وتبادل الأسرى، وزيادة المساعدات، وإدارة فلسطينية انتقالية، وترتيبات لسلاح الفصائل، وقوة دولية وإعادة الإعمار.
**الأسرى.. ملف أغلق
وفي 13 أكتوبر 2025، أفرجت حماس عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء المتبقين وعددهم 20، بالتزامن مع إفراج إسرائيل عن 1968 معتقلا فلسطينيا، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
واستمر تسليم الجثامين لاحقا، إلى أن أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في 26 يناير 2026 استعادة آخر جثمان، مؤكدا عودة جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات من غزة.
**الهجمات الإسرائيلية مستمرة
لم يؤد الاتفاق إلى توقف الهجمات الإسرائيلية. وحتى 22 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد 1399 فلسطينيا وإصابة 4863 آخرين منذ 11 أكتوبر 2025 جراء الخروقات الإسرائيلية.
وفي 3 أغسطس، قالت مصر وقطر وتركيا إن استمرار الهجمات الإسرائيلية يشكل خرقا للاتفاق ويعرقل تنفيذ مرحلته الثانية، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف مسلحين أو ما تعتبرها تهديدات لقواتها.
**الانسحاب.. ماذا حدث على الأرض؟
قبيل الاتفاق، كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتل نحو ثلاثة أرباع قطاع غزة، إذ أعلن في 20 أغسطس 2025 أنه يفرض ما سماها "سيطرة عملياتية" على نحو 75 بالمئة من مساحته.
ومع الاتفاق، انسحب جزئيا إلى "الخط الأصفر"، وهو خط داخل غزة حدد المنطقة التي يبقى الجيش الإسرائيلي منتشرا فيها مؤقتا خلال المرحلة الأولى.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أبقى الخط نحو 53 بالمئة من القطاع تحت الانتشار الإسرائيلي، مقابل 47 بالمئة أمكن للفلسطينيين الوصول إليها.
لكن الانسحاب لم يستمر، وبحلول 26 يونيو، قالت "أوتشا" إن ما سمته "الخط البرتقالي" وضع 64.9 بالمئة من غزة تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة وقيود أشد، بعدما توسعت القوات غرب "الخط الأصفر".
وفي أغسطس، قالت الأمم المتحدة إن نحو ثلثي غزة بات غير متاح للفلسطينيين أو خاضعا لقيود شديدة.
أما نسبة 70 بالمئة، فهي هدف أعلن نتنياهو في مايو توجيه الجيش للوصول إليه، وليست النسبة النهائية التي وثقتها الأمم المتحدة على الأرض.
**السلاح.. قبول فلسطيني ورفض إسرائيلي للخارطة
وتربط خارطة طريق من 15 بندا المرحلة الثانية بحزمة خطوات متبادلة، تشمل حصر سلاح حماس والفصائل، والانسحاب الإسرائيلي المرحلي، وانتشار قوة دولية، ونقل الإدارة إلى اللجنة الفلسطينية وبدء الإعمار.
وفي 3 أغسطس، قالت مصر وقطر وتركيا إن حماس والفصائل أعلنت قبول الخارطة، بما فيها بند حصر السلاح. وفي 16 أغسطس، قالت مصر وقطر وتركيا والسعودية والأردن والإمارات وباكستان وإندونيسيا إن إسرائيل رفضت الخارطة، معتبرة أن ذلك يعرقل تنفيذ الخطة.
**من يدير غزة؟ وما القوة الدولية؟
تشكلت في يناير 2026 "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" برئاسة علي شعث، وهي هيئة فلسطينية تكنوقراطية غير حزبية يفترض أن تتولى إدارة المؤسسات والخدمات والشؤون المدنية خلال المرحلة الانتقالية، وعقدت اجتماعها الأول في القاهرة في 15 يناير.
لكن نقل مسؤوليات الحكم إليها لم يكتمل حتى أواخر أغسطس. كما لم يكتمل نشر "قوة الاستقرار الدولية"، وهي قوة أجازها مجلس الأمن لمواكبة الانسحاب والترتيبات الأمنية وحماية العمليات الإنسانية ودعم تدريب الشرطة الفلسطينية.
**المساعدات
ورغم أن الاتفاق نص على زيادة المساعدات، قالت "أوتشا" في سبتمبر إن كرم أبو سالم بقي المعبر الوحيد العامل لإدخال البضائع بعد إغلاق معبر زيكيم في مايو، وإن قيودا إسرائيلية استمرت على مواد تصنفها تل أبيب "مزدوجة الاستخدام"، بينها مواد ضرورية للإيواء والبناء.
**الإعمار وأهالي غزة ما زالوا في الخيام
وفي أبريل، قدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بـ71.4 مليار دولار خلال 10 سنوات، بينها 26.3 مليار خلال أول 18 شهرا.
وقال تقييم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إن نحو 1.9 مليون فلسطيني نزحوا، وإن أكثر من 60 بالمئة من أهالي غزة فقدوا منازلهم، فيما دمرت أو تضررت 371 ألفا و888 وحدة سكنية.
وفي سبتمبر الماضي، قالت "أوتشا" إن القيود الإسرائيلية تعطل إدخال مواد إيواء عاجلة، بينها آلاف الخيام وكميات كبيرة من الأخشاب وأدوات البناء، ما يحد من تحسين أوضاع أهالي غزة قبل الشتاء.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا، فضلا عن تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.