حارسة ولي النعم.. من هي أم الغلام صاحبة الضريح المثير للحكايات بجوار مسجد الحسين؟

آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 11:00 ص بتوقيت القاهرة

سهام عيد

بممر ضيق بجوار مسجد الإمام الحسين بحي الجمالية، تجد ضريحا تحت الأرض وبجانبه مسجد صغير لا تتجاوز مساحته 20 مترا، يحمل اسم فاطمة "أم الغلام"، وبمجرد أن تطأ قدمك سلالم الدرج تفوح منه رائحة البخور والمسك، ويتوافد عليه الزائرون يوميا، في ظل احتفالات الطرق الصوفية بمولد الحسين، لكن من هي "أم الغلام"؟ وماذا نعرف عنها؟.

فاطمتان في ضريح واحد

بحسب اللوحة والشواهد الموجودة داخل الضريح، والتي التقطتها عدسة "الشروق"، فالضريح لسيدتين شريفتين وليس لسيدة واحدة، الأولى للسيدة فاطمة "أم الغلام"، وهي السيدة "شهربانو بنت يزدجرد كسرى، ملك فارس"، وذلك بعد زواجها من الإمام الحسين، ابن علي بن أبي طالب، والسيدة فاطمة الزهراء، سيدة نساء أهل الجنة، ابنة سيد الخلق نبينا ﷺ محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن مناف، عليهم السلام، وقد أطلق عليها اسم فاطمة تيمنا بالسيدة فاطمة الزهراء، عليها السلام.

أما الأخرى التي ترقد بجوارها فهي للسيدة فاطمة الحسن، ابنة الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، وكنيتها "أم عبدالله"، وهي ابنة الإمام الحسن بن علي، وزوجة سيدنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الإمام الرابع من أهل بيت النبي ﷺ، وأم الإمام محمد الباقر، الإمام الخامس من أهل بيت النبي ﷺ.

أم الغلام بين الروايات

رغم وجود لوحة وشاهدين باللغة العربية والإنجليزية، تنسج العديد من الروايات حول حقيقة إحدى السيدتين صاحبة المقام، فاطمة "أم الغلام"، والتي أصبح الشارع والمسجد يلقبان باسمها؛ فالبعض يعتقد أنها ابنة الحسين التي دفنت بجوار والدها، بينما يصدق آخرون أنها لسيدة قبطية أفدت "رأس الحسين الشريف" برأس ابنها، واحتفظت بها في منزلها قبل أن يختطفها جنود يزيد.

من جانبها، تقول الصحفية شيماء جلهوم، والقاطنة بحي الجمالية، لـ"الشروق"، إن هناك بالفعل العديد من القصص والروايات المتداولة بين المريدين حول صاحبة لقب "أم الغلام"، لكن غير محدد صحتها بدقة، مشيرة إلى أن الروايات الشعبية تشير إلى أن "أم الغلام" هي سيدة مصرية تلقت رأس الحسين الشريف حينما وصلت القاهرة، وتمكنت من حمايتها من جنود يزيد، لكن هذه الرواية غير موثقة، ومعظم الأثريين ينفونها.

لكن في الوقت نفسه، أشارت شيماء إلى أن الضريح يوضح الشخصيات التي دُفنت به، وهما السيدة فاطمة زوجة الإمام الحسين، والتي كانت ابنة كسرى ملك فارس، حيث تزوجها الحسين بعد إسلامها، ودفنت في هذا المكان، والأخرى للسيدة فاطمة ابنة الإمام الحسن.

روحانيات المكان تجذب الزائرين

ولفتت شيماء إلى أن المكان له قدسية وروحانيات خاصة، وكانت تقصده الفتيات اللاتي تأخر زواجهن، والنساء الراغبات في الإنجاب، وبكرم الله وقدره يطعم الله سائليه.

وذكرت شيماء أن المكان له الكثير من الكرامات التي لمستها هي شخصيا في الكثير من المواقف، وحتى التواجد بمحيطه أو زيارته والأنس به لا يقدر بوصف.

تصديق الروايات يرجع للجانب العقلي

يقول الدكتور عمرو عبدالمنعم، الباحث الإسلامي، لـ"الشروق"، إن الأضرحة وحب آل البيت لهما قدسية كبيرة جدا عند المصريين، لكن مدى تصديق الأساطير الشعبية يرجع للعقل، مشيرا إلى أن أغلب المثقفين لم يقعوا أسرى للأساطير الشعبية، لكنهم قد يعيشون في أحاسيس أخرى بوجدانهم.

ولفت عبدالمنعم إلى أن أغلب الأساطير تكون قابلة للتصديق لدى العامة، وخاصة أن العارف بالله مهيأ لتصديق أي رسالة، إما عن طريق الوجدان أو الحلم والرؤيا، منوها بأن المصريين هم الشعب الوحيد الذي يؤمن بمثل هذه الاعتقادات، واعتقاداتهم في الغالب تكون صائبة.

ومع اختلاف الروايات حولها، يبقى باب "أم الغلام" مفتوحا أمام الجميع، ويزداد زوارها يوما بعد يوم دون موعد أو مولد، فالجميع يأتي يتبرك بالمقام ويترك سره بالمكان، سائلين الله أن يلبي حاجتهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved