فيلم يحاكي نازا.. خطة إسرائيل لتضليل الرأي العام ونفي جرائمها في غزة
آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 12:28 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
إسرائيل تحاول تضليل الرأي العام بفيلم ينفي جرائمها في غزة
تواجه إسرائيل اتهامات بمحاولة التأثير في المناخ العام بشأن الحرب التي تشنها على قطاع غزة، بعد الترويج لفيلم يحاكي أسلوب الفيلم الوثائقي "نازا"، الذي أثار جدلا واسعا بسبب ما كشفه عن استخدام تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية ونتائجه في إبادة أعداد كبيرة من المدنيين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن الفيلم المنافس يتبنى أسلوبا بصريا قريبا من العمل الأصلي، بما في ذلك إجراء مقابلات مع مصادر مجهلة وتصويرها ليلا، لكنه يقدم رواية مغايرة تسعى إلى الدفاع عن جيش الاحتلال وتفنيد الانتقادات الموجهة إليه.
محاولة لتبييض وجههم
استند فيلم "نازا"، الذي أخرجه يوڤال أبراهام وراشيل شور، إلى مقابلات مع 24 شخصا من داخل المؤسستين العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، وسلَط الضوء على استخدام أنظمة مراقبة جماعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في الهجمات العسكرية على قطاع غزة.
ووفقا لما أورده الفيلم، أثارت هذه الممارسات تساؤلات بشأن آليات اختيار الأهداف العسكرية، ومدى مراعاة مخاطر سقوط ضحايا مدنيين خلال تنفيذ الضربات.
في المقابل، يقدم الفيلم المنافس رواية تدافع عن أداء الجيش الإسرائيلي المحتل، وتصفه بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، في محاولة لمواجهة الاستنتاجات التي توصل إليها الفيلم الأصلي، كعادتهم في ترويج قصص مختلقة لتبييض صورتهم، وقد روجت السفارات الإسرائيلية للفيلم الذي يحمل عنوان "نازا: القصة الحقيقية".
اتهامات بتضليل الجمهور بشأن هوية الفيلم
ومن أبرز النقاط التي تناولها تقرير "الجارديان" ما وصفه بمحاولة إرباك الجمهور بشأن هوية الفيلم المنافس وصلته بالعمل الأصلي، فقد أشار إلى أن الموقع الإلكتروني الذي استضاف الفيلم قدّم نفسه في البداية بطريقة توحي بارتباطه بالفيلم الأصلي، ونسب إخراجه إلى أبراهام وشور، قبل تعديل محتواه لاحقا.
كما أثار الرقم المعلن للمشاهدات تساؤلات بشأن مدى دقته، وذكر التقرير أن الموقع عرض أكثر من 42 مليون مشاهدة، في حين سجلت صفحة الفيلم الأصلية على منصة يوتيوب نحو 30 ألف مشاهدة فقط.
ونقل التقرير عن تحليل تقني احتمال أن يكون عداد الموقع قد احتسب طلبات الوصول إليه، بما في ذلك الطلبات الآلية، بدلا من الاقتصار على المشاهدات الفعلية للفيديو في المقابل.
ووصف أرييل أفربوخ، المحامي الإسرائيلي وضابط الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أنتج الفيلم الوثائقي الجديد، الفيلم بأنه "خطوة هجومية" تهدف إلى تحويل أنظار العالم عن مزاعم إبادة الجيش الإسرائيلي للمدنيين.
دعم إسرائيلي وانتقادات للفيلم الأصلي
وبحسب الصحيفة، أبدى مسئولون إسرائيليون دعمهم للفيلم المنافس، فيما أوضحت السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة أن وزارة الخارجية لم تشارك في إنتاجه، مشيرة إلى أن دور السفارة تمثل في نشر رسالة صانعيه وإتاحة المجال أمام طرح رواية تعارض ما وصفته "باتهامات كاذبة".
في المقابل، واجه صانعو الفيلم الأصلي انتقادات وضغوطا سياسية، شملت دعوات إلى سحب الجنسية الإسرائيلية منهما واتهامات بالخيانة، فضلا عن تهديدات مختلفة، من بينها تجمع المتظاهرين خارج منزل المخرجين -في الأراضي المحتلة- مطالبين بمواجهتهما بعقوبة الإعدام، وظهرت جدارية تصور صانعي الأفلام من خلال منظار بندقية.
وأعلن الناشط الإسرائيلي اليميني المتطرف مردخاي دافيد عن جمع تبرعات لتأسيس فريق "يطارد" مخرجي الفيلم، وقال دافيد في مقطع فيديو نشره على إنستجرام: "سنجدهم".
معركة على الرواية الإعلامية
يبرز ما يحدث تجاوز قضية المنافسة بين عملين وثائقيين، ويطرح أسئلة بشأن توظيف الإنتاج الإعلامي في الصراع على الرواية المتعلقة بالحرب في غزة، وحدود استخدام أساليب المحاكاة والترويج الرقمي للتأثير في الجمهور.
ومن الملاحظ أن الموقع الذي يعرض الفيلم المدافع عن إسرائيل بدأ باسم يجعله يبدو وكأنه يرتبط بالفيلم الأصلي، "nazadocumentary.com"، وهي محاولة واضحة لتضليل الجمهور وصرف الانتباه عن الأسئلة التي أثارها التحقيق بشأن الممارسات العسكرية الإجرامية الإسرائيلية.
ودُشن الموقع الإلكتروني في 16 سبتمبر، بعد ستة أيام من العرض الأول لفيلم "NAZA" في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بعد حصوله على أطول تصفيق في تاريخ المهرجان.
وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستمنح صانعي الفيلم المدافع عن روايتهم شهادة تقدير "لمساهمتهم في الدبلوماسية العامة الإسرائيلية"، مدعية أن الفيلم قد حصد عشرات الملايين من المشاهدات.
وعلق متحدث باسم صحيفة "الجارديان"، المشاركة في إنتاج فيلم "نازا"، على ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية: "نحن على علم بأن الحكومة الإسرائيلية كانت تروج لفيلم منشور على موقع إلكتروني، لقد كانت هذه محاولة وقحة لتضليل الجماهير وتشتيت الانتباه عن الأسئلة الملحة التي طرحها فيلم NAZA".
ماذا تجد في موقع الفيلم الإسرائيلي
يضم الموقع الإسرائيلي - المدافع عن الرواية الإسرائيلية - فيلما مدته نحو 49 دقيقة، ويتيح الموقع الفيلم بلغات متعددة، ويعتمد على مقابلات مع قادة عسكريين وضباط استخبارات وجنود إسرائيليين، يتحدثون عن إدارة الحرب في غزة من وجهة نظرهم، ويروون قصصا حول الأنفاق تحت أَسرة الأطفال في قطاع غزة، بدافع تبرير قصفهم للمنازل وقتل الأطفال.
كما يطرح الموقع موضوعات مثل كيفية التمييز بين المقاتلين والمدنيين، والأنفاق داخل المباني، وآليات الموافقة على الغارات الجوية من قادة الاحتلا، ويبرر الموقع أسباب قصف الأماكن السكنية.
من يقف وراء الموقع؟
بحسب صفحة التعريف المنشورة فيه، أُنشئ الفيلم بواسطة ثلاثة إسرائيليين هم: روي دانينو، وأريئيل أفيربوخ، وحغاي جوتمن.
ويعرف الموقع دانينو بأنه رجل أعمال وضابط احتياط برتبة مقدم، وأفيربوخ بأنه محامٍ وضابط احتياط برتبة رائد، وجوتمن بأنه صانع محتوى ومخرج ومحرر، ويشير إلى أن العمل أُنجز بالتعاون مع عسكريين إسرائيليين شاركوا في العمليات التي يتناولها.