أساتذة البحوث الفلكية يكشفون عن سبب تفاوت الشعور بالزلازل بين المصريين
آخر تحديث: الثلاثاء 11 يناير 2022 - 10:32 م بتوقيت القاهرة
منال الوراقي
كشفت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تفاصيل الزلزال الذي ضرب سواحل قبرص في الساعات الأولى من صباح اليوم، والذي شعر به الكثيرون من سكان القاهرة الكبرى وبعض المدن المصرية.
وأوضحت الهيئة الأمريكية، في تقرير لها، أن الهزة الأرضية وصلت قوتها إلى 6.6 درجة بمقياس ريختر في عمق البحر المتوسط وذلك على بعد 48 كيلو متر من مدينة بافوس بجزيرة قبرص، قرابة الساعة الثالثة و7 دقائق صباحا.
وبالرغم من أن الزلزال الأخير، الذي وقع اليوم، يعد هو الأقوى بعد أكبر الزلزال التي شهدتها منطقة البحر المتوسط، والذي وقع بقوة 6.8 درجة في عام 1996، وأودى بحياة شخصين في بافوس على طول الساحل الغربي لقبرص، إلا أن معظم المصريون لم يشعروا بالزلزال حتى، وهو ما آثار جدلا واسعا في مصر.
وعادة ما يرافق الهزات الأرضية جدلا واسعا بمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بسبب تفاوت الشعور بها بين المناطق والأماكن المختلفة، في وقت لم يشعر الكثيرون بالهزة الأرض، خاصة وأن بعض الهزات والزلازل التي وقعت مؤخرا كانت تقع في وقت متأخر من الليل أو مع طلوع الفجر، والمصريون غارقون في نومهم.
ولكن ما سبب تفاوت الشعور بالزلزال بين المصريين؟
الدكتور جاد القاضى، رئيس المركز القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أوضح أن شعور بعض المواطنين بالزلزال وعدم شعور البعض الآخر يعود إلى التربة التي يكون عليها المواطن أثناء الزلزال فالتربة الطينية تسبب تكبيرا للموجات الزلزالية؛ مما يؤدى إلى زيادة الشعور بالزلزال، أما التربة الصلبة تقلل من تأثيره، فلا يشعر المواطن بحدوث مثل هذه الهزات.
وتابع رئيس المركز القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، في حديثه لـ"الصحفيين" عبر تطبيق زووم، موضحا أن زلزال اليوم كان مركزه شرق جزيرة كريت في منطقة شرق البحر المتوسط على بعد 415 كم من السواحل المصرية بدمياط، مستطردا أن منطقة جزيرة كريت تعد منطقة نشطة زلزاليا، وذلك لأنها نقطة تلاقى الصفائح القارية التكتونية، حيث تلتقي الصفيحة الأفريقية مع الأوروبية على حواف جزيرة كريت، وهي التي تسبب فى حدوث الزلزال.
ولفت الدكتور هشام عيد، أستاذ الزلازل بالمركز القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إلى أن الزلازل والهزات ظاهرة طبيعية غير مرتبطة بتوقيت معين، وأن الشعور بالزلزال يختلف من شخص لآخر حسب الظروف المصاحبة للزلزال أو الهزة الأرضية، وأيضا حسب المكان الذي يتواجد فيه، فالقاطن في الأدوار العليا يختلف عن الأدوار الأرضية، وأيضا بين القاطن بالمباني المشيدة بمواصفات عالية تتغلب على موجات الزلازل، وبين المباني التي تشهد تكبير عالي لموجات الزلازل.
وعن درجة شدة الزلازل والهزات التي يبدأ الإنسان منها في الشعور، يقول إن الإنسان يشعر بالزلازل التي يبدأ مقياسها من 3 درجات، ثم يبدأ الإحساس يزيد تدريجيا حتى يصل إلى الدرجات الأخطر.
وأشار إلى أن شدة الزلازل التي يبدأ عندها الشخص بالشعور بالاهتزاز نسبية، ولكن نظريا يبدأ شعور الشخص بالزلزال والهزة الأرضية بداية من 5.5 إلى 6 درجات، ومع ذلك فهناك بعض الدول التي لديها تجهيزات للمباني تتحمل إلى 7 درجات "فبالتالي لن يكون الزلزال قويا بالنسبة لها"، في حين أن هناك بعض الدول التي لا تتمتع ببنية تحتية قوية ومبانيها قديمة ومتهالكة فحينها يكون الزلزال بقوة 4 درجات قد يؤثر فيها ويهدم مبانيها.
واستكمل أستاذ الزلازل أن شعور الإنسان ليس مرتبطا بقوة الزلزال بقدر حالة المنشآت والمباني التي تتعرض للزلزال نفسه والحالة العامة للدولة أو المدينة.
وعن سبب عدم شعور المصريون ببعض الزلازل، أوضح عيد أن ذلك يعود إلى البنية التحتية للمحافظات والمدن المصرية، والتأسيس القوي للمباني: "احنا الحمد لله وضعنا خطة منذ فترة، حال تعرض مصر للزلازل والهزات الأرضية، لذلك لدينا تأمين عالي لكل المباني في كثير من الأحياء والمدن على مستوى الجمهورية".
وكانت محطات الشبكة القومية للزلازل التابعة للمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، اليوم، سجلت هزة أرضية بقوة 6.6 على مقياس ريختر فى منطقة شرق البحر المتوسط على بعد 415 كم من دمياط فى تمام الساعة الثالثة و7 دقايق فجرا.