العشر الأواخر من رمضان.. كيف نغتنم فضلها؟

آخر تحديث: الأربعاء 11 مارس 2026 - 1:21 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

تُعد العشر الأواخر من شهر رمضان من أعظم مواسم الخير في العام، لذلك يحرص المسلمون فيها على مضاعفة الطاعات والاجتهاد في العبادة اغتناما لفضلها؛ خاصةً أنها تتضمن ليلة القدر التي وصفها الله بأنها خير من ألف شهر.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة بثينة رشاد، أستاذة أصول الفقه بجامعة الأزهر، في حديثها لـ"الشروق"، عددا من النصائح التي تساعد على اغتنام هذه الأيام وتعظيم الاستفادة منها.

استحضار النية ومراقبة الله

تقول الدكتورة بثينة رشاد إن البداية الحقيقية لاغتنام العشر الأواخر تكون باستحضار النية الصادقة وتجديدها باستمرار، فالعبادات لا تقوم على الأداء الظاهري فقط، بل على الإخلاص والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى.

وأضافت أن المسلم ينبغي أن يُدرك أنه يقدم عبادته لله الذي فرض الصيام وجعل لهذا الشهر مكانة عظيمة، وليس لمجرد الالتزام بالعادات أو مجاراة المجتمع.

وأوضحت أن من أهم ما يعين الإنسان على الثبات في الطاعة استحضار مراقبة الله في كل وقت، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فهذا المعنى يجعل المسلم حريصا على الطاعة سواء كان بين الناس أو بمفرده، لأنه يعلم أن الله مطلع عليه في كل حال، وهو ما يعزز الإخلاص ويمنع تحول العبادة إلى عادة يؤديها الإنسان دون استحضار معناها.

الاجتهاد في الطاعة مع الاعتدال

وأضافت أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة عظيمة لزيادة القُرب من الله سبحانه وتعالى، مشيرة إلى أن النبي ﷺ كان يجتهد فيها أكثر من غيرها من أيام رمضان، حيث كان يشد مئزره ويوقظ أهله لقيام الليل، ولذلك ينبغي استثمار هذه الأيام في الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، والسعي لنيل فضل ليلة القدر، ولكن في الوقت نفسه، ينبغي الاعتدال في العبادة وعدم تحميل النفس ما يفوق طاقتها، لأن المطلوب هو الاجتهاد الذي يحقق الاستمرار والثبات، دون أن يصل الإنسان إلى مرحلة الإرهاق أو الملل الذي قد يؤدي إلى الفتور.

أداء العبادة بخشوع والإكثار من الذكر

وأشارت الدكتورة بثينة إلى أن من الأمور التي تساعد على حسن العبادة أن يؤديها الإنسان وهو حاضر الذهن، لأن الانشغال بالجوع الشديد أو التعب أو الحاجة إلى قضاء أمر مُلح قد يؤثر على الخشوع في الصلاة، ولهذا أرشدتنا السنة النبوية إلى أن يكون الإنسان في حالة من الطمأنينة حتى يؤدي عبادته على الوجه الأكمل.

كما أكدت أن ذكر الله من أعظم العبادات التي ينبغي الإكثار منها في هذه الأيام المباركة، سواء بالتسبيح أو الاستغفار أو الصلاة على النبي ﷺ، أو قراءة القرآن، لما لذلك من أثر كبير في طمأنينة القلب وزيادة الصلة بالله سبحانه وتعالى.

محاسبة النفس

وقالت إن من الوسائل المهمة لاغتنام العشر الأواخر أن يحرص المسلم على محاسبة نفسه بشكل يومي، فيراجع أعماله ويتأمل ما قدمه من طاعات وما وقع فيه من تقصير، سواء في عباداته أو في تعامله مع الآخرين؛ فهذه المراجعة تساعد الإنسان على تصحيح مساره والعمل على تحسين أدائه في الأيام التالية، كما تعزز مراقبة النفس وحفظ اللسان من الغيبة أو الإساءة للآخرين.

وشددت على أهمية ألا يكتفي الإنسان بما قدمه من طاعات، بل يستحضر دائما أنه ما زال بحاجة إلى المزيد من العمل الصالح، لأن هذا الشعور يدفعه إلى زيادة همته في العبادة والسعي لنيل رضا الله سبحانه وتعالى.

العبادة ليست موسما

واختتمت الدكتورة بثينة رشاد حديثها مؤكدة أن العشر الأواخر من رمضان تمثل موسما عظيما لزيادة الطاعة، لكنها لا تعني أن العبادة تقتصر على هذه الأيام فقط، مؤكدة أن الأصل في حياة المسلم أن تكون العبادة حاضرة في كل أوقاته، لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، مشيرة إلى أن الإنسان بمجرد بلوغه وتكليفه يصبح مطالبا بالعبادة طوال حياته.

وأضافت أن الطريق الصحيح لأداء العبادة يكون بالاقتداء برسول الله ﷺ وأداء العبادات بالطريقة التي بينها لنا دون إفراط أو تفريط، مستشهدة بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved